القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الأعراف
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) (الأعراف) 
يَقُول تَعَالَى " وَالْوَزْن " أَيْ لِلْأَعْمَالِ يَوْم الْقِيَامَة " الْحَقّ " أَيْ لَا يَظْلِم تَعَالَى أَحَدًا كَقَوْلِهِ" وَنَضَع الْمَوَازِين الْقِسْط لِيَوْمِ الْقِيَامَة فَلَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ " وَقَالَ تَعَالَى " إِنَّ اللَّه لَا يَظْلِم مِثْقَال ذَرَّة وَإِنْ تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْه أَجْرًا عَظِيمًا " وَقَالَ تَعَالَى " فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه فَهُوَ فِي عِيشَة رَاضِيَة وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه فَأُمّه هَاوِيَة وَمَا أَدْرَاك مَا هِيَهْ نَار حَامِيَة " . وَقَالَ تَعَالَى " فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ فِي جَهَنَّم خَالِدُونَ " . " فَصْل " وَاَلَّذِي يُوضَع فِي الْمِيزَان يَوْم الْقِيَامَة قِيلَ الْأَعْمَال وَإِنْ كَانَتْ أَعْرَاضًا إِلَّا أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقْلِبهَا يَوْم الْقِيَامَة أَجْسَامًا قَالَ الْبَغَوِيّ يُرْوَى نَحْو هَذَا عَنْ اِبْن عَبَّاس كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيح مِنْ أَنَّ الْبَقَرَة وَآل عِمْرَان يَأْتِيَانِ يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَابَتَانِ أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْر صَوَافّ . وَمِنْ ذَلِكَ فِي الصَّحِيح قِصَّة الْقُرْآن وَإِنَّهُ يَأْتِي صَاحِبه فِي صُورَة شَابّ شَاحِب اللَّوْن فَيَقُول مَنْ أَنْتَ فَيَقُول أَنَا الْقُرْآن الَّذِي أَسْهَرْت لَيْلك وَأَظْمَأْت نَهَارك . وَفِي حَدِيث الْبَرَاء فِي قِصَّة سُؤَال الْقَبْر " فَيَأْتِي الْمُؤْمِن شَابّ حَسَن اللَّوْن طَيِّب الرِّيح فَيَقُول مَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُول أَنَا عَمَلك الصَّالِح " وَذُكِرَ عَكْسه فِي شَأْن الْكَافِر وَالْمُنَافِق وَقِيلَ يُوزَن كِتَاب الْأَعْمَال كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث الْبِطَاقَة فِي الرَّجُل الَّذِي يُؤْتَى بِهِ وَيُوضَع لَهُ فِي كِفَّة تِسْعَة وَتِسْعُونَ سِجِلًّا كُلّ سِجِلّ مَدّ الْبَصَر ثُمَّ يُؤْتَى بِتِلْكَ الْبِطَاقَة فِيهَا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَيَقُول يَا رَبّ وَمَا هَذِهِ الْبِطَاقَة مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّات ؟ فَيَقُول اللَّه تَعَالَى إِنَّك لَا تُظْلَم . فَتُوضَع تِلْكَ الْبِطَاقَة فِي كِفَّة الْمِيزَان قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَطَاشَتْ السِّجِلَّات وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَة " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا وَصَحَّحَهُ وَقِيلَ يُوزَن صَاحِب الْعَمَل كَمَا فِي الْحَدِيث " يُؤْتَى يَوْم الْقِيَامَة بِالرَّجُلِ السَّمِين فَلَا يَزِن عِنْد اللَّه جَنَاح بَعُوضَة " ثُمَّ قَرَأَ " فَلَا نُقِيم لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة وَزْنًا" وَفِي مَنَاقِب عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أَتَعْجَبُونَ مِنْ دِقَّة سَاقَيْهِ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا فِي الْمِيزَان أَثْقَل مِنْ أُحُد" وَقَدْ يُمْكِن الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْآثَار بِأَنْ يَكُون ذَلِكَ كُلّه صَحِيحًا فَتَارَة تُوزَن الْأَعْمَال وَتَارَة تُوزَن مَحَالّهَا وَتَارَة يُوزَن فَاعِلهَا وَاَللَّه أَعْلَم .
كتب عشوائيه
- رسالة في الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلافرسالة في الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف: رسالة صغيرة وجَّه الشيخ - رحمه الله - فيها النصحَ لعلماء المسلمين وعوامّهم أن تتفق كلمتهم، وتجتمع قلوبهم، مُعتصمين بحبل الله جميعًا، ومُحذِّرًا لهم من الفُرقة والاختلاف المُؤدِّي إلى التشاحُن والقطيعة والبغضاء. وقد بيَّن - رحمه الله - مكانة العلماء العاملين في الأمة الإسلامية وحاجة المسلمين لهم، وماذا يجب على الناس تجاههم من المحبة والتقدير ومعرفة حقهم، وتنزيلهم المنزلة اللائقة بهم. - قدَّم للرسالة: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - رحمه الله -.
المؤلف : عبد الرحمن بن ناصر السعدي
المدقق/المراجع : عبد الله بن عبد العزيز العقيل
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/343853
- أثر العلم الشرعي في مواجهة العنف والعدوانأثر العلم الشرعي في مواجهة العنف والعدوان : إن العلم الشرعي المؤسس على الكتاب والسنة هو الذي يهذب النفوس، ويطهر القلوب، ويقيد صاحبه عن العنف والإجرام، ويمنعه من الظلم والعدوان، ويحمله على تعظيم حقوق العباد وحفظ مصالحهم، ويحجزه عن الإقدام على هتك الحرمات، وارتكاب المظالم والموبقات، وهو يمنع من العنف ابتداءً، وهو أيضًا من أعظم الأسباب المعينة على علاج هذه الظاهرة الخطيرة، وحمل من تلبس بشيء منها على التوبة والإنابة، وعدم التكرار والمعاودة.
المؤلف : عبد العزيز بن فوزان بن صالح الفوزان
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/116862
- أذكار طرفي النهارأذكار طرفي النهار : رسالة صغيرة في 32 صفحة طبعت عام 1415هـ سرد فيها ورد طرفي النهار مجرداً من التخريج بعد أن قدم له بمقدمة ذكر فيها أنه اقتصر على خمسة عشر حديثاً صحيحاُ وهي التي اقتصر عليها الشيخ ابن باز - رحمه الله - في كتابه تحفة الأخيار.
المؤلف : بكر بن عبد الله أبو زيد
الناشر : دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2461
- مبحث الاجتهاد والخلاففهذه رسالة في مبحث الاجتهاد والخلاف للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - وهي منقولة باختصار من كتاب أعلام الموقعين للعلامة ابن القيم - رحمه الله -.
المؤلف : محمد بن عبد الوهاب
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/264149
- مختصر في فقه الاعتكافمختصر في فقه الاعتكاف: فهذا مختصر في فقه الاعتكاف، ابتدأتُه بذكر مقدمة، وإيضاح، أما المقدمة فتعلمون أن العشر الأخير من رمضان هو أفضل وقت للاعتكاف؛ لذلك أحببتُ تقديم هذا المختصر على عُجالة من الأمر يشمل أبرز المسائل الفقهية المتعلقة بالاعتكاف، دون الخوض في الخلافات، وما أذكره بعضه من المسائل المجمع عليها، ومعظمه من المسائل المختلف فيها، فأذكر منه ما ترجَّح لدي بعد رجوعي لفتاوى العلماء من السابقين واللاحقين.
المؤلف : ناصر بن سليمان العمر
الناشر : موقع المسلم http://www.almoslim.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/337266












