القرآن الكريم » تفسير القرطبي » سورة مريم
كهيعص (1) (مريم) 
سُورَة مَرْيَم مَكِّيَّة إِلَّا آيَتَيْ ( 58 ) و ( 71 ) فَمَدَنِيَّتَانِ وَآيَاتهَا 98 نَزَلَتْ بَعْد فَاطِر وَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَة بَدْر , وَقَتَلَ اللَّه فِيهَا صَنَادِيد الْكُفَّار , قَالَ كُفَّار قُرَيْش : إِنَّ ثَأْركُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَة , فَأَهْدُوا إِلَى النَّجَاشِيّ , وَابْعَثُوا إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ ذَوَيْ رَأْيكُمْ لَعَلَّهُ يُعْطِيكُمْ مَنْ عِنْده مِنْ قُرَيْش , فَتَقْتُلُونَهُمْ بِمَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ بِبَدْرٍ ; فَبَعَثَ كُفَّار قُرَيْش عَمْرو بْن الْعَاص وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي رَبِيعَة , فَسَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْثِهِمَا , فَبَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرو بْن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ , وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَى النَّجَاشِيّ , فَقَدِمَ عَلَى النَّجَاشِيّ , فَقَرَأَ كِتَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ دَعَا جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب وَالْمُهَاجِرِينَ , وَأَرْسَلَ إِلَى الرُّهْبَان وَالْقِسِّيسِينَ فَجَمَعَهُمْ , ثُمَّ أَمَرَ جَعْفَر أَنْ يَقْرَأ عَلَيْهِمْ الْقُرْآن , فَقَرَأَ سُورَة مَرْيَم " كهيعص " وَقَامُوا تُفِيض أَعْيُنهمْ مِنْ الدَّمْع , فَهُمْ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى فِيهِمْ " وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبهمْ مَوَدَّة لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ " [ الْمَائِدَة : 82 ] . وَقَرَأَ إِلَى قَوْله : " الشَّاهِدِينَ " . ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد . وَفِي السِّيرَة ; فَقَالَ النَّجَاشِيّ : هَلْ مَعَك مِمَّا جَاءَ بِهِ عَنْ اللَّه شَيْء ؟ قَالَ جَعْفَر : نَعَمْ ; فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيّ : اِقْرَأْهُ عَلَيَّ . قَالَ : فَقَرَأَ " كهيعص " فَبَكَى وَاَللَّه النَّجَاشِيّ حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَته , وَبَكَتْ أَسَاقِفَتهمْ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ حِين سَمِعُوا مَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ ; فَقَالَ النَّجَاشِيّ : هَذَا وَاَلَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى لَيَخْرُج مِنْ مِشْكَاة وَاحِدَة , اِنْطَلِقَا فَوَاَللَّهِ لَا أُسَلِّمهُمْ إِلَيْكُمَا أَبَدًا ; وَذَكَرَ تَمَام الْخَبَر .
