القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة لقمان
وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) (لقمان) 
وَقَوْله " وَلَا تُصَعِّر خَدّك لِلنَّاسِ " يَقُول لَا تُعْرِض بِوَجْهِك عَنْ النَّاس إِذَا كَلَّمْتهمْ أَوْ كَلَّمُوك اِحْتِقَارًا مِنْك لَهُمْ وَاسْتِكْبَارًا عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ أَلِنْ جَانِبك وَابْسُطْ وَجْهك إِلَيْهِمْ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث " وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاك وَوَجْهك إِلَيْهِ مُنْبَسِط وَإِيَّاكَ وَإِسْبَال الْإِزَار فَإِنَّهَا مِنْ الْمَخِيلَة وَالْمَخِيلَة لَا يُحِبّهَا اللَّه " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَلَا تُصَعِّر خَدّك لِلنَّاسِ " يَقُول لَا تَتَكَبَّر فَتَحْتَقِر عِبَاد اللَّه وَتُعْرِض عَنْهُمْ بِوَجْهِك إِذَا كَلَّمُوك وَكَذَا رَوَى الْعَوْفِيّ وَعِكْرِمَة عَنْهُ وَقَالَ مَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ " وَلَا تُصَعِّر خَدّك لِلنَّاسِ " لَا تَتَكَلَّم وَأَنْتَ مُعْرِض وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَيَزِيد بْن الْأَصَمّ وَأَبِي الْجَوْزَاء وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالضَّحَّاك وَابْن زَيْد وَغَيْرهمْ وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ يَعْنِي بِذَلِكَ التَّشْدِيق فِي الْكَلَام . وَالصَّوَاب الْقَوْل الْأَوَّل قَالَ اِبْن جَرِير : وَأَصْل الصَّعَر دَاء يَأْخُذ الْإِبِل فِي أَعْنَاقهَا أَوْ رُءُوسهَا حَتَّى تَفْلِت أَعْنَاقهَا عَنْ رُءُوسهَا فَشُبِّهَ بِهِ الرَّجُل الْمُتَكَبِّر وَمِنْهُ قَوْل عَمْرو بْن حُيَيّ التَّغْلِبِيّ : وَكُنَّا إِذَا الْجَبَّار صَعَّرَ خَدّه أَقَمْنَا لَهُ مِنْ مَيْله فَتَقَوَّمَا وَقَالَ أَبُو طَالِب فِي شِعْره : وَكُنَّا قَدِيمًا لَا نُقِرّ ظُلَامَة إِذَا مَا ثَنَوْا صَعْر الرُّءُوس نُقِيمهَا وَقَوْله " وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا " . أَيْ خُيَلَاء مُتَكَبِّرًا جَبَّارًا عَنِيدًا لَا تَفْعَل ذَلِكَ يُبْغِضك اللَّه وَلِهَذَا قَالَ" إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ كُلّ مُخْتَال فَخُور " أَيْ مُخْتَال مُعْجَب فِي نَفْسه فَخُور أَيْ عَلَى غَيْره وَقَالَ تَعَالَى " وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا إِنَّك لَنْ تَخْرِق الْأَرْض وَلَنْ تَبْلُغ الْجِبَال طُولًا " وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ فِي مَوْضِعه وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْحَضْرَمِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عِمْرَان بْن أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ عِيسَى عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ ثَابِت بْن قَيْس بْن شَمَّاس قَالَ : ذُكِرَ الْكِبْر عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَدَّدَ فِيهِ فَقَالَ " إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ كُلّ مُخْتَال فَخُور " فَقَالَ رَجُل مِنْ الْقَوْم وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه إِنِّي لَأَغْسِل ثِيَابِي فَيُعْجِبنِي بَيَاضهَا وَيُعْجِبنِي شِرَاك نَعْلِي وَعَلَاقَة سَوْطِي فَقَالَ " لَيْسَ ذَلِكَ الْكِبْر إِنَّمَا الْكِبْر أَنْ تُسَفِّه الْحَقّ وَتَغْمِط النَّاس " وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيق أُخْرَى بِمِثْلِهِ وَفِيهِ قِصَّة طَوِيلَة وَمَقْتَل ثَابِت وَوَصِيَّته بَعْد مَوْته .
كتب عشوائيه
- شرح القواعد الأربع [ صالح آل الشيخ ]القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها معالي الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله تعالى -.
