القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة النور
أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (64) (النور) 
يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ مَالِك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأَنَّهُ عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة وَهُوَ عَالِم بِمَا الْعِبَاد عَامِلُونَ فِي سِرّهمْ وَجَهْرهمْ فَقَالَ " قَدْ يَعْلَم مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ " وَقَدْ لِلتَّحْقِيقِ كَمَا قَالَ قَبْلهَا " قَدْ يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا " وَقَالَ تَعَالَى : " قَدْ يَعْلَم اللَّه الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى : " قَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّتِي تُجَادِلك " الْآيَة وَقَالَ : " قَدْ نَعْلَم إِنَّهُ لَيَحْزُنك الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَك وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّه يَجْحَدُونَ " وَقَالَ : " قَدْ نَرَى تَقَلُّب وَجْهك فِي السَّمَاء " الْآيَة فَكُلّ هَذِهِ الْآيَات فِيهَا تَحْقِيق الْفِعْل بِقَدْ كَقَوْلِ الْمُؤَذِّن تَحْقِيقًا وَثُبُوتًا : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة فَقَوْله تَعَالَى : " قَدْ يَعْلَم مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ " أَيْ هُوَ عَالِم بِهِ مُشَاهِد لَهُ لَا يَعْزُب عَنْهُ مِثْقَال ذَرَّة كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيز الرَّحِيم - إِلَى قَوْله - إِنَّهُ هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم " وَقَوْله " وَمَا تَكُون فِي شَأْن وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآن وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَل إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُب عَنْ رَبّك مِنْ مِثْقَال ذَرَّة فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَلَا أَصْغَر مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَر إِلَّا فِي كِتَاب مُبِين " وَقَالَ تَعَالَى : " أَفَمَنْ هُوَ قَائِم عَلَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ " أَيْ هُوَ شَهِيد عَلَى عِبَاده بِمَا هُمْ فَاعِلُونَ مِنْ خَيْر وَشَرّ وَقَالَ تَعَالَى : " أَلَا حِين يَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ يَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ " وَقَالَ تَعَالَى : " سَوَاء مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْل وَمَنْ جَهَرَ بِهِ " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى : " وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا وَمُسْتَوْدَعهَا كُلّ فِي كِتَاب مُبِين " وَقَالَ : " وَعِنْده مَفَاتِح الْغَيْب لَا يَعْلَمهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَم مَا فِي الْبَرّ وَالْبَحْر وَمَا تَسْقُط مِنْ وَرَقَة إِلَّا يَعْلَمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظُلُمَات الْأَرْض وَلَا رَطْب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كِتَاب مُبِين " وَالْآيَات وَالْأَحَادِيث فِي هَذَا كَثِيرَة جِدًّا وَقَوْله " وَيَوْم يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ " أَيْ وَيَوْم يُرْجَع الْخَلَائِق إِلَى اللَّه وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة " فَيُنَبِّئهُمْ بِمَا عَمِلُوا " أَيْ يُخْبِرهُمْ بِمَا فَعَلُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ جَلِيل وَحَقِير وَصَغِير وَكَبِير كَمَا قَالَ تَعَالَى " يُنَبَّأ الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ " وَقَالَ : " وَوُضِعَ الْكِتَاب فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتنَا مَالِ هَذَا الْكِتَاب لَا يُغَادِر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِم رَبّك أَحَدًا " وَلِهَذَا قَالَ هَهُنَا " وَيَوْم يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم " . وَالْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ وَنَسْأَلهُ التَّمَام آخِر تَفْسِير سُورَة النُّور وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
كتب عشوائيه
- حقوق غير المسلمين في بلاد الإسلاميقول ول ديوارانت: «لقد كان أهل الذمة المسيحيون والزردشتيون واليهود والصابئون يتمتعون في عهد الخلافة الأموية بدرجة من التسامح لا نجد نظيراً لها في البلاد المسيحية في هذه الأيام؛ فلقد كانوا أحراراً في ممارسة شعائر دينهم، واحتفظوا بكنائسهم ومعابدهم، وكانوا يتمتعون بحكم ذاتي يخضعون فيه لعلمائهم وقضاتهم وقوانينهم». فهذه المعاملة الحسنة التي أبداها المسلمون لمخالفي دينهم ليست طارئة أو غريبة، بل هي منطلقة من أسس دين الإسلام نفسه الذي يقوم على أساسين راسخين في هذا هما: الأساس الأول: حفظ كرامة الإنسان لكونه إنساناً، والأساس الآخر: كفالة حرية الاعتقاد. ولكننا اليوم نسمع أصواتاً متعالية تتهم الإسلام وأهله بانتهاك حقوق الإنسان خاصة مع غير المسلمين؛ دون أدلة ولا براهين. لذلك جاء هذا الكتاب (حقوق غير المسلمين في بلاد الإسلام) كي يعرف غير المسلمين حقوقهم؛ فيدركوا ما ينبغي لهم، ولا يتجاوزوه إلى ما ليس لهم، فيطالبوا به دون وجه حق، ولكي يعرف المسلمون حقوقهم غيرهم؛ فلا يظلموهم ببخسهم إياها كلها أو بعضها.
المؤلف : صالح بن حسين العايد
الناشر : وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/351217
- شرح مقدمة في أصول التفسير لابن تيميةمقدمة في أصول التفسير : هذه المقدمة من نفائس ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، فقد ذكر فيها قواعد نافعة لفهم أصول التفسير، وهي صغيرة الحجم، تقع في 46 صفحة بحسب مجموع الفتاوى في الجزء رقم 13 من ص 329 حتى ص 375. وقد ألفها شيخ الإسلام ابن تيمية استجابة لرغبة بعض طلابه، وقد أشار إلى ذلك في المقدمة، وفي هذه الصفحة شرح لها كتبه الشيخ مساعد بن سليمان الطيار - أثابه الله -.
المؤلف : مساعد بن سليمان الطيار
الناشر : دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/291773
- فتح الرحيم الملك العلام في علم العقائد والتوحيد والأخلاق والأحكام المستنبطة من القرآنفتح الرحيم الملك العلام في علم العقائد والتوحيد والأخلاق والأحكام المستنبطة من القرآن: يحوي هذا الكتاب فصولا مهمة في العقائد والأخلاق والأحكام، ويقع جزء الأحكام في آخره تميز بإشارته لجملة من الأحكام العامة المستنبطة من القرآن، بحيث يبوب ثم يذكر الآيات الواردة في هذا الباب ثم يشرع في استنباط الأحكام منها على سبيل الاختصار والتقريب.
المؤلف : عبد الرحمن بن ناصر السعدي
المدقق/المراجع : عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر
الناشر : موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/205539
- توجيهات إسلامية لإصلاح الفرد والمجتمعكتاب مختصر يحتوي على توجيهات إسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع.
المؤلف : محمد جميل زينو
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/116963
- شرح ستة مواضع من السيرةشرح ستة مواضع من السيرة: قال المؤلف - رحمه الله -: «تأمل - رحمك الله - ستة مواضع من السيرة، وافهمها فهمًا حسنًا، لعل الله ان يفهمك دين الأنبياء لتتبعه ودين المشركين لتتركه، فإن أكثر من يدعي الدين ويعد من الموحدين لا يفهم الستة كما ينبغي».
المؤلف : محمد بن عبد الوهاب
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1877