قَوْله تَعَالَى : " كهيعص تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي أَوَائِل السُّوَر . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي " كهيعص " : إِنَّ الْكَاف مِنْ كَافٍ , وَالْهَاء مِنْ هَادٍ , وَالْيَاء مِنْ حَكِيم , وَالْعَيْن مِنْ عَلِيم , وَالصَّاد مِنْ صَادِق , ذَكَرَهُ اِبْن عَزِيز الْقُشَيْرِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس ; مَعْنَاهُ كَافٍ لِخَلْقِهِ , هَادٍ لِعِبَادِهِ , يَده فَوْق أَيْدِيهمْ , عَالِم بِهِمْ , صَادِق فِي وَعْده ; ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ عَنْ الْكَلْبِيّ /و السُّدِّيّ وَمُجَاهِد وَالضَّحَّاك . وَقَالَ الْكَلْبِيّ أَيْضًا : الْكَاف مِنْ كَرِيم وَكَبِير وَكَافٍ , وَالْهَاء مِنْ هَادٍ , وَالْيَاء مِنْ رَحِيم , وَالْعَيْن مِنْ عَلِيم وَعَظِيم , وَالصَّاد مِنْ صَادِق ; وَالْمَعْنَى وَاحِد . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : هُوَ اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى ; وَعَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هُوَ اِسْم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَكَانَ يَقُول : يَا كهيعص اِغْفِرْ لِي ; ذَكَرَهُ الْغَزْنَوِيّ . السُّدِّيّ : هُوَ اِسْم اللَّه الْأَعْظَم الَّذِي سُئِلَ بِهِ أَعْطَى , وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ . وَقَتَادَة : هُوَ اِسْم مِنْ أَسْمَاء الْقُرْآن ; ذَكَرَهُ عَبْد الرَّزَّاق . عَنْ مَعْمَر عَنْهُ . وَقِيلَ : هُوَ اِسْم لِلسُّورَةِ ; وَهُوَ اِخْتِيَار الْقُشَيْرِيّ فِي أَوَائِل الْحُرُوف ; وَعَلَى هَذَا قِيلَ : تَمَام الْكَلَام عِنْد قَوْله : " كهيعص " كَأَنَّهُ إِعْلَام بِاسْمِ السُّورَة , كَمَا تَقُول : كِتَاب كَذَا أَوْ بَاب كَذَا ثُمَّ تَشْرَع فِي الْمَقْصُود . وَقَرَأَ اِبْن جَعْفَر هَذِهِ الْحُرُوف مُتَقَطِّعَة , وَوَصَلَهَا الْبَاقُونَ , وَأَمَالَ أَبُو عَمْرو الْهَاء وَفَتَحَ الْيَاء , وَابْن عَامِر وَحَمْزَة بِالْعَكْسِ , وَأَمَالَهُمَا جَمِيعًا الْكِسَائِيّ وَأَبُو بَكْر وَخَلَف . وَقَرَأَهُمَا بَيْن اللَّفْظَيْنِ أَهْل الْمَدِينَة نَافِع وَغَيْره . وَفَتَحَهُمَا الْبَاقُونَ . وَعَنْ خَارِجَة أَنَّ الْحَسَن كَانَ يَضُمّ كَاف , وَحَكَى غَيْره أَنَّهُ كَانَ يَضُمّ هَا , وَحَكَى إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق أَنَّهُ كَانَ يَضُمّ يَا . قَالَ أَبُو حَاتِم : وَلَا يَجُوز ضَمّ الْكَاف وَالْهَاء وَالْيَاء ; قَالَ النَّحَّاس : قِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة مِنْ أَحْسَن مَا فِي هَذَا , وَالْإِمَالَة جَائِزَة فِي هَا و يَا . وَأَمَّا قِرَاءَة الْحَسَن فَأَشْكَلَتْ عَلَى جَمَاعَة حَتَّى قَالُوا : لَا تَجُوز ; مِنْهُمْ أَبُو حَاتِم . وَالْقَوْل فِيهَا مَا بَيَّنَهُ هَارُون الْقَارِئ ; قَالَ : كَانَ الْحَسَن يُشِمّ الرَّفْع ; فَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ كَانَ يُومِئ ; كَمَا حَكَى سِيبَوَيْهِ أَنَّ مِنْ الْعَرَب مَنْ يَقُول : الصَّلَاة وَالزَّكَاة يُومِئ إِلَى الْوَاو , وَلِهَذَا كَتَبَهَا فِي الْمُصْحَف بِالْوَاوِ . وَأَظْهَرَ الدَّال مِنْ هِجَاء " ص " نَافِع وَابْن كَثِير وَعَاصِم وَيَعْقُوب , وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد ; وَأَدْغَمَهَا الْبَاقُونَ .
