القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة العاديات

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) (العاديات) mp3
يُقْسِم تَعَالَى بِالْخَيْلِ إِذَا أُجْرِيَتْ فِي سَبِيله فَعَدَتْ وَضَبَحَتْ وَهُوَ الصَّوْت الَّذِي يُسْمَع مِنْ الْفَرَس حِين تَعْدُو " وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا " قَالَ الْإِبِل وَقَالَ عَلِيّ هِيَ الْإِبِل وَقَالَ اِبْن عَبَّاس هِيَ الْخَيْل فَبَلَغَ عَلِيًّا قَوْل اِبْن عَبَّاس فَقَالَ مَا كَانَتْ لَنَا خَيْل يَوْم بَدْر قَالَ اِبْن عَبَّاس إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي سَرِيَّة بُعِثَتْ. قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير وَحَدَّثَنَا يُونُس أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْر عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة الْبَجَلِيّ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس حَدَّثَهُ قَالَ بَيْنَا أَنَا فِي الْحِجْر جَالِسًا جَاءَ رَجُل فَسَأَلَنِي عَنْ " الْعَادِيَات ضَبْحًا " فَقُلْت لَهُ الْخَيْل حِين تُغِير فِي سَبِيل اللَّه ثُمَّ تَأْوِي إِلَى اللَّيْل فَيَصْنَعُونَ طَعَامهمْ وَيُورُونَ نَارَهُمْ فَانْفَتَلَ عَنِّي فَذَهَبَ إِلَى عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ عِنْد سِقَايَة زَمْزَم فَسَأَلَهُ عَنْ الْعَادِيَات ضَبْحًا فَقَالَ سَأَلْت عَنْهَا أَحَدًا قَبْلِي ؟ قَالَ نَعَمْ سَأَلْت اِبْن عَبَّاس فَقَالَ الْخَيْل حِينَ تُغِير فِي سَبِيل اللَّه قَالَ اِذْهَبْ فَادْعُهُ لِي فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى رَأْسه قَالَ أَتُفْتِي النَّاس بِمَا لَا عِلْم لَك ؟ وَاَللَّه لَئِنْ كَانَ أَوَّل غَزْوَة فِي الْإِسْلَام بَدْر وَمَا كَانَ مَعَنَا إِلَّا فَرَسَانِ فَرَس لِلزُّبَيْرِ وَفَرَس لِلْمِقْدَادِ فَكَيْف تَكُون الْعَادِيَات ضَبْحًا ؟ إِنَّمَا الْعَادِيَات ضَبْحًا مِنْ عَرَفَة إِلَى الْمُزْدَلِفَة وَمِنْ الْمُزْدَلِفَة إِلَى مِنًى قَالَ اِبْن عَبَّاس فَنَزَعْت عَنْ قَوْلِي وَرَجَعْت إِلَى الَّذِي قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَبِهَذَا الْإِسْنَاد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ عَلِيّ إِنَّمَا الْعَادِيَات ضَبْحًا مِنْ عَرَفَة إِلَى الْمُزْدَلِفَة فَإِذَا أَوَوْا إِلَى الْمُزْدَلِفَة أَوْرَوْا النِّيرَان وَقَالَ الْعَوْفِيّ وَغَيْره عَنْ اِبْن عَبَّاس هِيَ الْخَيْل. وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ عَلِيّ إِنَّهَا الْإِبِل جَمَاعَة مِنْهُمْ إِبْرَاهِيم وَعَبْد بْن عُمَيْر وَقَالَ بِقَوْلِ اِبْن عَبَّاس آخَرُونَ مِنْهُمْ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَعَطَاء وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء مَا ضُبِحَتْ دَابَّة قَطُّ إِلَّا فَرَس أَوْ كَلْب وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ عَطَاء سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَصِف الضَّبْح أح أح . وَقَالَ أَكْثَر هَؤُلَاءِ فِي قَوْله " فَالْمُورِيَات قَدْحًا " يَعْنِي بِحَوَافِرِهَا وَقِيلَ أَسْعَرَتْ الْحَرْب بَيْن رُكْبَانهنَّ قَالَهُ قَتَادَة وَعَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد فَالْمُورِيَات قَدْحًا يَعْنِي مَكْر الرِّجَال وَقِيلَ هُوَ إِيقَاد النَّار إِذَا رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلهمْ مِنْ اللَّيْل وَقِيلَ الْمُرَاد بِذَلِكَ نِيرَان الْقَبَائِل وَقَالَ مَنْ فَسَّرَهَا بِالْخَيْلِ هُوَ إِيقَاد النَّار بِالْمُزْدَلِفَةِ وَقَالَ اِبْن جَرِير وَالصَّوَاب الْأَوَّل : أَنَّهَا الْخَيْل حِين تَقْدَح بِحَوَافِرِهَا. وَقَوْله تَعَالَى " فَالْمُغِيرَات صُبْحًا " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة يَعْنِي إِغَارَة الْخَيْل صُبْحًا فِي سَبِيل اللَّه وَقَالَ مَنْ فَسَّرَهَا بِالْإِبِلِ هُوَ الدَّفْع صُبْحًا مِنْ الْمُزْدَلِفَة إِلَى مِنًى وَقَالُوا كُلّهمْ فِي قَوْله " فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا " وَهُوَ الْمَكَان الَّذِي حَلَّتْ فِيهِ أَثَارَتْ بِهِ الْغُبَار إِمَّا فِي حَجّ أَوْ غَزْو . وَقَوْله تَعَالَى " فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا " قَالَ الْعَوْفِىّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك يَعْنِي جَمْع الْكُفَّار مِنْ الْعَدُوّ وَمُحْتَمَل أَنْ يَكُون فَوَسَطْنَ بِذَلِكَ الْمَكَان جَمِيعهنَّ وَيَكُون جَمْعًا مَنْصُوبًا عَلَى الْحَال الْمُؤَكِّدَة وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْر الْبَزَّار هَهُنَا حَدِيثًا غَرِيبًا جِدًّا فَقَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْدَة حَدَّثَنَا حَفْص بْن جُمَيْع حَدَّثَنَا سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلًا فَأَشْهَرَتْ شَهْرًا لَا يَأْتِيه مِنْهَا خَبَر فَنَزَلَتْ " وَالْعَادِيَات ضَبْحًا " ضَبَحَتْ بِأَرْجُلِهَا " فَالْمُورِيَات قَدْحًا " قَدَحَتْ بِحَوَافِرِهَا الْحِجَارَة فَأَوْرَتْ نَارًا " فَالْمُغِيرَات صُبْحًا " صَبَّحَتْ الْقَوْم بِغَارَةٍ " فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا " أَثَارَتْ بِحَوَافِرِهَا الشَّرَاب " فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا " قَالَ صَبَّحَتْ الْقَوْم جَمِيعًا .

