القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة هود
فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) (هود) 
فَقَالَ " الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه " وَالْمَلَأ هُمْ السَّادَة وَالْكُبَرَاء مِنْ الْكَافِرِينَ مِنْهُمْ " مَا نَرَاك إِلَّا بَشَرًا مِثْلنَا " أَيْ لَسْت بِمَلَكٍ وَلَكِنَّك بَشَر فَكَيْف أُوحِيَ إِلَيْك مِنْ دُوننَا ثُمَّ مَا نَرَاك اِتَّبَعَك إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلنَا كَالْبَاعَةِ وَالْحَاكَة وَأَشْبَاههمْ وَلَمْ يَتَّبِعك الْأَشْرَاف وَلَا الرُّؤَسَاء مِنَّا ثُمَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اِتَّبَعُوك لَمْ يَكُنْ عَنْ تَرَوٍّ مِنْهُمْ وَلَا فِكْر وَلَا نَظَر بَلْ بِمُجَرَّدِ مَا دَعَوْتهمْ أَجَابُوك فَاتَّبَعُوك وَلِهَذَا قَالُوا " وَمَا نَرَاك اِتَّبَعَك إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلنَا بَادِيَ الرَّأْي " أَيْ فِي أَوَّل بَادِئ " وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل " يَقُولُونَ مَا رَأَيْنَا لَكُمْ عَلَيْنَا فَضِيلَة فِي خَلْق وَلَا خُلُق وَلَا رِزْق وَلَا حَال لَمَّا دَخَلْتُمْ فِي دِينكُمْ هَذَا " بَلْ نَظُنّكُمْ كَاذِبِينَ " أَيْ فِيمَا تَدَّعُونَهُ لَكُمْ مِنْ الْبِرّ وَالصَّلَاح وَالْعِبَادَة وَالسَّعَادَة فِي الدَّار الْآخِرَة إِذْ صِرْتُمْ إِلَيْهَا هَذَا اِعْتِرَاض الْكَافِرِينَ عَلَى نُوح عَلَيْهِ السَّلَام وَأَتْبَاعه وَهُوَ دَلِيل عَلَى جَهْلهمْ وَقِلَّة عِلْمهمْ وَعَقْلهمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَارٍ عَلَى الْحَقّ رَذَالَة مَنْ اِتَّبَعَهُ فَإِنَّ الْحَقّ فِي نَفْسه صَحِيح سَوَاء اِتَّبَعَهُ الْأَشْرَاف أَوْ الْأَرَاذِل بَلْ الْحَقّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ أَتْبَاعَ الْحَقّ هُمْ الْأَشْرَاف وَلَوْ كَانُوا فُقَرَاء وَاَلَّذِينَ يَأْبَوْنَهُ هُمْ الْأَرَاذِل وَلَوْ كَانُوا أَغْنِيَاء ثُمَّ الْوَاقِع غَالِبًا أَنَّ مَا يَتَّبِع الْحَقّ ضُعَفَاء النَّاس . وَالْغَالِب عَلَى الْأَشْرَاف وَالْكُبَرَاء مُخَالَفَته كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك فِي قَرْيَة مِنْ نَذِير إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة وَإِنَّا عَلَى آثَارهمْ مُقْتَدُونَ" وَلَمَّا سَأَلَ هِرَقْل مَلِك الرُّوم أَبَا سُفْيَان صَخْر بْن حَرْب عَنْ صِفَات النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ : أَشْرَاف النَّاس اِتَّبَعُوهُ أَوْ ضُعَفَاؤُهُمْ ؟ قَالَ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ . فَقَالَ هِرَقْل هُمْ أَتْبَاع الرُّسُل وَقَوْلهمْ " بَادِيَ الرَّأْي " لَيْسَ بِمَذَمَّةٍ وَلَا عَيْب لِأَنَّ الْحَقّ إِذَا وَضَحَ لَا يَبْقَى لِلرَّأْيِ وَلَا لِلْفِكْرِ مَجَالٌ بَلْ لَا بُدّ مِنْ اِتِّبَاع الْحَقّ وَالْحَالَة هَذِهِ لِكُلِّ ذِي زَكَاء وَذَكَاء بَلْ لَا يُفَكِّر هَهُنَا إِلَّا غَبِيّ أَوْ عَيِيّ وَالرُّسُل صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ إِنَّمَا جَاءُوا بِأَمْرٍ جَلِيّ وَاضِح . وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَا دَعَوْت أَحَدًا إِلَى الْإِسْلَام إِلَّا كَانَتْ لَهُ كَبْوَة غَيْر أَبِي بَكْر فَإِنَّهُ لَمْ يَتَلَعْثَم " أَيْ مَا تَرَدَّدَ وَلَا تَرَوَّى لِأَنَّهُ رَأَى أَمْرًا جَلِيًّا عَظِيمًا وَاضِحًا فَبَادَرَ إِلَيْهِ وَسَارَعَ . وَقَوْله " وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل " هُمْ لَا يَرَوْنَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ عُمْي عَنْ الْحَقّ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ بَلْ هُمْ فِي رَيْبهمْ يَتَرَدَّدُونَ فِي ظُلُمَات الْجَهْل يَعْمَهُونَ وَهُمْ الْأَفَّاكُونَ الْكَاذِبُونَ الْأَقَلُّونَ الْأَرْذَلُونَ وَهُمْ فِي الْآخِرَة هُمْ الْأَخْسَرُونَ .
