القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة المجادلة
أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13) (المجادلة) 
قَالَ تَعَالَى " أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَات " أَيْ أَخَفْتُمْ مِنْ اِسْتِمْرَار هَذَا الْحُكْم عَلَيْكُمْ مِنْ وُجُوب الصَّدَقَة قَبْل مُنَاجَاة الرَّسُول" فَإِذَا لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّه عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَاَللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ " فَنَسَخَ وُجُوب ذَلِكَ عَنْهُمْ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَعْمَل بِهَذِهِ الْآيَة قَبْل نَسْخهَا سِوَى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ نُهُوا عَنْ مُنَاجَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَتَصَدَّقُوا فَلَمْ يُنَاجِهِ إِلَّا عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَدَّمَ دِينَارًا صَدَقَة تَصَدَّقَ بِهِ ثُمَّ نَاجَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ عَشْر خِصَال ثُمَّ أُنْزِلَتْ الرُّخْصَة وَقَالَ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم عَنْ مُجَاهِد قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : آيَة فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَعْمَل بِهَا أَحَد قَبْلِي وَلَا يَعْمَل بِهَا أَحَد بَعْدِي كَانَ عِنْدِي دِينَار فَصَرَفْته بِعَشَرَةِ دَرَاهِم فَكُنْت إِذَا نَاجَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَدَّقْت بِدِرْهَمٍ فَنُسِخَتْ وَلَمْ يَعْمَل بِهَا أَحَد قَبْلِي وَلَا يَعْمَل بِهَا أَحَد بَعْدِي ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُول فَقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة " الْآيَة . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا مِهْرَان عَنْ سُفْيَان عَنْ عُثْمَان بْن الْمُغِيرَة عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ عَلِيّ بْن عَلْقَمَة الْأَنْمَارِيّ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَرَى دِينَار ؟ " قَالَ لَا يُطِيقُونَ قَالَ " نِصْف دِينَار " قَالَ لَا يُطِيقُونَ قَالَ " مَا تَرَى ؟ " قَالَ شَعِيرَة فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّك لَزَهِيد" قَالَ فَنَزَلَتْ " أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَات " قَالَ عَلِيّ : فِيَّ خَفَّفَ اللَّه عَنْ هَذِهِ الْأُمَّة . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ سُفْيَان بْن وَكِيع عَنْ يَحْيَى بْن آدَم عَنْ عُبَيْد اللَّه الْأَشْجَعِيّ عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ عُثْمَان بْن الْمُغِيرَة الثَّقَفِيّ عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ عَلِيّ بْن عَلْقَمَة الْأَنْمَارِيّ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُول فَقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة " إِلَى آخِرهَا قَالَ لِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا تَرَى دِينَار ؟ " قَالَ لَا يُطِيقُونَهُ وَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ مِثْله . ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب إِنَّمَا نَعْرِفهُ مِنْ هَذَا الْوَجْه ثُمَّ قَالَ وَمَعْنَى قَوْله شَعِيرَة يَعْنِي وَزْن شَعِيرَة مِنْ ذَهَب وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ يَحْيَى بْن آدَم بِهِ . وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُول فَقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة - إِلَى - فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم " كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُقَدِّمُونَ بَيْن يَدَيْ النَّجْوَى صَدَقَة فَلَمَّا نَزَلَتْ الزَّكَاة نُسِخَ هَذَا . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله" فَقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة " وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرُوا الْمَسَائِل عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى شَقُّوا عَلَيْهِ فَأَرَادَ اللَّه أَنْ يُخَفِّف عَنْ نَبِيّه عَلَيْهِ السَّلَام فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ جَبُنَ كَثِير مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَفُّوا عَنْ الْمَسْأَلَة فَأَنْزَلَ اللَّه بَعْد هَذَا " أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَات فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّه عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة " فَوَسَّعَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُضَيِّق . وَقَالَ عِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى " فَقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة " نَسَخَتْهَا الْآيَة الَّتِي بَعْدهَا" أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَات" إِلَى آخِرهَا . وَقَالَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَاده وَمُقَاتِل بْن حَيَّان سَأَلَ النَّاس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَحَفُّوهُ بِالْمَسْأَلَةِ فَفَطَمَهُمْ اللَّه بِهَذِهِ الْآيَة فَكَانَ الرَّجُل مِنْهُمْ إِذَا كَانَتْ لَهُ الْحَاجَة إِلَى نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يَقْضِيهَا حَتَّى يُقَدِّم بَيْن يَدَيْهِ صَدَقَهُ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّه الرُّخْصَة بَعْد ذَلِكَ " فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم " وَقَالَ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة " إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُول فَقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة " إِنَّهَا مَنْسُوخَة مَا كَانَتْ إِلَّا سَاعَة مِنْ نَهَار وَهَكَذَا رَوَى عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ أَيُّوب عَنْ مُجَاهِد قَالَ عَلِيّ : مَا عَمِلَ بِهَا أَحَد غَيْرِي حَتَّى نُسِخَتْ وَأَحْسَبهُ قَالَ وَمَا كَانَتْ إِلَّا سَاعَة .
