القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الجمعة
وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11) (الجمعة) 
يُعَاتِب تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى مَا كَانَ وَقَعَ مِنْ الِانْصِرَاف عَنْ الْخُطْبَة يَوْم الْجُمُعَة إِلَى التِّجَارَة الَّتِي قَدِمَتْ الْمَدِينَة يَوْمئِذٍ فَقَالَ تَعَالَى" وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَة أَوْ لَهْوًا اِنْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِمًا " أَيْ عَلَى الْمِنْبَر تَخْطُب هَكَذَا ذَكَرَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ أَبُو الْعَالِيَة وَالْحَسَن وَزَيْد بْن أَسْلَمَ وَقَتَادَة وَزَعَمَ مُقَاتِل بْن حَيَّان أَنَّ التِّجَارَة كَانَتْ لِدِحْيَة بْن خَلِيفَة قَبْل أَنْ يُسْلِمَ وَكَانَ مَعَهَا طَبْل فَانْصَرَفُوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا عَلَى الْمِنْبَر إِلَّا الْقَلِيل مِنْهُمْ وَقَدْ صَحَّ بِذَلِكَ الْخَبَر فَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا اِبْن إِدْرِيس عَنْ حُصَيْن عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ جَابِر قَالَ : قَدِمْت غَيْر مَرَّة الْمَدِينَة وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب فَخَرَجَ النَّاس وَبَقِيَ اِثْنَا عَشَر رَجُلًا فَنَزَلَتْ " وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَة أَوْ لَهْوًا اِنْفَضُّوا إِلَيْهَا " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث سَالِم بِهِ. وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا هُشَيْم عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد وَأَبِي سُفْيَان عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : بَيْنَمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب يَوْم الْجُمُعَة فَقَدِمَتْ عِير إِلَى الْمَدِينَة فَابْتَدَرَهَا أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا اِثْنَا عَشَر رَجُلًا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَتَابَعْتُمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْكُمْ أَحَد لَسَالَ بِكُمْ الْوَادِي نَارًا " وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَة أَوْ لَهْوًا اِنْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِمًا " وَقَالَ كَانَ فِي الِاثْنَيْ عَشَر الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَفِي قَوْله تَعَالَى " تَرَكُوك قَائِمًا " دَلِيل عَلَى أَنَّ الْإِمَام يَخْطُب يَوْم الْجُمُعَة قَائِمًا . وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ جَابِر بْن سَمُرَة قَالَ : كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَتَانِ يَجْلِس بَيْنهمَا يَقْرَأ الْقُرْآن وَيَذْكُر النَّاس وَلَكِنْ هَاهُنَا شَيْء يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَم هُوَ : أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّة قَدْ قِيلَ إِنَّهَا كَانَتْ لَمَّا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَدِّمُ الصَّلَاة يَوْم الْجُمُعَة عَلَى الْخُطْبَة كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَاب الْمَرَاسِيل حَدَّثَنَا مَحْمُود بْن خَالِد عَنْ الْوَلِيد أَخْبَرَنِي أَبُو مُعَاذ بُكَيْر اِبْن مَعْرُوف أَنَّهُ سَمِعَ مُقَاتِل بْن حَيَّان يَقُول كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي يَوْم الْجُمُعَة قَبْل الْخُطْبَة مِثْل الْعِيدَيْنِ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب وَقَدْ صَلَّى الْجُمُعَة فَدَخَلَ رَجُل فَقَالَ إِنَّ دِحْيَة بْن خَلِيفَة قَدْ قَدِمَ بِتِجَارَةٍ يَعْنِي فَانْفَضُّوا وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا نَفَر يَسِير وَقَوْله تَعَالَى " قُلْ مَا عِنْد اللَّه" أَيْ الَّذِي عِنْد اللَّه مِنْ الثَّوَاب فِي الدَّار الْآخِرَة " خَيْر مِنْ اللَّهْو وَمِنْ التِّجَارَة وَاَللَّه خَيْر الرَّازِقِينَ" أَيْ لِمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَطَلَبَ الرِّزْق فِي وَقْته . آخِر تَفْسِير سُورَة الْجُمُعَة وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة وَبِهِ التَّوْفِيق وَالْعِصْمَة .
كتب عشوائيه
- مسائل الجاهليةمسائل الجاهلية التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية : رسالة صغيرة الحجم كثيرة الفوائد تشتمل على نحو مئة مسألة من المسائل التي خالف فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الجاهلية من الأميين والكتابيين، وهي أمور ابتدعوها ما أنزل الله بها من سلطان ولا أخذت عن نبي من النبيين ألفها الإمام محي السنة ومجدد الشريعة النبوية أبو عبدالله محمد بن عبدالوهاب النجدي - تغمده الله تعالى برحمته -، وقد رأى العلامة محمود شكري الآلوسي أنها في غاية الإيجاز، بل تكاد تعد من قبيل الألغاز، حيث قد عبر عن كثير منها بعبارة مجملة، وأتى فيها بدلائل ليست بمشروحة ولا مفصلة، حتى إن من ينظرها ليظن أنها فهرس كتاب، قد عدت فيه المسائل من غير فصول ولا أبواب، ولاشتمالها على تلك المسائل المهمة الآخذة بيد المتمسك بها إلى منازل الرحمة، أحب أن يعلق عليها شرحاً يفصل مجملها ويكشف معضلها من غير إيجاز مخل ولا إطناب ممل، مقتصراً فيه أوضح الأقوال، ومبيناً ما أورده من برهان ودليل.
المؤلف : محمد بن عبد الوهاب - محمود شكري الألوسي
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/144964
- قطوف من الشمائل المحمدية والأخلاق النبوية والآداب الإسلاميةكتاب مختصر يحتوي على قطوف من الشمائل المحمدية، حيث بين المصنف بعض أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وآدابه، وتواضعه، وحلمه، وشجاعته، وكرمه ... إلخ من الأمور التي ينبغي أن يحرص كل مسلم أن يعرفها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد حرصنا على توفير نسخة مصورة من الكتاب؛ حتى يسهل طباعتها ونشرها.
المؤلف : محمد جميل زينو
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/57659
- وداعًا أيها البطلوداعًا أيها البطل: قصصٌ مؤثِّرة من أخبار أبطال المؤمنين برب العالمين، الذين ثبَّتهم الله على دينه مع شدة ما لاقَوا من أذًى وابتلاءٍ وعذابٍ في سبيله - سبحانه وتعالى -، قصصٌ مُستقاةٌ من كتابِ ربنا وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم -.
المؤلف : محمد بن عبد الرحمن العريفي
الناشر : موقع الشيخ العريفي www.arefe.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/336099
- فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلمفضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: معنى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلّم - وفضلِها وبيان كيفيتها، مع ذكر نماذجَ من الكتب المؤلفة في هذه العبادة.
المؤلف : عبد المحسن بن حمد العباد البدر
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2157
- العلامة الشرعية لبداية الطواف ونهايتهالعلامة الشرعية لبداية الطواف ونهايته : كتيب في 36 صفحة طبع 1419هـ قرر فيه أن الخط الموضوع كعلامة لبداية الطواف محدث ويجب إزالته.
المؤلف : بكر بن عبد الله أبو زيد
الناشر : دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/169190












