القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة البقرة
لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (272) (البقرة) 
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد السَّلَام بْن عَبْد الرَّحِيم أَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيّ حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ جَعْفَر بْن إِيَاس عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَرْضَخُوا لِأَنْسَابِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَسَأَلُوا فَرَخَّصَ لَهُمْ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاء وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا اِبْتِغَاء وَجْه اللَّه وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ " وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو حُذَيْفَة وَابْن الْمُبَارَك وَأَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ وَأَبُو دَاوُد الْحَضْرَمِيّ عَنْ سُفْيَان وَهُوَ الثَّوْرِيّ بِهِ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : أَنْبَأَنَا أَحْمَد بْن الْقَاسِم بْن عَطِيَّة حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن يَعْنِي الدَّشْتَكِيّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَشْعَث بْن إِسْحَاق عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَأْمُر بِأَنْ لَا يُتَصَدَّق إِلَّا عَلَى أَهْل الْإِسْلَام حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ " إِلَى آخِرهَا فَأَمَرَ بِالصَّدَقَةِ بَعْدهَا عَلَى كُلّ مَنْ سَأَلَك مِنْ كُلّ دِين وَسَيَأْتِي عِنْد قَوْله تَعَالَى" لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ " الْآيَة حَدِيث أَسْمَاء بِنْت الصِّدِّيق فِي ذَلِكَ وَقَوْله " وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر فَلِأَنْفُسِكُمْ" كَقَوْلِهِ " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ " وَنَظَائِرهَا فِي الْقُرْآن كَثِيرَة وَقَوْله " وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا اِبْتِغَاء وَجْه اللَّه " قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : نَفَقَةُ الْمُؤْمِنِ لِنَفْسِهِ وَلَا يُنْفِق الْمُؤْمِن إِذَا أَنْفَقَ إِلَّا اِبْتِغَاء وَجْه اللَّه وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ : يَعْنِي إِذَا أَعْطَيْت لِوَجْهِ اللَّه فَلَا عَلَيْك مَا كَانَ عَمَله وَهَذَا مَعْنًى حَسَنٌ وَحَاصِله أَنَّ الْمُتَصَدِّق إِذَا تَصَدَّقَ اِبْتِغَاء وَجْه اللَّه فَقَدْ وَقَعَ أَجْره عَلَى اللَّه وَلَا عَلَيْهِ فِي نَفْس الْأَمْر لِمَنْ أَصَابَ الْبَرّ أَوْ فَاجِر أَوْ مُسْتَحِقّ أَوْ غَيْره وَهُوَ مُثَاب عَلَى قَصْده وَمُسْتَنَد هَذَا تَمَام الْآيَة " وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ " وَالْحَدِيث الْمُخَرَّج فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيق أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ رَجُل لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَة بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَد زَانِيَةٍ فَأَصْبَحَ النَّاس يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى زَانِيَة فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَك الْحَمْد عَلَى زَانِيَة لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَة بِصَدَقَةٍ فَوَضَعَهَا فِي يَد غَنِيّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَة عَلَى غَنِيّ قَالَ : اللَّهُمَّ لَك الْحَمْد عَلَى غَنِيّ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَة بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ فَوَضَعَهَا فِي يَد سَارِق فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَة عَلَى سَارِق فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَك الْحَمْد عَلَى زَانِيَة وَعَلَى غَنِيّ وَعَلَى سَارِق فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ أَمَّا صَدَقَتك فَقَدْ قُبِلَتْ وَأَمَّا الزَّانِيَة فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ بِهَا عَنْ زِنًا وَلَعَلَّ الْغَنِيّ يَعْتَبِر فَيُنْفِق مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّه وَلَعَلَّ السَّارِق أَنْ يَسْتَعِفَّ بِهَا عَنْ سَرِقَته .
كتب عشوائيه
- انحراف الشباب وطرق العلاج على ضوء الكتاب والسنةانحراف الشباب وطرق العلاج على ضوء الكتاب والسنة : يحتوي الكتاب على تصنيف أهم المشكلات الانحرافية عند الشباب، مع ذكر خصائص وأسباب انحراف المراهقين، مع بيان التدابير الوقائية والعلاجية لانحراف المراهقين.
المؤلف : خالد بن عبد الرحمن الجريسي
الناشر : مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/166709
- كيف تصلي على الميت؟في هذه الرسالة بيان صفة الصلاة على الميت.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/209122
- التكفير وضوابطهالتكفير وضوابطه: بعث الله نبيه بالحجة البينة الواضحة، فأنار السبيل، وكشف الظلمة، وترك أمته على محجة بيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. وكان من أوائل من زاغ عن هديه - صلى الله عليه وسلم - الخوارجُ، فكانوا أول المبتدعة ظهورًا في الإسلام، وأظهرها ذمًّا في السنة النبوية. وأمام داهية عودة التكفير - من جديد - بين بعض شباب المسلمين، رأت رابطةُ العالم الإسلامي أن تسهم في التصدي لهذه الضلالة بيانًا للحق، وقيامًا بالواجب، ولتكون هذه الدراسة وغيرها نبراس هداية لكل من استزلَّه الشيطان فوقع في إخوانه المسلمين تكفيرًا وتفسيقًا.
المؤلف : منقذ بن محمود السقار
الناشر : موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/323935
- لماذا ندرس السيرة؟لماذا ندرس السيرة؟: قال المؤلف - حفظه الله -: «إن السيرة النبوية لا تُدرس من أجل المتعة في التنقل بين أحداثها أو قصصها، ولا من أجل المعرفة التاريخية لحقبة زمنية من التاريخ مضَت، ولا محبةً وعشقًا في دراسة سير العظماء والأبطال، ذلك النوع من الدراسة السطحية إن أصبح مقصدًا لغير المسلم من دراسة السيرة، فإن للمسلم مقاصد شتى من دراستها». وذكر ثلاثة مقاصد لدراسة السيرة النبوية، ثم تعرَّض لخصائص وميزات السيرة.
المؤلف : يحيى بن إبراهيم اليحيى
الناشر : موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/333175
- الحج المبرورالحج المبرور: رسالة موجزة فيها بيان لأعمال العمرة والحج، وخطبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في عرفة وما يستفاد منها، وآداب زيارة المسجد النبوي... وغير ذلك بأسلوب سهل ومختصر.
المؤلف : محمد جميل زينو
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1890












