القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة آل عمران
وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (49) (آل عمران) 
قَوْله " وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيل " قَائِلًا لَهُمْ " أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبّكُمْ أَنِّي أَخْلُق لَكُمْ مِنْ الطِّين كَهَيْئَةِ الطَّيْر فَأَنْفُخ فِيهِ فَيَكُون طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّه " وَكَذَلِكَ كَانَ يَفْعَل يُصَوِّر مِنْ الطِّين شَكْل طَيْر ثُمَّ يَنْفُخ فِيهِ فَيَطِير عِيَانًا بِإِذْنِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي جَعَلَ هَذَا مُعْجِزَة لَهُ تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ أَرْسَلَهُ " وَأُبْرِئُ الْأَكْمَه " قِيلَ : إِنَّهُ الَّذِي يُبْصِر نَهَارًا وَلَا يُبْصِر لَيْلًا وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَقِيلَ : الْأَعْشَى وَقِيلَ : الْأَعْمَش وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يُولَد أَعْمَى وَهُوَ أَشْبَه لِأَنَّهُ أَبْلَغ فِي الْمُعْجِزَة وَأَقْوَى فِي التَّحَدِّي " وَالْأَبْرَص" مَعْرُوف " وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّه " قَالَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء : بَعَثَ اللَّه كُلّ نَبِيّ مِنْ الْأَنْبِيَاء بِمَا يُنَاسِب أَهْل زَمَانه فَكَانَ الْغَالِب عَلَى زَمَان مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام السِّحْر وَتَعْظِيم السَّحَرَة فَبَعَثَهُ اللَّه بِمُعْجِزَةٍ بَهَرَتْ الْأَبْصَار وَحَيَّرَتْ كُلّ سَحَّار فَلَمَّا اِسْتَيْقَنُوا أَنَّهَا مِنْ عِنْد الْعَظِيم الْجَبَّار اِنْقَادُوا لِلْإِسْلَامِ وَصَارُوا مِنْ عِبَاد اللَّه الْأَبْرَار وَأَمَّا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَبُعِثَ فِي زَمَن الْأَطِبَّاء وَأَصْحَاب عِلْم الطَّبِيعَة فَجَاءَهُمْ مِنْ الْآيَات بِمَا لَا سَبِيل لِأَحَدٍ إِلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُون مُؤَيَّدًا مِنْ الَّذِي شَرَّعَ الشَّرِيعَة فَمِنْ أَيْنَ لِلطَّبِيبِ قُدْرَة عَلَى إِحْيَاء الْجَمَاد أَوْ عَلَى مُدَاوَاة الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص وَبَعْث مَنْ هُوَ فِي قَبْره رَهِين إِلَى يَوْم التَّنَاد . وَكَذَلِكَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ فِي زَمَان الْفُصَحَاء وَالْبُلَغَاء وَتَجَارِيد الشُّعَرَاء فَأَتَاهُمْ بِكِتَابٍ مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَلَوْ اِجْتَمَعَتْ الْإِنْس وَالْجِنَّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ أَوْ بِعَشْرِ سُوَر مِنْ مِثْله أَوْ بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَبَدًا وَلَوْ كَانَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا وَمَا ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ كَلَام الرَّبّ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُشْبِه كَلَام الْخَلْق أَبَدًا وَقَوْله " وَأُنَبِّئكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتكُمْ " أَيْ أُخْبِركُمْ بِمَا أَكَلَ أَحَدكُمْ الْآن وَمَا هُوَ مُدَّخَر لَهُ فِي بَيْته لِغَدٍ " إِنَّ فِي ذَلِكَ " أَيْ فِي ذَلِكَ كُلّه " لَآيَة لَكُمْ " أَيْ عَلَى صِدْقِي فِيمَا جِئْتُكُمْ بِهِ .
كتب عشوائيه
- نور السنة وظلمات البدعة في ضوء الكتاب والسنةنور السنة وظلمات البدعة في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في بيان مفهوم السنة، وأسماء أهل السنة، وأن السنة هي النعمة المطلقة، وإيضاح منزلة السنة، ومنزلة أصحابها، وعلاماتهم، وذكر منزلة البدعة وأصحابها، ومفهومها، وشروط قبول العمل، وذم البدعة في الدين، وأسباب البدع، وأقسامها، وأحكامها، وأنواع البدع عند القبور وغيرها، والبدع المنتشرة المعاصرة، وحكم توبة المبتدع، وآثار البدع وأضرارها.
