القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الجمعة
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (2) (الجمعة) 
وَقَوْله تَعَالَى" هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ " الْأُمِّيُّونَ هُمْ الْعَرَب كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اِهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ وَاَللَّه بَصِير بِالْعِبَادِ" وَتَخْصِيص الْأُمِّيِّينَ بِالذِّكْرِ لَا يَنْفِي مَنْ عَدَاهُمْ وَلَكِنَّ الْمِنَّة عَلَيْهِمْ أَبْلَغ وَأَكْثَر كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي قَوْله " وَإِنَّهُ لَذِكْر لَك وَلِقَوْمِك " وَهُوَ ذِكْر لِغَيْرِهِمْ يَتَذَكَّرُونَ بِهِ وَكَذَا قَالَ تَعَالَى " وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ " وَهَذَا وَأَمْثَاله لَا يُنَافِي قَوْله تَعَالَى" قُلْ يَا أَيّهَا النَّاس إِنِّي رَسُول اللَّه إِلَيْكُمْ جَمِيعًا" وَقَوْله " لِأُنْذِركُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ " وَقَوْله تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ الْقُرْآن " وَمَنْ يَكْفُر بِهِ مِنْ الْأَحْزَاب فَالنَّار مَوْعِده " إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات الدَّالَّة عَلَى عُمُوم بَعْثَته صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ إِلَى جَمِيع الْخَلْق أَحْمَرهمْ وَأَسْوَدهمْ وَقَدْ قَدَّمْنَا تَفْسِير ذَلِكَ فِي سُورَة الْأَنْعَام بِالْآيَاتِ وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة وَهَذِهِ الْآيَة هِيَ مِصْدَاق إِجَابَة اللَّه لِخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيم حِين دَعَا لِأَهْلِ مَكَّة أَنْ يَبْعَث اللَّه فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة فَبَعَثَهُ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى وَلَهُ الْحَمْد وَالْمِنَّة عَلَى حِين فَتْرَة مِنْ الرُّسُل وَطُمُوس مِنْ السُّبُل وَقَدْ اِشْتَدَّتْ الْحَاجَة إِلَيْهِ وَقَدْ مَقَتَ اللَّه أَهْل الْأَرْض عَرَبهمْ وَعَجَمهمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْل الْكِتَاب أَيْ نَزْرًا يَسِيرًا مِمَّنْ تَمَسَّكَ بِمَا بَعَثَ اللَّه بِهِ عِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْل لَفِي ضَلَال مُبِين " وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب كَانُوا قَدِيمًا مُتَمَسِّكِينَ بِدِينِ إِبْرَاهِيم الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَبَدَّلُوهُ وَغَيَّرُوهُ وَقَلَبُوهُ وَخَالَفُوهُ وَاسْتَبْدَلُوا بِالتَّوْحِيدِ شِرْكًا بِالْيَقِينِ شَكًّا وَابْتَدَعُوا أَشْيَاء لَمْ يَأْذَن بِهَا اللَّه وَكَذَلِكَ أَهْل الْكِتَاب قَدْ بَدَّلُوا كُتُبَهُمْ وَحَرَّفُوهَا وَغَيَّرُوهَا وَأَوَّلُوهَا فَبَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ بِشَرْعٍ عَظِيم كَامِل شَامِل لِجَمِيعِ الْخَلْق فِيهِ هِدَايَتهمْ وَالْبَيَان لِجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْر مَعَاشهمْ وَمَعَادهمْ وَالدَّعْوَة لَهُمْ إِلَى مَا يُقَرِّبهُمْ إِلَى الْجَنَّة وَرِضَا اللَّه عَنْهُمْ وَالنَّهْي عَمَّا يُقَرِّبهُمْ إِلَى النَّار وَسَخَط اللَّه تَعَالَى حَاكِم وَفَاصِل لِجَمِيعِ الشُّبُهَات وَالشُّكُوك وَالرِّيَب فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَجَمَعَ لَهُ تَعَالَى وَلَهُ الْحَمْد وَالْمِنَّة جَمِيع الْمَحَاسِن مِمَّنْ كَانَ قَبْله وَأَعْطَاهُ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا مِنْ الْأَوَّلِينَ وَلَا يُعْطِيه أَحَدًا مِنْ الْآخِرِين فَصَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ دَائِمًا إِلَى يَوْم الدِّين .
كتب عشوائيه
- من مخالفات النساءمن مخالفات النساء: في هذه الرسالة بين الشيخ منزلة المرأة قبل الإسلام وبعده، مع ذكر بعض اعترافات الغربيين بحفظ الإسلام للمرأة، ثم بيان بعض مخالفات النساء.
المؤلف : عبد العزيز بن محمد السدحان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/307780
- الكواشف الجلية عن معاني الواسطيةالعقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -.
المؤلف : عبد العزيز بن محمد السلمان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2561
- سر النجاح ومفتاح الخير والبركة والفلاح [ كيف تكون ناجحًا في أعمالك ]سر النجاح ومفتاح الخير والبركة والفلاح [ كيف تكون ناجحًا في أعمالك ]: رسالة مفيدة تبين المراد بصلاة الاستخارة، فضلها وأهميتها، صفتها، هل تجزئ صلاة الاستخارة عن تحية المسجد والسنة الراتبة، وقتها، الأمور التي تشرع لها الاستخارة، هل يشترط التردد، هل يشرع تكرار الاستخارة؟ ... إلخ.
المؤلف : محمد بن عبد العزيز المسند
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/328720
- مفسدات القلوب [ حب الرئاسة ]مفسدات القلوب [ حب الرئاسة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن مما يُفسِد إخلاص القلب وتوحيده، ويزيد تعلُّقه بالدنيا، وإعراضه عن الآخرة: حب الرئاسة؛ فهو مرضٌ عُضال، تُنفق في سبيله الأموال، وتُراق له الدماء، وتَنشأ بسببه العداوة والبغضاء بين الأخ وأخيه، بل الابن وأبيه، ولذا سُمِّي هذا المرض بالشهوة الخفية. وسنتناول هذا الموضوع الخطير بشيءٍ من التفصيل، وذلك ببيان الأصل في تسمية حب الرئاسة بالشهوة الخفية، ثم بيان أهمية الولايات وحاجة الناس إليها، وموقف المسلم منها، ثم نذكر صوره، ومظاهره، وأسبابه، وعلاجه».
المؤلف : محمد صالح المنجد
الناشر : موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/355751
- آداب زيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلمهذه الرسالة تبين بعض آداب زيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المؤلف : عطية محمد سالم
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/250753