قَوْله تَعَالَى : " كهيعص تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي أَوَائِل السُّوَر . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي " كهيعص " : إِنَّ الْكَاف مِنْ كَافٍ , وَالْهَاء مِنْ هَادٍ , وَالْيَاء مِنْ حَكِيم , وَالْعَيْن مِنْ عَلِيم , وَالصَّاد مِنْ صَادِق , ذَكَرَهُ اِبْن عَزِيز الْقُشَيْرِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس ; مَعْنَاهُ كَافٍ لِخَلْقِهِ , هَادٍ لِعِبَادِهِ , يَده فَوْق أَيْدِيهمْ , عَالِم بِهِمْ , صَادِق فِي وَعْده ; ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ عَنْ الْكَلْبِيّ /و السُّدِّيّ وَمُجَاهِد وَالضَّحَّاك . وَقَالَ الْكَلْبِيّ أَيْضًا : الْكَاف مِنْ كَرِيم وَكَبِير وَكَافٍ , وَالْهَاء مِنْ هَادٍ , وَالْيَاء مِنْ رَحِيم , وَالْعَيْن مِنْ عَلِيم وَعَظِيم , وَالصَّاد مِنْ صَادِق ; وَالْمَعْنَى وَاحِد . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : هُوَ اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى ; وَعَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هُوَ اِسْم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَكَانَ يَقُول : يَا كهيعص اِغْفِرْ لِي ; ذَكَرَهُ الْغَزْنَوِيّ . السُّدِّيّ : هُوَ اِسْم اللَّه الْأَعْظَم الَّذِي سُئِلَ بِهِ أَعْطَى , وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ . وَقَتَادَة : هُوَ اِسْم مِنْ أَسْمَاء الْقُرْآن ; ذَكَرَهُ عَبْد الرَّزَّاق . عَنْ مَعْمَر عَنْهُ . وَقِيلَ : هُوَ اِسْم لِلسُّورَةِ ; وَهُوَ اِخْتِيَار الْقُشَيْرِيّ فِي أَوَائِل الْحُرُوف ; وَعَلَى هَذَا قِيلَ : تَمَام الْكَلَام عِنْد قَوْله : " كهيعص " كَأَنَّهُ إِعْلَام بِاسْمِ السُّورَة , كَمَا تَقُول : كِتَاب كَذَا أَوْ بَاب كَذَا ثُمَّ تَشْرَع فِي الْمَقْصُود . وَقَرَأَ اِبْن جَعْفَر هَذِهِ الْحُرُوف مُتَقَطِّعَة , وَوَصَلَهَا الْبَاقُونَ , وَأَمَالَ أَبُو عَمْرو الْهَاء وَفَتَحَ الْيَاء , وَابْن عَامِر وَحَمْزَة بِالْعَكْسِ , وَأَمَالَهُمَا جَمِيعًا الْكِسَائِيّ وَأَبُو بَكْر وَخَلَف . وَقَرَأَهُمَا بَيْن اللَّفْظَيْنِ أَهْل الْمَدِينَة نَافِع وَغَيْره . وَفَتَحَهُمَا الْبَاقُونَ . وَعَنْ خَارِجَة أَنَّ الْحَسَن كَانَ يَضُمّ كَاف , وَحَكَى غَيْره أَنَّهُ كَانَ يَضُمّ هَا , وَحَكَى إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق أَنَّهُ كَانَ يَضُمّ يَا . قَالَ أَبُو حَاتِم : وَلَا يَجُوز ضَمّ الْكَاف وَالْهَاء وَالْيَاء ; قَالَ النَّحَّاس : قِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة مِنْ أَحْسَن مَا فِي هَذَا , وَالْإِمَالَة جَائِزَة فِي هَا و يَا . وَأَمَّا قِرَاءَة الْحَسَن فَأَشْكَلَتْ عَلَى جَمَاعَة حَتَّى قَالُوا : لَا تَجُوز ; مِنْهُمْ أَبُو حَاتِم . وَالْقَوْل فِيهَا مَا بَيَّنَهُ هَارُون الْقَارِئ ; قَالَ : كَانَ الْحَسَن يُشِمّ الرَّفْع ; فَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ كَانَ يُومِئ ; كَمَا حَكَى سِيبَوَيْهِ أَنَّ مِنْ الْعَرَب مَنْ يَقُول : الصَّلَاة وَالزَّكَاة يُومِئ إِلَى الْوَاو , وَلِهَذَا كَتَبَهَا فِي الْمُصْحَف بِالْوَاوِ . وَأَظْهَرَ الدَّال مِنْ هِجَاء " ص " نَافِع وَابْن كَثِير وَعَاصِم وَيَعْقُوب , وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد ; وَأَدْغَمَهَا الْبَاقُونَ .