كتب عشوائيه
- رسالة إلى كل وافدرسالة الى كل وافد: قال المصنف - حفظه الله -: «فإنه يعيش بين أظهرنا وتحت سماءنا أحبة كرام وفدوا إلينا من مختلف الأقطار العربية والإسلامية, ولِمَا علمت من حقوقهم علينا وتأملت خلو الساحة من كتيب موجه لهم - رغم كثرتهم - وحاجتهم لذلك سطرت بعض صفحات يسيرة ونقاط سريعة مُقدِّمًا اعتذاري عن قصر المادة المطروحة ونقصها».
المؤلف : عبد الملك القاسم
الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/228671
- سنبلة قلم [ أوراق أدبية نشرت في المجلات الإسلامية ]سنبلة قلم : قال المؤلف - أثابه الله -: « فقد يسر الله - عز وجل - أن كتبت مقالات متفرقة في عدد المجلات الإسلامية كالدعوة والأسرة والشقائق، وغيرها. ورغب بعض الأخوة أن أجمعها في مكان واحد، خاصة أنها مقالات ليست مختصة بوقت معين، فاستعنت بالله وجمعتها بدون حذف أو إضافة. سائلاً الله - عز وجل - أن يجعل أعمالنا صوابًا خالصة لوجهه الكريم ».
المؤلف : عبد الملك القاسم
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/229629
- إرشاد الطالبين إلى ضبط الكتاب المبينإرشاد الطالبين إلى ضبط الكتاب المبين: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فلما أُسنِد إليَّ تدريس «علم الضبط» لطلاب قسم التخصُّص بمعهد القراءات بالأزهر، ورأيتُ حاجةَ هؤلاء الطلاب ماسَّة إلى وضعِ كتابٍ في هذا الفنِّ يكون مُلائمًا لمَدارِكهم، مُناسِبًا لأذهانِهم، وضعتُ لهم هذا الكتابَ سهلَ المأخَذ، قريبَ التناوُل، واضحَ الأُسلوب، مُنسَّق التقسيم. وقد التزمتُ في كتابي هذا: أن أذكُر عقِبَ شرحِ القواعد من كل فصلٍ ما يُشيرُ إليها ويُنبِّهُ عليها من النظمِ الذي وضعَهُ في فنِّ الضبطِ: الأُستاذُ العلامةُ محمد بن محمد الأمويُّ الشريشيُّ الشهيرُ بالخرَّاز، وذيَّل به الكتابَ الذي نظَمَه في علمِ الرسمِ المُسمَّى: بـ «موردِ الظمآن في رسمِ القرآن».
المؤلف : محمد سالم محيسن
الناشر : موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/384400
- بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلوبحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو : هذه الندوة شارك فيها نخبة كبيرة من العلماء والدعاة، وتحتوي على أربعة محاور: المحور الأول: الوسطية والاعتدال في القرآن والسنة. المحور الثاني: دلالة القرآن على سماحة الإسلام ويسره. المحور الثالث: الغلو: مظاهره وأسبابه. المحور الرابع: استثمار تعليم القرآن الكريم في ترسيخ الوسطية ومعالجة الغلو.
المؤلف : جماعة من العلماء
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/144862
- إنها ملكةإنها ملكة: نداءٌ إلى الطاهرات العفيفات، بضرورة الالتزام بالكتاب والسنة في حجابهن وعفافهن؛ من خلال قصص مؤثِّرة من قصص السابقين والمعاصرين.
المؤلف : محمد بن عبد الرحمن العريفي
الناشر : موقع الشيخ العريفي www.arefe.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/336145












