القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة النساء
مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46) (النساء) 

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " مِنْ الَّذِينَ هَادُوا " مِنْ فِي هَذَا لِبَيَانِ الْجِنْس كَقَوْلِهِ " فَاجْتَنِبُوا الرِّجْس مِنْ الْأَوْثَان " وَقَوْله يُحَرِّفُونَ الْكَلِم عَنْ مَوَاضِعه أَيْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْر تَأْوِيله وَيُفَسِّرُونَهُ بِغَيْرِ مُرَاد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَصْدًا مِنْهُمْ وَافْتِرَاء " وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا " أَيْ سَمِعْنَا مَا قُلْته يَا مُحَمَّد وَلَا نُطِيعك فِيهِ هَكَذَا فَسَّرَهُ مُجَاهِد وَابْن زَيْد وَهُوَ الْمُرَاد وَهَذَا أَبْلَغ فِي كُفْرهمْ وَعِنَادهمْ وَأَنَّهُمْ يَتَوَلَّوْنَ عَنْ كِتَاب اللَّه بَعْدَمَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ مَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِثْم وَالْعُقُوبَة وَقَوْلهمْ " وَاسْمَعْ غَيْر مُسْمَع " أَيْ اِسْمَعْ مَا نَقُول لَا سَمِعْت رَوَاهُ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ مُجَاهِد وَالْحَسَن : وَاسْمَعْ غَيْر مَقْبُول مِنْك قَالَ اِبْن جَرِير : وَالْأَوَّل أَصَحّ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَهَذَا اِسْتِهْزَاء مِنْهُمْ وَاسْتِهْتَار عَلَيْهِمْ لَعْنَة اللَّه " وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّين " أَيْ يُوهِمُونَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ رَاعِنَا سَمْعك بِقَوْلِهِمْ " رَاعِنَا وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ الرُّعُونَة " بِسَبِّهِمْ النَّبِيّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى هَذَا عِنْد قَوْله " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا اُنْظُرْنَا " وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى عَنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ يُرِيدُونَ بِكَلَامِهِمْ خِلَاف مَا يُظْهِرُونَهُ لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّين يَعْنِي بِسَبِّهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَّه وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَم وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا " أَيْ قُلُوبهمْ مَطْرُودَة عَنْ الْخَيْر مُبْعَدَة مِنْهُ فَلَا يَدْخُلهَا مِنْ الْإِيمَان شَيْء نَافِع لَهُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى قَوْله تَعَالَى " فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ " وَالْمَقْصُود أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِيمَانًا نَافِعًا .
كتب عشوائيه
- الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنةالصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «الصيام في الإسلام» بيّنت فيها بإيجاز: كل ما يحتاجه المسلم في صيامه، وقرنتُ ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة .. وقد قسمت البحث إلى عدة مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم الصيام: لغة، وشرعًا. المبحث الثاني: فضائل الصيام وخصائصه. المبحث الثالث: فوائد الصيام ومنافعه العظيمة. المبحث الرابع: فضائل شهر رمضان وخصائصه. المبحث الخامس: حكم صيام شهر رمضان ومراتب فرضيته. المبحث السادس: ثبوت دخول شهر رمضان وخروجه. المبحث السابع: أنواع الصيام وأقسامه. المبحث الثامن: شروط الصيام. المبحث التاسع: أركان الصيام. المبحث العاشر: تيسير الله تعالى في الصيام. المبحث الحادي عشر: أهل الأعذار المبيحة للفطر في نهار رمضان. المبحث الثاني عشر: المفطرات: مفسدات الصيام. المبحث الثالث عشر: شروط المفطرات. المبحث الرابع عشر: الصيام في بلاد يطول فيها النهار. المبحث الخامس عشر: آداب الصيام الواجبة. المبحث السادس عشر: محرمات الصيام. المبحث السابع عشر: آداب الصيام المستحبة. المبحث الثامن عشر: مكروهات الصيام. المبحث التاسع عشر: مباحات الصيام. المبحث العشرون: قضاء الصيام. المبحث الحادي والعشرون: صلاة التراويح. المبحث الثاني والعشرون: أخطاء يقع فيها بعض الصائمين. المبحث الثالث والعشرون: صيام التطوع. المبحث الرابع والعشرون: الصيام المحرم والمكروه. المبحث الخامس والعشرون: ليلة القدر. المبحث السادس والعشرون: الاعتكاف. المبحث السابع والعشرون: فضائل وخصائص العشر الأواخر. المبحث الثامن والعشرون: فضائل تلاوة القرآن الكريم في رمضان وغيره، وآدابها وأثرها. المبحث التاسع والعشرون: زكاة الفطر من رمضان. المبحث الثلاثون: آداب العيد».
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/193638
- مجمل أصول أهل السنة والجماعة في العقيدةمجمل أصول أهل السنة والجماعة في العقيدة: هذا الكتاب يعرض عقيدة السلف وقواعدها، بعبارة موجزة وأسلوب واضح، مع التزام الألفاظ الشرعية المأثورة عن الأئمة قدر الإمكان.
المؤلف : ناصر بن عبد الكريم العقل
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/205065
- الأسئلة والأجوبة الفقهية المقرونة بالأدلة الشرعيةالأسئلة والأجوبة الفقهية المقرونة بالأدلة الشرعية: كتاب لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله - شرح فيه الأبواب الفقهية على طريقة السؤال والجواب.
المؤلف : عبد العزيز بن محمد السلمان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2586
- حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصولحصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول : قال المصنف - حفظه الله -: « فإن رسالة ثلاثة الأصول وأدلتها للشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - رسالة موجزة جامعة في موضوع توحيد الربوبية والألوهية والولاء والبراء وغير ذلك من المسائل المتعلقة بعلم التوحيد، الذي هو من أشرف العلوم وأجلها قدرًا، كتبها الشيخ رحمه الله مقرونة بالدليل بأسلوب سهل ميسر لكل قارئ؛ فأقبل الناس عليها حفظًا وتدريسًا؛ لأنها كتبت بقلم عالم جليل من علماء الإسلام نهج منهج السلف الصالح داعيًا إلى التوحيد ونبذ البدع والخرافات وتنقية الإسلام مما علق به من أوهام، ويظهر ذلك جليًّا في معظم مؤلفات الشيخ ورسائله، فجاءت هذه الرسالة خلاصة وافية لمباحث مهمة لا يستغني عنها المسلم ليبني دينه على أُسس وقواعد صحيحة؛ ليجني ثمرات ذلك سعادة في الدنيا وفلاحًا في الدار الآخرة. لذا رأيت أن أكتب عليها شرحًا متوسطاً في تفسير آياتها وشرح أحاديثها وتوضيح مسائلها إسهامًا في تسهيل الاستفادة منها، والتشجيع على حفظها وفهمها بعد أن قمت بشرحها للطلبة في المسجد بحمد الله تعالى، وسميته: حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول ».
المؤلف : عبد الله بن صالح الفوزان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2383
- الفواكه الجنية فى الخطب والمحاضرات السنيةالفواكه الجنية فى الخطب والمحاضرات السنية: كتابٌ جمع فيه الشيخ - رحمه الله - مجموعة من الخُطب والمحاضرات النافعة في موضوعات كثيرة تتناسَب مع واقع الناس وأحوالهم.
المؤلف : مقبل بن هادي الوادعي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/380509