كتب عشوائيه
- شذى الياسمين في فضائل أمهات المؤمنينشذى الياسمين في فضائل أمهات المؤمنين: تناول هذا البحث وقفات في عظم شأن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، ثم فضائلهن رضي الله عنهن من القرآن الكريم والسنة المطهرة
الناشر : مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/60717
- النكاح ثمراته وفوائدهالزواج أمر تقتضيه الفطرة قبل أن تحث عليه الشريعة وتتطلبه الطباع السليمة والفطرة المستقيمة؛ لأنه حصانة وابتهاج، وسكن وأنس واندماج، به تتعارف القبائل، وتقوى الأواصر، وهو آية من آيات الله وسنة من سنن رسله، ولكن الزواج في هذا العصر أضحى مشكلة اجتماعية خطيرة، تستوجب الحلول السريعة؛ وذلك بسبب ما يحدث من العقبات والعراقيل من العادات والظواهر السيئة التي تحول دون الزواج، وفي هذه الرسالة بيان لبعض ثمرات وفوائد النكاح.
المؤلف : محمد بن علي العرفج
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/66476
- أهمية دراسة التوحيدأهمية دراسة التوحيد: مما لا يخفى على أحدٍ من المسلمين ما للتوحيد من منزلة؛ فإن به حياة الفرد والجماعة والخلق، وعليه مدار السعادة في الدارين، وهو معقِد الاستقامة، والثابت الأساس لأمن الحياة الإنسانية وتغيُّراتها، وصِمام أمانها، ونواة نموها، وحدود غايتها، فلا يصلح شأن التعليم قط إلا والتوحيد اسم بارز على أول وأهم مناهجه، يتغذَّى به طلابُ العلم، ويُؤسِّسون على مبادئه وترعاه فيهم مراحل التعليم المتتابعة تمام الرعاية. وقد رتَّب المؤلِّف الكلام في بيان أهمية دراسة التوحيد على الخطة التالية: التمهيد: وفيه عرض لمفهوم التوحيد. المبحث الأول: أهمية التوحيد في ذاته. وفيه مطالب: المطلب الأول: كونه حق الله تعالى. المطلب الثاني: كونه على خلق الخلق. المطلب الثالث: كونه قضية الوجود. المبحث الثاني: ضرورة الخلق إلى التوحيد. وفيه مطلبان: المطلب الأول: فطرية التألُّه. المطلب الثاني: ضرورة الخلق إلى التألُّه لله وحده. المبحث الثالث: شدة حاجة المسلمين اليوم لدراسة التوحيد. وفيه مطالب: المطلب الأول: الجهل الواقع بالتوحيد علمًا وسلوكًا. المطلب الثاني: المشكلات العامة الحالَّة بالمسلمين. المطلب الثالث: حاجة العصر إلى التزام المسلمين بالتوحيد الحق علمًا وسلوكًا.
المؤلف : محمد بن عبد الرحمن أبو سيف الجهني
الناشر : الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/331927
- اللهم سلماللهم سلم: في زمن النسيان والغفلة والأمل والتسويف أقدم للإخوة القراء الجزء العاشر من سلسة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان: «اللهم سلم». وفيه ذكر فضيلة الخوف من الله التي تقود إلى العمل وتحرك الهمم. وطرزته بحال السلف خوفًا ورجاء».
المؤلف : عبد الملك القاسم
الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/229620
- جوامع الدعاءجوامع الدعاء: تحتوي هذه الرسالة على خمسة فصول بعد المقدمة وهي: الأول: في حق الدعاء وفضله. الثاني: في شروط الدعاء وآدابه. الثالث: في أحوال مختصة بالإجابة. الرابع: في أدعية مختارة من القرآن الكريم. الخامس: في أدعية مختارة من السنة المطهرة. - قدم لهذه الرسالة فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.
المؤلف : خالد بن عبد الرحمن الجريسي
الناشر : شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/166513












