القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة آل عمران
ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (154) (آل عمران) 
يَقُول تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى عِبَاده فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّكِينَة وَالْأَمَنَة وَهُوَ النُّعَاس الَّذِي غَشِيَهُمْ وَهُمْ مُشْتَمِلُونَ السِّلَاح فِي حَال هَمّهمْ وَغَمّهمْ وَالنُّعَاس فِي مِثْل تِلْكَ الْحَال دَلِيل عَلَى الْأَمَان كَمَا قَالَ فِي سُورَة الْأَنْفَال فِي قِصَّة بَدْر " إِذْ يُغَشِّيكُم النُّعَاس أَمَنَة مِنْهُ " الْآيَة . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم وَوَكِيع عَنْ سُفْيَان عَنْ عَاصِم عَنْ أَبِي رَزِين عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : النُّعَاس فِي الْقِتَال مِنْ اللَّه وَفِي الصَّلَاة مِنْ الشَّيْطَان وَقَالَ الْبُخَارِيّ وَقَالَ لِي خَلِيفَة حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس عَنْ أَبِي طَلْحَة قَالَ : كُنْت فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاس يَوْم أُحُد حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا يَسْقُط وَآخُذهُ وَيَسْقُط وَآخُذهُ . هَكَذَا رَوَاهُ فِي الْمَغَازِي مُعَلَّقًا وَرَوَاهُ فِي كِتَاب التَّفْسِير مُسْنَدًا عَنْ شَيْبَان عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس عَنْ أَبِي طَلْحَة قَالَ : غَشِينَا النُّعَاس وَنَحْنُ فِي مَصَافّنَا يَوْم أُحُد قَالَ فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُط مِنْ يَدِي وَآخُذهُ وَيَسْقُط وَآخُذهُ وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس عَنْ أَبِي طَلْحَة قَالَ : رَفَعْت رَأْسِي يَوْم أُحُد وَجَعَلْت أَنْظُر وَمَا مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ أَحَد إِلَّا يَمِيل تَحْت جُحْفَته مِنْ النُّعَاس لَفْظ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى عَنْ خَالِد بْن الْحَارِث عَنْ قُتَيْبَة عَنْ اِبْن أَبِي عَدِيّ كِلَاهُمَا عَنْ حُمَيْد عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ أَبُو طَلْحَة : كُنْت فِيمَنْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ النُّعَاس الْحَدِيث وَهَكَذَا رَوَاهُ عَنْ الزُّبَيْر وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن يَعْقُوب حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَق الثَّقَفِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك الْمَخْزُومِيّ حَدَّثَنَا يُونُس بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا شَيْبَان عَنْ قَتَادَة حَدَّثَنَا أَنَس بْن مَالِك أَنَّ أَبَا طَلْحَة قَالَ : غَشِيَنَا النُّعَاس وَنَحْنُ فِي مَصَافّنَا يَوْم أُحُد فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُط مِنْ يَدِي وَآخُذهُ وَيَسْقُط وَآخُذهُ قَالَ وَالطَّائِفَة الْأُخْرَى الْمُنَافِقُونَ لَيْسَ لَهُمْ هَمّ إِلَّا أَنْفُسهمْ أَجْبَن قَوْم وَأَرْعَبهُ وَأَخْذَله لِلْحَقِّ " يَظُنُّونَ بِاَللَّهِ غَيْر الْحَقّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّة " أَيْ إِنَّمَا هُمْ أَهْل شَكّ وَرَيْب فِي اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هَكَذَا رَوَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَة وَكَأَنَّهَا مِنْ كَلَام قَتَادَة رَحِمَهُ اللَّه وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّه فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول " ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْد الْغَمّ أَمَنَة نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَة مِنْكُمْ " يَعْنِي أَهْل الْإِيمَان وَالْيَقِين وَالثَّبَات وَالتَّوَكُّل الصَّادِق وَهُمْ الْجَازِمُونَ بِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ سَيَنْصُرُ رَسُوله وَيُنْجِز لَهُ مَأْمُوله وَلِهَذَا قَالَ " وَطَائِفَة قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسهمْ " يَعْنِي لَا يَغْشَاهُمْ النُّعَاس مِنْ الْقَلِق وَالْجَزَع وَالْخَوْف " يَظُنُّونَ بِاَللَّهِ غَيْر الْحَقّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّة " كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِب الرَّسُول وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلَيْهِمْ أَبَدًا " إِلَى آخِر الْآيَة وَهَكَذَا هَؤُلَاءِ اِعْتَقَدُوا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا ظَهَرُوا تِلْكَ السَّاعَة أَنَّهَا الْفَيْصَلَة وَأَنَّ الْإِسْلَام قَدْ بَادَ وَأَهْله وَهَذَا شَأْن أَهْل الرَّيْب وَالشَّكّ إِذَا حَصَلَ أَمْر مِنْ الْأُمُور الْفَظِيعَة تَحْصُلُ لَهُمْ هَذِهِ الظُّنُون الشَّنِيعَة ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّهُمْ " يَقُولُونَ " فِي تِلْكَ الْحَال " هَلْ لَنَا مِنْ الْأَمْر مِنْ شَيْء " فَقَالَ تَعَالَى " قُلْ إِنَّ الْأَمْر كُلّه لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسهمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَك " ثُمَّ فَسَّرَ مَا أَخْفُوهُ فِي أَنْفُسهمْ بِقَوْلِهِ " يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الْأَمْر شَيْء مَا قُتِلْنَا هَهُنَا " أَيْ يُسِرُّونَ هَذِهِ الْمَقَالَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اِبْن إِسْحَق فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْن عَبَّاد بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر قَالَ : قَالَ الزُّبَيْر : لَقَدْ رَأَيْتنِي مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين اِشْتَدَّ الْخَوْف عَلَيْنَا أَرْسَلَ اللَّه عَلَيْنَا النَّوْم فَمَا مِنَّا مِنْ رَجُل إِلَّا ذَقْنُهُ فِي صَدْره قَالَ فَوَاَللَّهِ إِنِّي لَأَسْمَع قَوْل مُعَتِّب بْن قُشَيْر مَا أَسْمَعهُ إِلَّا كَالْحُلْمِ يَقُول " لَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الْأَمْر شَيْء مَا قُتِلْنَا هَهُنَا " فَحَفِظْتهَا مِنْهُ وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّه " يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الْأَمْر شَيْء مَا قُتِلْنَا هَهُنَا " لِقَوْلِ مُعَتِّب رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم قَالَ اللَّه تَعَالَى " قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْل إِلَى مَضَاجِعهمْ " أَيْ هَذَا قَدَر قَدَّرَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَحُكْمٌ حَتْمٌ لَا مَحِيد عَنْهُ وَلَا مَنَاص مِنْهُ وَقَوْله " وَلِيَبْتَلِيَ اللَّه مَا فِي صُدُوركُمْ وَلِيُمَحَّص مَا فِي قُلُوبكُمْ " أَيْ يَخْتَبِركُمْ بِمَا جَرَى عَلَيْكُمْ لِيَمِيزَ الْخَبِيث مِنْ الطَّيِّب وَيُظْهِر أَمْر الْمُؤْمِن مِنْ الْمُنَافِق لِلنَّاسِ فِي الْأَقْوَال " وَاَللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور " أَيْ بِمَا يَخْتَلِج فِي الصُّدُور مِنْ السَّرَائِر وَالضَّمَائِر .
كتب عشوائيه
- أعمال القلوب [ الصبر ]المؤمن بين صبر على أمر يجب عليه امتثاله وتنفيذه; وصبر عن نهي يجب عليه اجتنابه وتركه; وصبر على قدر يجري عليه; وإذا كانت هذه الأحوال لا تفارقه; فالصبر لازم إلى الممات وهو من عزائم الأمور; فالحياة إذن لا تستقيم إلا به; فهو الدواء الناجع لكل داء.
المؤلف : محمد صالح المنجد
الناشر : موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/340022
- وداع الرسول صلى الله عليه وسلم لأمتهوداع الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «وداع النبي الكريم، والرسول العظيم صلى الله عليه وسلم لأمته»، بينتُ فيه باختصار: خلاصة نسب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وولادته، ووظيفته، واجتهاده، وجهاده، وخير أعماله، ووداعه لأمته في عرفات، ومنى، والمدينة، ووداعه للأحياء والأموات، ووصاياه في تلك المواضع، ثم بداية مرضه، واشتداده، ووصاياه لأمته، ووداعه لهم عند احتضاره، واختياره الرفيق الأعلى، وأنه مات شهيدًا، ومصيبة المسلمين بموته، وميراثه، ثم حقوقه على أمته، وذكرت الدروس، والفوائد، والعبر، والعظات المستنبطة في آخر كل مبحث من هذه المباحث».
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1924
- الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنىالثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى: مختصرٌ لكتاب المؤلف - حفظه الله - «شرح أسماء الله الحسنى»، وقد اقتصر فيه على شرح أسماء الله - عز وجل - لتسهل قراءته على المُصلِّين بعد الصلوات.
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/268433
- انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة المقالات الفائزةانصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة المقالات الفائزة: بين دفَّتَيْ هذه المجموعة أربعُ مقالاتٍ نافعة، حظِيَت برضا أعضاء لجان التحكيم بمسابقة الألوكة، وهي على وَجازتها أشبهُ بالعسل الخالص الذي هو شفاءٌ ولذَّةٌ للشاربين، وقد كُتِبَت بأسلوبٍ علميٍّ واضح، جمع بين الدقَّة وحُسن العرض، وامتازت بمعالجة قضايا فكرية وتربوية مهمة؛ لا مَندُوحة لمسلم عن علمِها، ويحسُن أن يطَّلِع عليها غيرُ المسلمين، ليقِفوا على ما امتازت به شريعةُ الإسلام من شُمولٍ وسماحةٍ، وعدلٍ وحكمةٍ. وتحتوي على أربع مقالات، وهي: 1- رسول السلام. 2- بعض ما قدَّمَته رسالة النبي للمرأة. 3- دور النبي محمد في تحضُّر العرب. بل كان نبيًّا رسولاً.
الناشر : شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/341373
- عيون الأثر في المغازي والسيرعيون الأثر في المغازي والسير: كتاب يحتوي على بيان غزوات وسرايا النبي - صلى الله عليه وسلم -.
المؤلف : ابن سيد الناس
الناشر : موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/141384












