القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة النساء
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا (119) (النساء) 
" وَلَأُضِلَّنهُمْ " أَيْ عَنْ الْحَقّ " وَلَأُمَنِّيَنهمْ " أَيْ أُزَيِّن لَهُمْ تَرْك التَّوْبَة وَأَعِدهُمْ الْأَمَانِي وَآمُرهُمْ بِالتَّسْوِيفِ وَالتَّأْخِير وَأَغُرّهُمْ مِنْ أَنْفُسهمْ قَوْله " وَلَآمُرَنهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَان الْأَنْعَام " قَالَ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمَا : يَعْنِي تَشْقِيقهَا وَجَعْلهَا سِمَة وَعَلَامَة لِلْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَة وَالْوَصِيلَة " وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه " قَالَ اِبْن عَبَّاس : يَعْنِي بِذَلِكَ خَصْي الدَّوَابّ وَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر وَأَنَس وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَعِكْرِمَة وَأَبِي عِيَاض وَقَتَادَة وَأَبِي صَالِح وَالثَّوْرِيّ وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيث النَّهْي عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ اِبْن الْحَسَن الْبَصْرِيّ يَعْنِي بِذَلِكَ الْوَشْم وَفِي صَحِيح مُسْلِم النَّهْي عَنْ الْوَشْم فِي الْوَجْه وَفِي لَفْظ : لَعَنَ اللَّه مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَفِي الصَّحِيح عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ : لَعَنَ اللَّه الْوَاشِمَات وَالْمُسْتَوْشِمَات وَالنَّامِصَات وَالْمُتَنَمِّصَات وَالْمُتَفَلِّجَات لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَات خَلْق اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَالَ : أَلَا أَلْعَن مَنْ لَعَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَعْنِي قَوْله " وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا " وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي رِوَايَة عَنْهُ وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالْحَكَم وَالسُّدِّيّ وَالضَّحَّاك وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ فِي قَوْله " وَلَآمُرَنهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه " يَعْنِي دِين اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَهَذَا كَقَوْلِهِ " فَأَقِمْ وَجْهك لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه " عَلَى قَوْل مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ أَمْرًا أَيْ لَا تُبَدِّلُوا فِطْرَة اللَّه وَدَعُوا النَّاس عَلَى فِطْرَتهمْ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كُلّ مَوْلُود يُولَد عَلَى الْفِطْرَة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُولَد الْبَهِيمَة بَهِيمَة جَمْعَاء هَلْ تَجِدُونَ بِهَا مِنْ جَدْعَاء " وَهُوَ صَحِيح مُسْلِم عَنْ عِيَاض بْن حَمَّاد قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : إِنِّي خَلَقْت عِبَادِي حُنَفَاء فَجَاءَتْهُمْ الشَّيَاطِين فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينهمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْت لَهُمْ " ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَمَنْ يَتَّخِذ الشَّيْطَان وَلِيًّا مِنْ دُون اللَّه فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا " أَيْ فَقَدْ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَتِلْكَ خَسَارَة لَا جَبْر لَهَا وَلَا اِسْتِدْرَاك لِفَائِتَتِهَا .
كتب عشوائيه
- هؤلاء هم خصماؤك غدًاهؤلاء هم خصماؤك غدًا: قال المصنف - حفظه الله -: «فمع طول الأمل وتتابع الغفلة، وقلة الخوف من الله - عز وجل -، انتشرت ظاهرة الظلم التي قل أن يسلم منها أحد. ولأهمية تنزيه النفس عن هذا الداء الخبيث الذي يذهب بالحسنات ويجلب السيئات أقدم الجزء الرابع، من سلسلة رسائل التوبة. يختص بالظلم وأنواعه وسبل السلامة منه».
المؤلف : عبد الملك القاسم
الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/229607
- الفوائد السنية على العقيدة الواسطيةالعقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح الشيخ عبد الله القصير - أثابه الله -.
المؤلف : عبد الله بن صالح القصير
الناشر : شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/311365
- تحريف المصطلحات القرآنية وأثره في انحراف التفسير في القرن الرابع عشرتحريف المصطلحات القرآنية وأثره في انحراف التفسير في القرن الرابع عشر: جاء هذا الكتاب ردًّا على تشويه المُستشرقين والمُعارضين لكتاب الله وآياته ومصطلحاته، وبيَّن مدى انحرافهم وشطَطهم في تفسير كتاب الله، وكل ذلك بالأدلة العقلية المُستوحاة من التفاسير الصحيحة المُجمَع عليها عند أهل العلم، وذلك في المرحلة المتأخرة في القرن الرابع عشر.
المؤلف : فهد بن عبد الرحمن الرومي
الناشر : مكتبة التوبة للنشر والتوزيع
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/364163
- الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمةالدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة: يتكون الكتاب من عدة فصول، تبين الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة في مرحلة الطفولة، ثم مرحلة المراهقة. الفصل الأول: التنشئة الإيمانية والجسمية للفتاة المسلمة. الفصل الثاني: التنشئة الوجدانية والفكرية للفتاة المسلمة. الفصل الثالث: التنشئة الجمالية والاجتماعية للفتاة المسلمة. الفصل الرابع: مقومات شخصية الوالدين اللازمة لتنشئة الفتاة المسلمة.
المؤلف : حنان بنت عطية الطوري الجهني
الناشر : مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/205663
- شرح لمعة الاعتقاد [ خالد المصلح ]لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها ومنهم الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - حفظه الله -.
المؤلف : خالد بن عبد الله المصلح
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/313423












