القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة النساء
لَّٰكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ۚ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ ۚ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162) (النساء) 
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم مِنْهُمْ " أَيْ الثَّابِتُونَ فِي الدِّين لَهُمْ قَدَم رَاسِخَة فِي الْعِلْم النَّافِع . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَة آل عِمْرَان " وَالْمُؤْمِنُونَ " عَطْف عَلَى الرَّاسِخِينَ وَخَبَره " يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك " قَالَ اِبْن عَبَّاس : أُنْزِلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَثَعْلَبَة بْن سُعَيَّة وَأَسَد بْن سُعَيَّة وَأَسَد بْن عُبَيْد الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَام وَصَدَّقُوا بِمَا أَرْسَلَ اللَّه بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْله " وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاة " هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع مَصَاحِف الْأَئِمَّة وَكَذَا هُوَ فِي مُصْحَف أُبَيّ بْن كَعْب وَذَكَرَ اِبْن جَرِير أَنَّهَا فِي مُصْحَف اِبْن مَسْعُود وَالْمُقِيمُونَ الصَّلَاة قَالَ : وَالصَّحِيح قِرَاءَة الْجَمِيع ثُمَّ رَدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ غَلَط الْكُتَّاب ثُمَّ ذَكَرَ اِخْتِلَاف النَّاس فَقَالَ بَعْضهمْ هُوَ مَنْصُوب عَلَى الْمَدْح كَمَا جَاءَ فِي قَوْله " وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَحِين الْبَأْس " قَالَ : وَهَذَا سَائِغ فِي كَلَام الْعَرَب كَمَا قَالَ الشَّاعِر : لَا يُبْعِد قَوْمِي الَّذِينَ هُمُو أُسْد الْعُدَاة وَآفَة الْجُزُر النَّازِلِينَ بِكُلِّ مُعْتَرَك وَالطَّيِّبُونَ مَعَاقِد الْأُزُر وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ مَخْفُوض عَطْفًا عَلَى قَوْله " بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك " يَعْنِي وَبِالْمُقِيمِينَ الصَّلَاة وَكَأَنَّهُ يَقُول وَبِإِقَامَةِ الصَّلَاة أَيْ يَعْتَرِفُونَ بِوُجُوبِهَا وَكِتَابَتهَا عَلَيْهِمْ أَوْ أَنَّ الْمُرَاد بِالْمُقِيمِينَ الصَّلَاة الْمَلَائِكَة وَهَذَا اِخْتِيَار اِبْن جَرِير يَعْنِي يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك وَبِالْمَلَائِكَةِ وَفِي هَذَا نَظَر وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَوْله " وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاة " يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد زَكَاة الْأَمْوَال وَيَحْتَمِل زَكَاة النُّفُوس وَيَحْتَمِل الْأَمْرَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم " وَالْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر " أَيْ يُصَدِّقُونَ بِأَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَيُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ بَعْد الْمَوْت وَالْجَزَاء عَلَى الْأَعْمَال خَيْرهَا وَشَرّهَا . وَقَوْله " أُولَئِكَ " هُوَ الْخَبَر عَمَّا تَقَدَّمَ " سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا " يَعْنِي الْجَنَّة .
كتب عشوائيه
- المرأة فى الإسلام والمرأة فى العقيدة اليهودية والمسيحية بين الأسطورة والحقيقةالمرأة فى الإسلام والمرأة فى العقيدة اليهودية والمسيحية بين الأسطورة والحقيقة : التحليل العادل والجواب الشافي عن الأسئلة التالية: هل اليهودية والمسيحية والإسلام يشتركون في نفس العقائد الخاصة بالمرأة؟ هل حقاً اليهودية والمسيحية أكرموا المرأة أكثر من الإسلام؟ ما الحقيقة؟
المؤلف : شريف عبد العظيم
الناشر : جمعية تبليغ الإسلام www.islamic-message.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/191528
- الرسالة البهية فيما خالف فيه أبو عُمر الدُّوري حفصًا من طريق الشاطبيةالرسالة البهية فيما خالف فيه أبو عُمر الدُّوري حفصًا من طريق الشاطبية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «ولما كان أهلُ السودان قد درَجوا على التلقِّي بروايةِ أبي عُمر الدُّوري، وليس لديهم مُصحَف مطبوع على هذه الرواية، ولا مرجِع يرجِعون إليه، وحتى لا يقعُوا في الخلطِ بين الروايةِ وغيرها؛ سألَني بعضُ الإخوان أن أضعَ لهم رسالةً فيما خالفَ فيه أبو عُمر الدُّوريُّ حفصًا؛ كي تكون مرجِعًا لديهم، فرأيتُ من الواجبِ عليَّ أن أثلبِّي طلبَهم، فشرعتُ في وضعِ هذه الرسالة .... وقسمتُها إلى قسمين: الأول: وسمَّيته بالأصول: وهي كل قاعدةٍ مُطَّرِدة، وفيه ثلاثة عشر مبحَثًا. والثاني: وسمَّيتُه بالفرش: وهو كل كلمةٍ خاصَّةٍ بالسورةِ التي تُذكَرُ فيها ولا تتعدَّاها إلى غيرها إلا بالنصِّ».
المؤلف : محمد سالم محيسن
الناشر : موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/384394
- الخشوع في الصلاةالخشوع في الصلاة : في هذه الرسالة بيان مظاهر الخشوع، ومراتبه، الأسباب المعينة عليه، ثم بيان أهميته وأثره وأسبابه.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/209181
- موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدينموعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين : يحتوي هذا المختصر على زبدة كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي - رحمه الله -.
المؤلف : محمد جمال الدين القاسمي - أبو حامد الغزالي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/191441
- معنى الربوبية وأدلتها وأحكامها وإبطال الإلحاد فيهاهذا بحث في تأسيس العلم بالربوبية وتقعيد أولوياتها العلمية وثوابتها المبدئية، وإبطال أصول الإلحاد فيها، على وجه الجملة في اختصار يأخذ بمجامع الموضوع ويذكر بمهماته التي في تحصيلها تحصيله. وهو في أربعة مباحث: الأول: تعريف الربوبية. الثاني: أدلة الربوبية. الثالث: أحكام الربوبية. الرابع: إبطال الإلحاد في الربوبية.
المؤلف : محمد بن عبد الرحمن أبو سيف الجهني
الناشر : الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/373094












