القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الإنسان
إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) (الإنسان) 
أَيْ بَيَّنَّاهُ لَهُ وَوَضَّحْنَاهُ وَبَصَّرْنَاهُ بِهِ كَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا " وَأَمَّا ثَمُود فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى " وَكَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا " وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ" أَيْ بَيَّنَّا لَهُ طَرِيق الْخَيْر وَطَرِيق الشَّرّ وَهَذَا قَوْل عِكْرِمَة وَعَطِيَّة وَابْن زَيْد وَمُجَاهِد فِي الْمَشْهُور عَنْهُ وَالْجُمْهُور وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَأَبِي صَالِح وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى " إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل" يَعْنِي خُرُوجه مِنْ الرَّحِم وَهَذَا قَوْل غَرِيب وَالصَّحِيح الْمَشْهُور الْأَوَّل وَقَوْله تَعَالَى " إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا " مَنْصُوب عَلَى الْحَال مِنْ الْهَاء فِي قَوْله " إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل " تَقْدِيره فَهُوَ فِي ذَلِكَ إِمَّا شَقِيّ وَإِمَّا سَعِيد كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" كُلّ النَّاس يَغْدُو فَبَائِع نَفْسه فَمُوبِقهَا أَوْ مُعْتِقهَا" وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ اِبْن خُثَيْم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكَعْبِ بْن عُجْرَة " أَعَاذَك اللَّه مِنْ إِمَارَة السُّفَهَاء" قَالَ وَمَا إِمَارَة السُّفَهَاء ؟ قَالَ " أُمَرَاء يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمهمْ فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَلَسْت مِنْهُمْ وَلَا يَرِدُونَ عَلَى حَوْضِي وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمهمْ فَأُولَئِكَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ وَسَيَرِدُونَ عَلَى حَوْضِي يَا كَعْب بْن عُجْرَة : الصَّوْم جُنَّة وَالصَّدَقَة تُطْفِئ الْخَطِيئَة وَالصَّلَاة قُرُبَات - أَوْ قَالَ بُرْهَان - يَا كَعْب بْن عُجْرَة : إِنَّهُ لَا يَدْخُل الْجَنَّة لَحْم نَبَتَ مِنْ سُحْت النَّار أَوْلَى بِهِ يَا كَعْب : النَّاس غَادِيَانِ فَمُبْتَاع نَفْسه فَمُعْتِقهَا وَبَائِع نَفْسه فَمُوبِقهَا " وَرَوَاهُ عَنْ عَفَّان بْن وُهَيْب عَنْ عَبْد اللَّه بْن خُثَيْم بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَة الرُّوم عِنْد قَوْله جَلَّ جَلَاله " فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا" مِنْ رِوَايَة جَابِر بْن عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كُلّ مَوْلُود يُولَد عَلَى الْفِطْرَة حَتَّى يُعْرِب عَنْهُ لِسَانه إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر عَنْ عُثْمَان بْن مُحَمَّد عَنْ الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَا مِنْ خَارِج يَخْرُج إِلَّا بِبَابِهِ رَايَتَانِ : رَايَة بِيَدِ مَلَك وَرَايَة بِيَدِ شَيْطَان فَإِنْ خَرَجَ لِمَا يُحِبّ اللَّه اِتَّبَعَهُ الْمَلَك بِرَايَتِهِ فَلَمْ يَزَلْ تَحْت رَايَة الْمَلَك حَتَّى يَرْجِع إِلَى بَيْته وَإِنْ خَرَجَ لِمَا يُسْخِط اللَّه اِتَّبَعَهُ الشَّيْطَان بِرَايَتِهِ فَلَمْ يَزَلْ تَحْت رَايَة الشَّيْطَان حَتَّى يَرْجِع إِلَى بَيْته " .
كتب عشوائيه
- تفسير سورة الناستفسير سورة الناس: تفسير مختصر ماتع من اختصار الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب لسورة الناس من تفسير الإمام ابن القيم - رحمهما الله تعالى -، وليس هو بالطويل المُمل ولا بالقصير المُخِلّ.
المؤلف : محمد بن عبد الوهاب
المدقق/المراجع : فهد بن عبد الرحمن الرومي
الناشر : مؤسسة الرسالة ببيروت http://www.resalah.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/364169
- التطاول على النبي صلى الله عليه وسلم وواجبات الأمة [ أوراق عمل مؤتمر رحمة للعالمين ]كان المؤتمر بعنوان: رحمة للعالمين، تحت شعار: حتى تكون النصرة نهج الحياة. ولقد أعلن القائمون على المؤتمر عدة أهداف من إقامتهم إيّاه، من أهمها:- 1- تأكيد وجوب إجلال ثوابت الشريعة وتعظيم حرماتها. 2- بيان أسباب التطاول على النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفياته ودواعيه.3- استثمار ردود الأفعال الصادرة من حوادث الإساءة في سبيل إحياء الاتِّباع للنبي - صلى الله عليه وسلم -. 4 - الإشادة بالجهود المبذولة في النصرة، وتحليل نتائجها وآثارها على الأقليات الإسلامية. 5- ترسيخ ثقافة العمل الدعوي المنهجي المستمر، بدلاً من أسلوب ردود الأفعال العشوائية. ويضم هذا الكتاب أوراق العمل التي وصلت مكتوبة إلى اللجنة العلمية للمؤتمر.
المؤلف : جماعة من العلماء
الناشر : مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/168875
- نكاح الصالحات ثماره وآثارهنكاح الصالحات ثماره وآثاره: قال المصنف - حفظه الله -: «يسر الله وكتبت فيما سبق كتيبًا بعنوان «يا أبي زوجني» وأردت أن أتممه بهذا الموضوع الهام، ألا وهو: صفات المرأة التي يختارها الشاب المقبل على الزواج، خاصةً مع كثرة الفتن وتوسُّع دائرة وسائل الفساد، فأردتُّ أن يكون بعد التفكير في الزواج والعزم على ذلك، إعانةً على مهمة الاختيار، وهي المهمة التي تتوقف عليها سعادة الزوجين».
المؤلف : عبد الملك القاسم
الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/228675
- لا بأس طهور إن شاء اللهلا بأس طهور إن شاء الله : إن للمريض آداباً ينبغي له أن يتحلى بها حال مرضه، وللزائر آداباً أيضاً، وللمرض أحكاماً، وهو من أسباب التخفيف في العبادات؛ لذا كانت هذه الرسالة التي جمعت جملاً من الآداب والأحكام والفتاوى وبعض القصص التي تهم المريض في نفسه وعبادته وتعامله مع مرضه، وتهم الزائر له وتبين له آداب الزيارة.
المؤلف : عبد العزيز بن محمد السدحان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/307921
- مختصر الإيمان بالقضاء والقدرمختصر الإيمان بالقضاء والقدر : هذه الرسالة مختصرة من كتاب الإيمان بالقضاء والقدر للمؤلف.
المؤلف : محمد بن إبراهيم الحمد
الناشر : موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/172705