المؤلف : صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2620
- المرأة بين إشراقات الإسلام وافتراءات المنصرينالمرأة بين إشراقات الإسلام وافتراءات المنصرين : ردا على كتاب القمص مرقس عزيز المرأة في اليهودية والمسيحية والإسلام. لقد ردّ المؤلف في هذا السفر العظيم على شبهات وأباطيل كثيرة، حُشدت حول المرأة ومكانتها في الإسلام، ردّ عليها بمنهجية علمية دقيقة، التزم فيها الموضوعية والنزاهة وإيراد الحجج والبراهين، ولقد رجع المؤلف إلى نصوص كتبهم التي يعتقدون أنها من عند الله !! وتوخّى أن يعود إلى نُسخ الكتب المعتمدة لديهم بلغاتها الأصلية كشفاً للتزوير في الترجمات، وحرصاً على الدقة في إيصال المعلومة، وإحقاقاً للحق ودحضاً للباطل وشبهاته، وقد أبان لنا المؤلف عن مدى الانحطاط الذي بلغته المرأة فيما يطرحه المنصرون من ضلالات زعموا فيها القداسة، فأبطل مزاعمهم وردّ على ترهاتهم. إن هذا السفر العظيم ليُعدّ مرجعاً علمياً رصيناً؛ لا يستغني عنه باحث عن الحق، أو دارس في مقارنة الأديان، خاصة أنه حفل بقائمة متنوعة من المصادر والمراجع بشتى اللغات.
المؤلف : سامي عامري
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/289733
- المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشرالمُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما رأيتُ حاجةَ طلاب (القسم الثانوي) من معهد القراءات ماسَّة إلى كتاب يتضمَّن القراءات العشر الكُبرى على ما في طيِّبة النشر للإمام محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف المعروف بابن الجزريِّ الشافعيِّ المولود سنة 751 هـ، والمُتوفَّى سنة 833 هـ. يستطيعُ الطالبُ يمعونتهِ إعداد درسهِ؛ حيث لم تُوجَد كتب مطبوعة ولا مخطوطة سلَكَت هذا المنهج ويسَّرت سبيله لطلاب العلم، وضعتُ هذا الكتاب .. وقد ذكرتُ أوله عدة قواعد كلية تتعلَّق ببعضِ الأصولِ التي يكثُر ذكرَها في القرآن الكريم مثل: ميم الجمع، وهاء الكناية، والمدود، والنقل، والسكت، وبعض أحكام النون الساكنة والتنوين».
المؤلف : محمد سالم محيسن
الناشر : موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/384391
- القطوف الجِياد من حِكَم وأحكام الجهادالقطوف الجِياد من حِكَم وأحكام الجهاد: رسالةٌ تناولت موضوع الجهاد من جوانب عدَّة في ضوء الكتاب والسنة وكلام أهل العلم من السلف الصالح ومن سار على نهجهم من أئمة الملَّة وعلماء الأمة; وقد اجتهدت المؤلف; حفظه الله - ألا يذكر من الأحاديث إلا ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتعويل على أئمة هذا الشأن.
المؤلف : عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر
الناشر : موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/316766
- أبراج الزجاج في سيرة الحَجَّاجأبراج الزجاج في سيرة الحَجَّاج: قال المراجع - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة مفيدة في سيرة الحجاج بن يوسف أمير العراق، كتبها الابن الشاب، وقد سمّاها - رحمه الله -: «أبراج الزجاج في سيرة الحجاج»، وهي رسالة نافعة جدًّا، بيَّن فيها - رحمه الله تعالى -: نسبَ الحجَّاج، ومولده، وأسرته، وعدد أولاده، وزوجاته، وأخباره معهنّ، وبداية إمارته، وحال الحجاج قبل الإمارة، وقصة قتله لعبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما -، وكيف تولى إمارة العراق، وفتوحات الحجاج، وصفات الحجاج، وإصلاحاته، وما قيل فيه من مدح، وما قيل فيه من ذم وهجاء، وخطابة الحجاج، ورسائله، ونقد الحجاج، وأقوال العلماء فيه، وما ذكر فيه من أحلام ورُؤىً بعد موته، وذكر وقت وفاته، وأثر وفاته على بعض الناس، ثم ذكر الابن عبد الرحمن - رحمه الله - خاتمة البحث، ثم التوصيات، ثم قائمة المراجع التي رجع إليها في سيرة الحجاج، وعندما رأيت هذا الترتيب الجميل، والاختصار المفيد، أحببت أن أقوم بإخراج هذه الرسالة التي توضح الحقيقة في شأن الحجاج».
المؤلف : عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني
المدقق/المراجع : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/269034












