القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة النحل
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) (النحل) 
وَقَوْله " وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا " قَالَ قَتَادَة يَعْنِي الشَّجَر " وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَال أَكْنَانًا " أَيْ حُصُونًا وَمَعَاقِل كَمَا " جَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيل تَقِيكُمْ الْحَرّ " وَهِيَ الثِّيَاب مِنْ الْقُطْن وَالْكَتَّان وَالصُّوف " وَسَرَابِيل تَقِيكُمْ بَأْسكُمْ " كَالدُّرُوعِ مِنْ الْحَدِيد الْمُصَفَّح وَالزَّرَد وَغَيْر ذَلِكَ " كَذَلِكَ يُتِمّ نِعْمَته عَلَيْكُمْ " أَيْ هَكَذَا يَجْعَل لَكُمْ مَا تَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى أَمْركُمْ وَمَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ لِيَكُونَ عَوْنًا لَكُمْ عَلَى طَاعَته وَعِبَادَته " لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ " هَكَذَا فَسَّرَهُ الْجُمْهُور وَقَرَءُوهُ بِكَسْرِ اللَّام مِنْ " تُسْلِمُونَ " مِنْ الْإِسْلَام وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله " كَذَلِكَ يُتِمّ نِعْمَته عَلَيْكُمْ " هَذِهِ السُّورَة تُسَمَّى سُورَة النِّعَم وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك وَعَبَّاد بْن الْعَوَّام بْن حَنْظَلَة السَّدُوسِيّ عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا " تَسْلَمُونَ " بِفَتْحِ اللَّام يَعْنِي مِنْ الْجِرَاح. رَوَاهُ أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّام عَنْ عَبَّاد وَأَخْرَجَهُ اِبْن جَرِير مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَرَدَّ هَذِهِ الْقِرَاءَة وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ إِنَّمَا نَزَلَ الْقُرْآن عَلَى قَدْر مَعْرِفَة الْعَرَب أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله تَعَالَى " وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَال أَكْنَانًا " وَمَا جَعَلَ مِنْ السَّهْل أَعْظَم وَأَكْثَر وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَاب جِبَال ؟ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله " وَمِنْ أَصْوَافهَا وَأَوْبَارهَا وَأَشْعَارهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِين " وَمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنْ غَيْر ذَلِكَ أَعْظَم وَأَكْثَر وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَاب وَبَر وَشَعْر , أَلَا تَرَى قَوْله " وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مِنْ جِبَال فِيهَا مِنْ بَرَد " لِعَجَبِهِمْ مِنْ ذَلِكَ وَمَا أَنْزَلَ مِنْ الثَّلْج أَعْظَم وَأَكْثَر وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَهُ ؟ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله تَعَالَى " سَرَابِيل تَقِيكُمْ الْحَرّ " وَمَا تَقِي مِنْ الْبَرْد أَعْظَم وَأَكْثَر وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَاب حَرّ .
كتب عشوائيه
- أخلاقنا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلمأخلاقنا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصدِّيقين والصالحين، وقد خصَّ الله - جل وعز - نبيَّه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بآيةٍ جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب؛ فقال تعالى: {وإنك لعلى خلقٍ عظيمٍ}. وفي هذه الرسالة ذكر عددٍ من الأخلاق الكريمة التي حثَّ عليها الدين ورتَّب عليها الأجر العظيم.
المؤلف : محمد بن عبد الله النونان
الناشر : موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/346607
- أثر العبادات في حياة المسلمأثر العبادات في حياة المسلم: العبادةُ اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يُحبُّه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وهذا هو أحسن ما قيل في تعريف العبادة، وللعبادة أهميةٌ عُظمى؛ وذلك أنَّ الله عز وجل خلق الخَلقَ وأرسل الرسلَ وأنزلَ الكتبَ للأمر بعبادته والنهي عن عبادة غيره، وفي هذه الرسالة تعريف العبادة، وأنواعها، وشروط قبولها.
المؤلف : عبد المحسن بن حمد العباد البدر
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/54658
- نحو منهج شرعي لتلقي الأخبار وروايتهانحو منهج شرعي لتلقي الأخبار وروايتها : يحتوي هذا الكتاب على الأبواب التالية: الباب الأول: آفاتٌ تفسد الأخبار. الباب الثاني: ملامح المنهج الشرعي للتعامل مع الأخبار.
المؤلف : أحمد بن عبد الرحمن الصويان
الناشر : مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/205810
- لماذا ندرس السيرة؟لماذا ندرس السيرة؟: قال المؤلف - حفظه الله -: «إن السيرة النبوية لا تُدرس من أجل المتعة في التنقل بين أحداثها أو قصصها، ولا من أجل المعرفة التاريخية لحقبة زمنية من التاريخ مضَت، ولا محبةً وعشقًا في دراسة سير العظماء والأبطال، ذلك النوع من الدراسة السطحية إن أصبح مقصدًا لغير المسلم من دراسة السيرة، فإن للمسلم مقاصد شتى من دراستها». وذكر ثلاثة مقاصد لدراسة السيرة النبوية، ثم تعرَّض لخصائص وميزات السيرة.
المؤلف : يحيى بن إبراهيم اليحيى
الناشر : موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/333175
- أعمال القلوب [ التوكل ]التوكل على الله; وصدق الإلتجاء إليه; والاعتماد بالقلب عليه; هو خلاصة التفريد; ونهاية تحقيق التوحيد الذي يثمر كل مقام شريف من المحبة والخوف والرجاء والرضا بالله رباً وإلهاً والرضا بقضائه; بل ربما أوصل التوكل بالعبد إلى التلذذ بالبلاء وعدّه من النعماء; فسبحان من يتفضل على من يشاء بما يشاء; والله ذو الفضل العظيم.
المؤلف : محمد صالح المنجد
الناشر : موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/340025












