القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة النساء
لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا (7) (النساء) 
قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَجْعَلُونَ الْمَال لِلرِّجَالِ الْكِبَار وَلَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاء وَلَا الْأَطْفَال شَيْئًا فَأَنْزَلَ اللَّه " لِلرِّجَالِ نَصِيب مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ " الْآيَة . أَيْ الْجَمِيع فِيهِ سَوَاء فِي حُكْم اللَّه تَعَالَى يَسْتَوُونَ فِي أَصْل الْوِرَاثَة وَإِنْ تَفَاوَتُوا بِحَسَبِ مَا فَرَضَ اللَّه لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِمَا يُدْلِي بِهِ إِلَى الْمَيِّت مِنْ قَرَابَة أَوْ زَوْجِيَّة أَوْ وَلَاء فَإِنَّهُ لُحْمَة كَلُحْمَةِ النَّسَب . وَرَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق اِبْن هَرَاسَة عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَقِيل عَنْ جَابِر قَالَ أَتَتْ أُمّ كُحَّة إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ لِي اِبْنَتَيْنِ قَدْ مَاتَ أَبُوهُمَا وَلَيْسَ لَهُمَا شَيْء فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " لِلرِّجَالِ نَصِيب مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ " الْآيَة . وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيث عِنْد آيَتَيْ الْمِيرَاث بِسِيَاقٍ آخَر وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله " وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَة " الْآيَة. قِيلَ الْمُرَاد حَضَرَ قِسْمَة الْمِيرَاث ذَوُو الْقُرْبَى مِمَّنْ لَيْسَ بِوَارِثٍ " وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين " فَلْيُرْضَخْ لَهُمْ مِنْ التَّرِكَة نَصِيب وَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاجِبًا فِي اِبْتِدَاء الْإِسْلَام وَقِيلَ يُسْتَحَبّ وَاخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ مَنْسُوخ أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ فَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حُمَيْد أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه الْأَشْجَعِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ الشَّيْبَانِيّ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْآيَة . قَالَ هِيَ مُحْكَمَة وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ . تَابَعَهُ سَعِيد عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا الْقَاسِم حَدَّثَنَا الْحُسَيْن حَدَّثَنَا عَبَّاد بْن الْعَوَّام عَنْ الْحَجَّاج عَنْ الْحَكَم عَنْ مِقْسَم عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ هِيَ قَائِمَة يُعْمَل بِهَا وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي هَذِهِ الْآيَة . قَالَ هِيَ وَاجِبَة عَلَى أَهْل الْمِيرَاث مَا طَابَتْ بِهِ أَنْفُسهمْ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَأَبِي مُوسَى وَعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر وَأَبِي الْعَالِيَة وَالشَّعْبِيّ وَالْحَسَن . وَقَالَ اِبْن سِيرِينَ وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمَكْحُول إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَالزُّهْرِيّ وَيَحْيَى بْن يَعْمَر إِنَّهَا وَاجِبَة وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِي سَعِيد الْأَشَجّ عَنْ إِسْمَاعِيل اِبْن عُلَيَّة عَنْ يُونُس بْن عُبَيْد عَنْ اِبْن سِيرِينَ قَالَ وَلِيَ عُبَيْدَة وَصِيَّة فَأَمَرَ بِشَاةٍ فَذُبِحَتْ فَأَطْعَمَ أَصْحَاب هَذِهِ الْآيَة . فَقَالَ لَوْلَا هَذِهِ الْآيَة لَكَانَ هَذَا مِنْ مَالِي وَقَالَ مَالِك فِيمَا يُرْوَى عَنْهُ فِي التَّفْسِير مِنْ جُزْء مَجْمُوع عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّ عُرْوَة أَعْطَى مِنْ مَال مُصْعَب حِين قَسَمَ مَاله وَقَالَ الزُّهْرِيّ هِيَ مُحْكَمَة . وَقَالَ مَالِك عَنْ عَبْد الْكَرِيم عَنْ مُجَاهِد قَالَ هِيَ حَقّ وَاجِب مَا طَابَتْ بِهِ الْأَنْفُس . " ذَكَرَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ أَمْر بِالْوَصِيَّةِ لَهُمْ " قَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج أَخْبَرَنِي اِبْن أَبِي مُلَيْكَة أَنَّ أَسْمَاء بِنْت عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق وَالْقَاسِم بْن مُحَمَّد أَخْبَرَاهُ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر قَسَمَ مِيرَاث أَبِيهِ عَبْد الرَّحْمَن وَعَائِشَة حَيَّة فَلَمْ يَدَع فِي الدَّار مِسْكِينًا وَلَا ذَا قَرَابَة إِلَّا أَعْطَاهُ مِنْ مِيرَاث أَبِيهِ قَالَا وَتَلَا " وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَة أُولُوا الْقُرْبَى " قَالَ الْقَاسِم فَذَكَرْت ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاس فَقَالَ : مَا أَصَابَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى الْوَصِيَّة وَإِنَّمَا هَذِهِ الْآيَة فِي الْوَصِيَّة يَزِيد الْمَيِّت يُوصِي لَهُمْ . رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم .
كتب عشوائيه
- الإنترنت وتطبيقاتها الدعويةالإنترنت وتطبيقاتها الدعوية : أراد المؤلف - حفظه الله - من هذا الكتاب وضع قواعد وأسس استخدام هذه الوسيلة للدعاة المبتدئين في الشبكة، والتطرق لجوانب متعددة من تطبيقاتها المختلفة، وكذلك بعض المهارات الحاسوبية موضحة بالصور؛ ليسهل على الداعية إلى الله الرجوع إلى هذا المرجع والإطلاع عليه والتعرف على أبرز تطبيقات الإنترنت؛ وكيفية تسخيرها في مجال الدعوة. ملاحظة: الكتاب أنتج عام 2005 ولم يُحدث، وفي وقته كانت خدمات وتطبيقات الإنترنت المذكورة في الكتاب غير معروفة للدعاة وغير مألوفة، فبرزت الحاجة للحديث عنها في ذلك الحين.
المؤلف : عبد الله ردمان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/53292
- تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكارتحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار : فإن من أفضل ما يتخلق به الإنسان وينطق به اللسان الإكثار من ذكر الله - سبحانه وتعالى -، وتسبيحه، وتحميده وتلاوة كتابه العظيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد - صلوات الله وسلامه عليه -، مع الإكثار من دعاء الله سبحانه وسؤاله جميع الحاجات الدينية والدنيوية، والاستعانة به، والالتجاء إليه بإيمان صادق وإخلاص وخضوع، وحضور قلب يستحضر به الذاكر والداعي عظمة الله وقدرته على كل شيء وعلمه بكل شيء واستحقاقه للعبادة. وفي هذه الرسالة مجموعة من الأذكار والأدعية المشروعة عقب الصلوات الخمس، وفي الصباح والمساء، وعند النوم واليقظة، وعند دخول المنزل والخروج منه، وعند دخول المسجد والخروج منه، وعند الخروج للسفر والقفول منه، وقد اقتصر المصنف - رحمه الله - على ما صحت به الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره؛ لتكون زاداً للمسلم وعوناً له بمشيئة الله تعالى في المناسبات المذكورة مع أحاديث أخرى في فضل الذكر والدعاء.
المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/70858
- أعمال ثوابها كقيام الليلإن من رحمة الله - عز وجل - بعباده، أنه وهبهم أعمالا يسيرة يعدل ثوابها قيام الليل، فمن فاته قيام الليل أو عجز عنه فلا يُفوت عليه هذه الأعمال لتثقيل ميزانه، وهذه ليست دعوة للتقاعس عن قيام الليل، إذ لم يفهم سلفنا الصالح - رحمهم الله تعالى - ذلك، بل كانوا ينشطون في كل ميادين الخير.
المؤلف : محمد بن إبراهيم النعيم
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/291300
- مختصر أحكام الجنائزلما كان للميت بعد وفاته أحكام شرعية، من تغسيل وتكفين وحمل ودفن؛ كانت هذه الرسالة المختصرة حتى يتمكن من يقوم بتنفيذ هذه الأحكام تأديتها على بصيرة.
المؤلف : صالح بن فوزان الفوزان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/314797
- المأثورات من الأذكار والدعوات في الصلواتالمأثورات من الأذكار والدعوات في الصلوات: جملة من الأذكار والدعوات الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة في جميع أركانها وهيئاتها وبعد الصلاة.
المؤلف : عبد الله بن صالح القصير
الناشر : شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/330465