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1942
- زيارة القبور والاستنجاد بالمقبورزيارة القبور والاستنجاد بالمقبور : سئل أحمد بن تيمية - رحمه الله تعالى -: عمن يزور القبور ويستنجد بالمقبور في مرض به أو بفرسه أو بعيره، يطلب إزالة المرض الذي بهم، ويقول: يا سيدي! أنا في جيرتك، أنا في حسبك، فلان ظلمني، فلان قصد أذيتي، ويقول: إن المقبور يكون واسطة بينه وبين الله تعالى. وفيمن ينذر للمساجد، والزوايا والمشايخ - حيهم وميتهم - بالدراهم والإبل والغنم والشمع والزيت وغير ذلك، يقول: إن سلم ولدي فللشيخ علي كذا وكذا، وأمثال ذلك. وفيمن يستغيث بشيخه يطلب تثبيت قلبه من ذاك الواقع؟ وفيمن يجيء إلى شيخه ويستلم القبر ويمرغ وجهه عليه، ويمسح القبر بيديه، ويمسح بهما وجهه، وأمثال ذلك؟ وفيمن يقصده بحاجته، ويقول: يا فلان! ببركتك، أو يقول: قضيت حاجتي ببركة الله وبركة الشيخ؟ وفيمن يعمل السماع ويجيء إلى القبر فيكشف ويحط وجهه بين يدي شيخه على الأرض ساجدا. وفيمن قال: إن ثم قطبا غوثا جامعا في الوجود؟ أفتونا مأجورين، وابسطوا القول في ذلك.
المؤلف : أحمد بن عبد الحليم بن تيمية
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/104618
- تمام الآلاء في سيرة سيد الشهداءتمام الآلاء في سيرة سيد الشهداء: إن الأمة الإسلامية اليوم وهي تمر بأشد حالاتها من الضعف والمحاربة من أعداء الله تعالى لهي في أمس الحاجة إلى استلهام القدوة والسير على خطى أولئك الأوائل من المؤمنين الصادقين من أمثال سيد الشهداء، حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه
الناشر : مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/59957
- أهمية دراسة التوحيدأهمية دراسة التوحيد: مما لا يخفى على أحدٍ من المسلمين ما للتوحيد من منزلة؛ فإن به حياة الفرد والجماعة والخلق، وعليه مدار السعادة في الدارين، وهو معقِد الاستقامة، والثابت الأساس لأمن الحياة الإنسانية وتغيُّراتها، وصِمام أمانها، ونواة نموها، وحدود غايتها، فلا يصلح شأن التعليم قط إلا والتوحيد اسم بارز على أول وأهم مناهجه، يتغذَّى به طلابُ العلم، ويُؤسِّسون على مبادئه وترعاه فيهم مراحل التعليم المتتابعة تمام الرعاية. وقد رتَّب المؤلِّف الكلام في بيان أهمية دراسة التوحيد على الخطة التالية: التمهيد: وفيه عرض لمفهوم التوحيد. المبحث الأول: أهمية التوحيد في ذاته. وفيه مطالب: المطلب الأول: كونه حق الله تعالى. المطلب الثاني: كونه على خلق الخلق. المطلب الثالث: كونه قضية الوجود. المبحث الثاني: ضرورة الخلق إلى التوحيد. وفيه مطلبان: المطلب الأول: فطرية التألُّه. المطلب الثاني: ضرورة الخلق إلى التألُّه لله وحده. المبحث الثالث: شدة حاجة المسلمين اليوم لدراسة التوحيد. وفيه مطالب: المطلب الأول: الجهل الواقع بالتوحيد علمًا وسلوكًا. المطلب الثاني: المشكلات العامة الحالَّة بالمسلمين. المطلب الثالث: حاجة العصر إلى التزام المسلمين بالتوحيد الحق علمًا وسلوكًا.
المؤلف : محمد بن عبد الرحمن أبو سيف الجهني
الناشر : الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/331927
- أسلوب خطبة الجمعةأسلوب خطبة الجمعة : بيان بعض الأساليب النبوية في خطبة الجمعة، مع بيان الخطوات اللازمة لإعداد خطيب المسجد.
المؤلف : عبد الله بن ضيف الله الرحيلي
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/142651












