القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة النساء
وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32) (النساء) 
قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ قَالَتْ أُمّ سَلَمَة يَا رَسُول اللَّه تَغْزُو الرِّجَال وَلَا نَغْزُو وَلَنَا نِصْف الْمِيرَاث فَأَنْزَلَ اللَّه " وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن أَبِي عُمَر عَنْ سُفْيَان عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد عَنْ أُمّ سَلَمَة أَنَّهَا قَالَتْ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه فَذَكَرَهُ وَقَالَ غَرِيب وَرَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد أَنَّ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ يَا رَسُول اللَّه فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير وَابْن مَرْدَوَيْهِ وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث الثَّوْرِيّ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ : قَالَتْ أُمّ سَلَمَة يَا رَسُول اللَّه : لَا نُقَاتِل فَنُسْتَشْهَد وَلَا نَقْطَع الْمِيرَاث فَنَزَلَتْ الْآيَة ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه " إِنِّي لَا أُضِيع عَمَل عَامِل مِنْكُمْ مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى " الْآيَة . ثُمَّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَكَذَا رَوَى سُفْيَان بْن عُيَيْنَة يَعْنِي عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح بِهَذَا اللَّفْظ وَرَوَى يَحْيَى الْقَطَّان وَوَكِيع بْن الْجَرَّاح عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه . وَرُوِيَ عَنْ مُقَاتِل بْن حَيَّان وَخُصَيْف نَحْو ذَلِكَ وَرَوَى اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث اِبْن جَرِير عَنْ عِكْرِمَة وَمُجَاهِد أَنَّهُمَا قَالَا أُنْزِلَتْ فِي أُمّ سَلَمَة وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ شَيْخ مِنْ أَهْل مَكَّة قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي قَوْل النِّسَاء لَيْتَنَا الرِّجَال فَنُجَاهِد كَمَا يُجَاهِدُونَ وَنَغْزُو فِي سَبِيل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْقَاسِم بْن عَطِيَّة حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا أَشْعَث بْن إِسْحَاق عَنْ جَعْفَر يَعْنِي اِبْن أَبِي الْمُغِيرَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ : أَتَتْ اِمْرَأَة إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَشَهَادَة اِمْرَأَتَيْنِ بِرَجُلٍ أَفَنَحْنُ فِي الْعَمَل هَكَذَا إِنْ فَعَلَتْ اِمْرَأَة حَسَنَة كُتِبَتْ لَهَا نِصْف حَسَنَة فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة " وَلَا تَتَمَنَّوْا " الْآيَة. فَإِنَّهُ عَدْل مِنِّي وَأَنَا صَنَعْته وَقَالَ السُّدِّيّ فِي الْآيَة إِنَّ رِجَالًا قَالُوا إِنَّا نُرِيد أَنْ يَكُون لَنَا مِنْ الْأَجْر الضِّعْف عَلَى أَجْر النِّسَاء كَمَا لَنَا فِي السِّهَام سَهْمَانِ وَقَالَتْ النِّسَاء إِنَّا نُرِيد أَنْ يَكُون لَنَا أَجْر مِثْل أَجْر الشُّهَدَاء فَإِنَّا لَا نَسْتَطِيع أَنْ نُقَاتِل وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْنَا الْقِتَال لَقَاتَلْنَا فَأَبَى اللَّه ذَلِكَ وَلَكِنْ قَالَ لَهُمْ سَلُونِي مِنْ فَضْلِي قَالَ لَيْسَ بِعَرَضِ الدُّنْيَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ قَتَادَة نَحْو ذَلِكَ . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ : وَلَا يَتَمَنَّى الرَّجُل فَيَقُول لَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي مَال فُلَان وَأَهْله فَنَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ يَسْأَل اللَّه مِنْ فَضْله . وَقَالَ الْحَسَن وَمُحَمَّد بْن سِيرِينَ وَعَطَاء وَالضَّحَّاك نَحْو هَذَا وَهُوَ الظَّاهِر مِنْ الْآيَة وَلَا يَرُدّ عَلَى هَذَا مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح " لَا حَسَد إِلَّا فِي اِثْنَتَيْنِ رَجُل آتَاهُ اللَّه مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَته فِي الْحَقّ فَيَقُول رَجُل لَوْ أَنَّ لِي مِثْل مَا لِفُلَانٍ لَعَمِلْت مِثْله فَهُمَا فِي الْأَجْر سَوَاء " فَإِنَّ هَذَا شَيْء غَيْر مَا نَهَتْ عَنْهُ الْآيَة . وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيث حَضَّ عَلَى تَمَنِّي مِثْل نِعْمَة هَذَا وَالْآيَة نَهَتْ عَنْ تَمَنِّي عَيْن نِعْمَة هَذَا يَقُول " وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض " أَيْ فِي الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة وَكَذَا الدِّينِيَّة لِحَدِيثِ أُمّ سَلَمَة وَابْن عَبَّاس , وَهَكَذَا قَالَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح نَزَلَتْ فِي النَّهْي عَنْ تَمَنِّي مَا لِفُلَانٍ وَفِي تَمَنِّي النِّسَاء أَنْ يَكُنَّ رِجَالًا فَيَغْزُونَ رَوَاهُ اِبْن جَرِير ثُمَّ قَالَ " لِلرِّجَالِ نَصِيب مِمَّا اِكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا اِكْتَسَبْنَ " أَيْ كُلّ لَهُ جَزَاء عَلَى عَمَله بِحَسَبِهِ إِنْ خَيْرًا فَخَيْر وَإِنْ شَرًّا فَشَرّ , هَذَا قَوْل اِبْن جَرِير وَقِيلَ الْمُرَاد بِذَلِكَ فِي الْمِيرَاث أَيْ كُلّ يَرِث بِحَسَبِهِ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس ثُمَّ أَرْشَدَهُمْ إِلَى مَا يُصْلِحهُمْ فَقَالَ اِسْأَلُوا اللَّه مِنْ فَضْله لَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلْنَا بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض فَإِنَّ هَذَا أَمْر مَحْتُوم أَيْ إِنَّ التَّمَنِّي لَا يُجْدِي شَيْئًا وَلَكِنْ سَلُونِي مِنْ فَضْلِي أُعْطِكُمْ فَإِنِّي كَرِيم وَهَّاب. وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ وَابْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن وَاقِد سَمِعْت إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَلُوا اللَّه مِنْ فَضْله فَإِنَّ اللَّه يُحِبّ أَنْ يُسْأَل وَإِنَّ أَفْضَل الْعِبَادَة اِنْتِظَار الْفَرَج " . ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ كَذَا رَوَاهُ حَمَّاد بْن وَاقِد وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ رَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث وَكِيع عَنْ إِسْرَائِيل ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيث قَيْس بْن الرَّبِيع عَنْ حَكِيم بْن جُبَيْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سَلُوا اللَّه مِنْ فَضْله فَإِنَّ اللَّه يُحِبّ أَنْ يُسْأَل وَإِنَّ أَحَبّ عِبَاد اللَّه إِلَى اللَّه الَّذِي يُحِبّ الْفَرَج " ثُمَّ قَالَ " إِنَّ اللَّه كَانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا " أَيْ هُوَ عَلِيم بِمَنْ يَسْتَحِقّ الدُّنْيَا فَيُعْطِيه مِنْهَا وَبِمَنْ يَسْتَحِقّ الْفَقْر فَيُفْقِرهُ وَعَلِيم بِمَنْ يَسْتَحِقّ الْآخِرَة فَيُقَيِّضهُ لِأَعْمَالِهَا وَبِمَنْ يَسْتَحِقّ الْخِذْلَان فَيَخْذُلهُ عَنْ تَعَاطِي الْخَيْر وَأَسْبَابه وَلِهَذَا قَالَ " إِنَّ اللَّه كَانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا " .
كتب عشوائيه
- الفتنة .. معناها والحكمة منها في ضوء الكتاب والسنةالفتنة: كتابٌ ألَّفه الشيخ - حفظه الله - في وضع أسس وقواعد في كيفية التعامل مع الفتن، وقد اشتمل البحث على مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة: المقدمة فيها مبحثان: الأول: تفاؤل رغم قسوة المحن. الثاني: مدخل مهم في التعامل الأمثل مع الفتن والأزمات. وأما الفصول فهي: الأول: الفتن .. معناها - وأنواعها. الثاني: ذُكِر فيه طائفة من الأخبار الواردة فيما هو كائن من الفتن. الثالث: فوائد وحكم من وقوع الفتنة، وبعض النصوص الواردة فيها. وأما الخاتمة، فقد ذكر فيها التوصيات وأهم نتائج البحث.
المؤلف : إبراهيم بن عبد الله الدويش
الناشر : موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/322892
- إسلامية لا وهابيةإسلامية لا وهابية: كتاب يبين حقيقة دعوة محمد بن عبدالوهاب.
المؤلف : ناصر بن عبد الكريم العقل
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2621
- نشأة الذرية معجزة علميةنشأة الذرية معجزة علمية.
المؤلف : محمد دودح
الناشر : الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/193677
- كيف أخدم الإسلام؟كيف أخدم الإسلام؟: قال المصنف - حفظه الله -: «إن من شكر هذه النعم القيام ببعض حقوق هذا الدين العظيم، والسعي في رفع رايته وإيصاله إلى الناس، مع استشعار التقصير والعجز عن الوفاء بذلك فاللهم تقبل منا القليل، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. وما يراه القارئ الفاضل إنما هي قطرات في بحر خدمة الدين ورفعة رايته، وليس لمثلي أن يستقصي الأمر ولكني أدليت بدلوي ونزعت نزعا لا أدعي كماله، والدعوة إلى الله عز وجل ليست خاصة بفئة معينة من الناس لكنها شأن الأمة كلها».
المؤلف : عبد الملك القاسم
الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/228674
- إرشاد الطالبين إلى ضبط الكتاب المبينإرشاد الطالبين إلى ضبط الكتاب المبين: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فلما أُسنِد إليَّ تدريس «علم الضبط» لطلاب قسم التخصُّص بمعهد القراءات بالأزهر، ورأيتُ حاجةَ هؤلاء الطلاب ماسَّة إلى وضعِ كتابٍ في هذا الفنِّ يكون مُلائمًا لمَدارِكهم، مُناسِبًا لأذهانِهم، وضعتُ لهم هذا الكتابَ سهلَ المأخَذ، قريبَ التناوُل، واضحَ الأُسلوب، مُنسَّق التقسيم. وقد التزمتُ في كتابي هذا: أن أذكُر عقِبَ شرحِ القواعد من كل فصلٍ ما يُشيرُ إليها ويُنبِّهُ عليها من النظمِ الذي وضعَهُ في فنِّ الضبطِ: الأُستاذُ العلامةُ محمد بن محمد الأمويُّ الشريشيُّ الشهيرُ بالخرَّاز، وذيَّل به الكتابَ الذي نظَمَه في علمِ الرسمِ المُسمَّى: بـ «موردِ الظمآن في رسمِ القرآن».
المؤلف : محمد سالم محيسن
الناشر : موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/384400