كتب عشوائيه
- جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدينجمع القرآن : هذه الرسالة تتحدث عن جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين، وقد قسمها الكاتب إلى: تمهيد، وثلاثة مباحث، وخاتمة. أما التمهيد: فيحتوي على: (1) تعريف القرآن الكريم لغة واصطلاحاً. (2) مفهوم جمع القرآن الكريم. (3) صلة القرآن بالقراءات. المبحث الأول: جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه. المبحث الثاني: جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه. المبحث الثالث: وفيه مطلبان: (1) الفروق المميزة بين الجمعين. (2) الأحرف السبعة ومراعاتها في الجمعين.
المؤلف : عبد القيوم عبد الغفور السندي
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/90692
- الصلاة في القرآن الكريم: مفهومها وفقههاالصلاة في القرآن الكريم: مفهومها وفقهها: هذه رسالة مهمة ذكر فيها الشيخ أهمية الصلاة ومفهومها وما تحتويه من فقهيات يجب على كل مسلم تعلُّمها؛ مثل: الطهارة وضوءًا وتيمُّمًا وغسلاً ولباسًا ويزنةً وموضعًا، وعن استقبال القبلة متى يجب ومتى يسقط، وعن الصلوات الخمس وتحديد أوقاتها وعن صلاة السفر، والخوف، والجمعة، والعيد، والجنائز، والجماعة، وعن صلاة المريض، وصلاة القيام. وعن مكانة الصلاة، وعن فضلها وثمرتها وحكمة تشريعها وعن روحها ولُبّها وما إلى ذلك.
المؤلف : فهد بن عبد الرحمن الرومي
الناشر : مكتبة العبيكان للنشر والتوزيع
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/364177
- الطيرةالطيرة : في هذه الرسالة جمع لبعض ما تناثر في باب الطيرة؛ رغبة في إلقاء الضوء حول هذه المسلك، وتبيان ضرره، وعلاجه.
المؤلف : محمد بن إبراهيم الحمد
الناشر : موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/172691
- الحزن والاكتئاب على ضوء الكتاب والسنةالحزن والاكتئاب على ضوء الكتاب والسنة : يحتوي الكتاب على: • مقدمة الدكتور عبد الرزاق بن محمود الحمد • بين يدي الكتاب • ترجمة المؤلف رحمه الله • مقدمة المؤلف • تعريف الحزن والاكتئاب • أنواع الحزن • مرض الاكتئاب : أولاً: أعراضه - ثانيًا: أسبابه. • ما هو العلاج؟ أولاً: العقيدة - ثانيًا: التقوى والعمل الصالح - ثالثًا: الدعاء والتسبيح والصلاة - رابعًا: تقدير أسوأ الاحتمالات - خامسًا: الواقعية في النظرة إلى الحياة - سادسًا: تقديم حسن الظن - سابعًا: كيف التصرف حيال أذى الناس - ثامنًا: الأمل. • العلاج الطبي للاكتئاب.
المؤلف : عبد الله الخاطر
الناشر : مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/205802
- الهجرة دروس وفوائدالهجرة دروس وفوائد: رسالة ضمَّنها المؤلف - حفظه الله - أكثر من عشرين درسًا وفائدةً من دروس الهجرة.
المؤلف : محمد بن إبراهيم الحمد
الناشر : موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/355722