كتب عشوائيه

  • تفسير القرآن العظيم [ جزء عم ]تفسير القرآن العظيم [ جزء عم ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من أجلِّ العلوم قدرًا، وأرفعها ذكرًا، العلم المتعلق بأشرف الكلام وأجله وأسماه كلام الله جل في علاه، وهو علم التفسير، إذ أن المشتغل به آخذ بروح التلاوة ولبها، ومقصودها الأعظم ومطلوبها الأهم، الذي تشرح به الصدور، وتستنير بضيائه القلوب، وهو التدبر ... ورغبةً في تحصيل هذه الفضائل وغيرها مما يطول المقام عن استقصائها ورغبة في إهداء الناس عامة شيئًا من الكنوز العظيمة واللآلئ والدرر التي يحويها كتاب الله؛ كان هذا التفسير المختصر الميسر لآخر جزء في كتاب الله تعالى - وهو جزء عم -، وذلك لكثرة قراءته وترداده بين الناس في الصلاة وغيرها، وقد جعلته على نسق واحد، وجمعت فيه بين أقوال المفسرين».

    المؤلف : عبد الملك القاسم

    الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/345924

    التحميل :

  • توضيح المعالم في الجمع بين روايتي حفص وشعبة عن عاصمتوضيح المعالم في الجمع بين روايتي حفص وشعبة عن عاصم: مذكرة جَمَعَت بين روايتي حفص بن سليمان وشعبة بن عياش عن قراءة عاصم بن أبي النَّـجود الكوفي.

    المؤلف : فائز عبد القادر شيخ الزور

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2064

    التحميل :

  • صفة صاحب الذوق السليم ومسلوب الذوق اللئيمصفة صاحب الذوق السليم ومسلوب الذوق اللئيم : يحتوى هذا الكتاب على بيان صفات أولي الألباب وأضدادهم الحائدين عن الصواب‏.

    المؤلف : جلال الدين السيوطي

    الناشر : موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/141389

    التحميل :

  • إفادة المسئول عن ثلاثة الأصولثلاثة الأصول وأدلتها : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد الله بن صالح القصير - أثابه الله -.

    المؤلف : عبد الله بن صالح القصير

    الناشر : شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/285588

    التحميل :

  • صلاة المريض في ضوء الكتاب والسنةصلاة المريض في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة المريض بيّنت فيها: مفهوم المرض، ووجوب الصبر، وفضله، والآداب التي ينبغي للمريض أن يلتزمها، وأوضحت يسر الشريعة الإسلامية وسماحتها، وكيفية طهارة المريض بالتفصيل، وكيفية صلاته بإيجاز وتفصيل، وحكم الصلاة: في السفينة، والباخرة، والقطار، والطائرة، والسيارة، بإيجاز وبيان مفصَّل، كما أوضحت حكم صلاة النافلة في السفر على جميع وسائل النقل، وقرنت كل مسألة بدليلها ما استطعت إلى ذلك سبيلاً».

    المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/58444

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share