القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة يوسف
وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) (يوسف) 
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ اِمْرَأَة الْعَزِيز الَّتِي كَانَ يُوسُف فِي بَيْتهَا بِمِصْرَ وَقَدْ أَوْصَاهَا زَوْجهَا بِهِ وَبِإِكْرَامِهِ فَرَاوَدَتْهُ عَنْ نَفْسه أَيْ حَاوَلَتْهُ عَلَى نَفْسه وَدَعَتْهُ إِلَيْهَا وَذَلِكَ أَنَّهَا أَحَبَّتْهُ حُبًّا شَدِيدًا لِجَمَالِهِ وَحُسْنه وَبِهَائِهِ فَحَمَلَهَا ذَلِكَ عَلَى أَنْ تَجَمَّلَتْ لَهُ وَغَلَّقَتْ عَلَيْهِ الْأَبْوَاب وَدَعَتْهُ إِلَى نَفْسهَا " وَقَالَتْ هَيْت لَك " فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَشَدّ الِامْتِنَاع وَ " قَالَ مَعَاذ اللَّه إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ " وَكَانُوا يُطْلِقُونَ الرَّبّ عَلَى السَّيِّد الْكَبِير أَيْ إِنَّ بَعْلَك رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ أَيْ مَنْزِلِي وَأَحْسَنَ إِلَيَّ فَلَا أُقَابِلهُ بِالْفَاحِشَةِ فِي أَهْله " إِنَّهُ لَا يُفْلِح الظَّالِمُونَ " قَالَ ذَلِكَ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَغَيْرهمْ وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قَوْله " هَيْتَ لَك " فَقَرَأَهُ كَثِيرُونَ بِفَتْحِ الْهَاء وَإِسْكَان الْيَاء وَفَتْح التَّاء قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْر وَاحِد : مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَدْعُوهُ إِلَى نَفْسهَا وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة وَالْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : هَيْت لَك تَقُول هَلُمَّ لَك . وَكَذَا قَالَ زِرّ بْن حُبَيْش وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن وَقَتَادَة قَالَ عَمْرو بْن عُبَيْد عَنْ الْحَسَن وَهِيَ كَلِمَة بِالسُّرْيَانِيَّةِ أَيْ عَلَيْك وَقَالَ السُّدِّيّ : هَيْت لَك أَيْ هَلُمَّ لَك وَهِيَ بِالْقِبْطِيَّةِ قَالَ مُجَاهِد : فِي لُغَة عَرَبِيَّة تَدْعُوهُ بِهَا وَقَالَ الْبُخَارِيّ وَقَالَ عِكْرِمَة : هَيْت لَك أَيْ هَلُمَّ لَك بِالْحَوْرَانِيَّة وَهَكَذَا ذَكَرَه مُعَلَّقًا وَقَدْ أَسْنَدَهُ الْإِمَام أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن سَهْل الْوَاسِطِيّ حَدَّثَنَا قُرَّة بْن عِيسَى حَدَّثَنَا النَّضْر بْن عَلِيّ الْجَزَرِيّ عَنْ عِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " هَيْت لَك " قَالَ هَلُمَّ لَك قَالَ : هِيَ بِالْحَوْرَانِيَّة وَقَالَ أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّام وَكَانَ الْكِسَائِيّ يُحِبّ هَذِهِ الْقِرَاءَة يَعْنِي هَيْت لَك وَيَقُول لُغَة لِأَهْلِ حَوْرَان وَقَعَتْ إِلَى أَهْل الْحِجَاز وَمَعْنَاهَا تَعَالَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : سَأَلْت شَيْخًا عَالِمًا مِنْ أَهْل حَوْرَان فَذَكَرَ أَنَّهَا لُغَتهمْ عَرَفَهَا وَاسْتَشْهَدَ الْإِمَام اِبْن جَرِير عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة بِقَوْلِ الشَّاعِر لِعَلِيِّ بْن أَبَى طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَبْلِغْ أَمِير الْمُؤْمِنِ ينَ أَذَى الْعِرَاق إِذَا أُتِينَا إِنَّ الْعِرَاقَ وَأَهْله عُنُق إِلَيْك فَهيْت هِيتَا يَقُول فَتَعَالَ وَاقْتَرِبْ وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ هِئْت لَك بِكَسْرِ الْهَاء وَالْهَمْز وَضَمّ التَّاء بِمَعْنَى تَهَيَّأْت لَك مِنْ قَوْل الْقَائِل هِئْت بِالْأَمْرِ أَهِيءُ هِئَةً وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذِهِ الْقِرَاءَة اِبْن عَبَّاس وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ وَأَبُو وَائِل وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة وَكُلّهمْ يُفَسِّرهَا بِمَعْنَى تَهَيَّأْت لَك قَالَ اِبْن جَرِير : وَكَانَ أَبُو عَمْرو وَالْكِسَائِيّ يُنْكِرَانِ هَذِهِ الْقِرَاءَة وَقَرَأَ عَبْد اللَّه بْن إِسْحَاق هَيْت بِفَتْحِ الْهَاء وَكَسْر التَّاء وَهِيَ غَرِيبَة وَقَرَأَ آخَرُونَ مِنْهُمْ عَامَّة أَهْل الْمَدِينَة هَيْت بِفَتْحِ الْهَاء وَضَمّ التَّاء وَأَنْشَدَ قَوْل الشَّاعِر : لَيْسَ قَوْمِي بِالْأَبْعَدِينَ إِذَا مَا قَالَ دَاعٍ مِنْ الْعَشِيرَة هَيْت قَالَ عَبْد الرَّزَّاق : أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيّ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي وَائِل قَالَ : قَالَ اِبْن مَسْعُود وَقَدْ سَمِعَ الْقُرَّاء مُتَقَارِبِينَ فَاقْرَءُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّع وَالِاخْتِلَاف وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدكُمْ هَلُمَّ وَتَعَالَ ثُمَّ قَرَأَ عَبْد اللَّه هَيْتَ لَك فَقَالَ يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن نَاسًا يَقْرَءُونَهَا هَيْتُ قَالَ عَبْد اللَّه : أَنْ أَقْرَأهَا كَمَا عُلِّمْت أَحَبّ إِلَيَّ وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي اِبْن وَكِيع حَدَّثَنَا اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُور عَنْ أَبِي وَائِل قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه هَيْتَ لَك فَقَالَ لَهُ مَسْرُوق إِنَّ نَاسًا يَقْرَءُونَهَا هَيْتُ لَك فَقَالَ دَعُونِي فَإِنِّي أَقْرَأ كَمَا عُلِّمْت أَحَبّ إِلَيَّ وَقَالَ أَيْضًا : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا آدَم بْن إِيَاس حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ شَقِيق عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : هَيْت لَك بِنَصْبِ الْهَاء وَالتَّاء وَلَا تُهْمَز وَقَالَ آخَرُونَ هِيتُ لَك بِكَسْرِ الْهَاء وَإِسْكَان الْيَاء وَضَمّ التَّاء قَالَ أَبُو عُبَيْد مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى هَيْت لَا تُثَنَّى وَلَا تُجْمَع وَلَا تُؤَنَّث بَلْ يُخَاطَب الْجَمِيع بِلَفْظٍ وَاحِد فَيُقَال هَيْت لَك وَهَيْت لَكُمْ وَهَيْت لَكُمَا وَهَيْت لَكُنَّ وَهَيْت لَهُنَّ .
كتب عشوائيه
- البراهين الموضحات في نظم كشف الشبهاتكشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد نظمها الشيخ محمد الطيب الأنصاري المتوفي سنة (1363هـ) - رحمه الله تعالى - بإشارة من الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ المتوفي سنة (1378هـ) - رحمه الله تعالى -، وقد طبع هذا النظم سنة (1357هـ) في مطبعة المدينة المنورة باسم " البراهين الموضحات نظم الشيخ محمد الطيب الأنصاري لكشف الشبهات " وأعيد نشره سنة (1413هـ) في دار لينة للنشر والتوزيع بالمدينة المنورة.
المؤلف : محمد الطيب بن إسحاق الأنصاري المدني
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/295354
- الذكرى [ نصائح عامة ]الذكرى [ نصائح عامة ] : فإن وقوع الكثير من الناس في الشرك وهم لا يشعرون، وإن ترك الكثير من الناس للصلوات الخمس، وإن التبرج والاختلاط الذي وقع فيه أكثر النساء، وغير ذلك من المعاصي المتفشية بين الناس: خطر عظيم يستدعي تقديم هذه النصيحة لكافة من يراها أو يسمعها أو تبلغه، إظهارًا للحق، وإبراء للذمة.
المؤلف : عبد الرحمن بن حماد آل عمر
الناشر : موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/265562
- نداء رب العالمين لعباده المؤمنيننداء رب العالمين لعباده المؤمنين : قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: إذا سمعت يا أيها الذين آمنوا فأصغ لها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تصرف عنه، وفي هذا الكتاب قام المصنف - حفظه الله - بجمع هذه النداءات، وقد بلغت هذه النداءات (89) نداءاً في مختلف الموضوعات التي تمس حياة المسلم، ثم قام بجمع شرحها من كتب التفسير المعتمدة، وحرص على تقديمها بأسلوب سهل يفهمه المتلقي العادي.
المؤلف : محمد بن علي العرفج
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/66735
- العلامة الشرعية لبداية الطواف ونهايتهالعلامة الشرعية لبداية الطواف ونهايته : كتيب في 36 صفحة طبع 1419هـ قرر فيه أن الخط الموضوع كعلامة لبداية الطواف محدث ويجب إزالته.
المؤلف : بكر بن عبد الله أبو زيد
الناشر : دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/169190
- أسانيد التفسيرأسانيد التفسير: محاضرةٌ مُفرَّغةٌ بيَّن فيها الشيخ - حفظه الله - الأسانيد التي تُروى بها التفاسير المختلفة لآيات القرآن الكريم، وضرورة اعتناء طلبة العلم بها لأهميتها لمعرفة الصحيح منها والضعيف، ومما ذكر أيضًا: الصحائف المشهورة؛ كالرواة عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -، وبيان الصحيح منها من الضعيف، إلى غير ذلك من الفوائد.
المؤلف : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي
الناشر : شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/314981












