القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الكوثر
إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) (الكوثر) 
قَوْله تَعَالَى " إِنَّ شَانِئَك هُوَ الْأَبْتَر " أَيْ إِنَّ مُبْغِضك يَا مُحَمَّد وَمُبْغِض مَا جِئْت بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْحَقّ وَالْبُرْهَان السَّاطِع وَالنُّور الْمُبِين هُوَ الْأَبْتَر الْأَقَلّ الْأَذَلّ الْمُنْقَطِع ذِكْره قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة نَزَلَتْ فِي الْعَاص بْن وَائِل وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ يَزِيد بْن رُومَان قَالَ : كَانَ الْعَاص بْن وَائِل إِذَا ذُكِرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول دَعُوهُ فَإِنَّهُ رَجُل أَبْتَر لَا عَقِب لَهُ فَإِذَا هَلَكَ اِنْقَطَعَ ذِكْره فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ السُّورَة وَقَالَ شِمْر بْن عَطِيَّة نَزَلَتْ فِي عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَعِكْرِمَة نَزَلَتْ فِي كَعْب بْن الْأَشْرَف وَجَمَاعَة مِنْ كُفَّار قُرَيْش . وَقَالَ الْبَزَّار حَدَّثَنَا زَيْد بْن يَحْيَى الْحَسَّانِيّ حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ عَنْ دَاوُدَ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَدِمَ كَعْب بْن الْأَشْرَف مَكَّة فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْش أَنْتَ سَيِّدهمْ أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا الصَّنْبَر الْمُنْبَتِر مِنْ قَوْمه ؟ يَزْعُم أَنَّهُ خَيْر مِنَّا وَنَحْنُ أَهْل الْحَجِيج وَأَهْل السَّدَانَة وَأَهْل السِّقَايَة فَقَالَ أَنْتُمْ خَيْر مِنْهُ قَالَ فَنَزَلَتْ " إِنَّ شَانِئَك هُوَ الْأَبْتَر" وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبَزَّار وَهُوَ إِسْنَاد صَحِيح وَعَنْ عَطَاء قَالَ نَزَلَتْ فِي أَبِي لَهَب وَذَلِكَ حِين مَاتَ اِبْن لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَهَبَ أَبُو لَهَب إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ بُتِرَ مُحَمَّد اللَّيْلَة فَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ " إِنَّ شَانِئَك هُوَ الْأَبْتَر " . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْل وَعَنْهُ " إِنَّ شَانِئَك هُوَ الْأَبْتَر" يَعْنِي عَدُوّك وَهَذَا يَعُمّ جَمِيع مَنْ اِتَّصَفَ بِذَلِكَ مِمَّنْ ذُكِرَ وَغَيْرهمْ , وَقَالَ عِكْرِمَة الْأَبْتَر الْفَرْد وَقَالَ السُّدِّيّ كَانُوا إِذَا مَاتَ ذُكُور الرَّجُل قَالُوا بُتِرَ فَلَمَّا مَاتَ أَبْنَاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا بُتِرَ فَأَنْزَلَ اللَّه " إِنَّ شَانِئَك هُوَ الْأَبْتَر " وَهَذَا يَرْجِع إِلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْأَبْتَر الَّذِي إِذَا مَاتَ اِنْقَطَعَ ذِكْره فَتَوَهَّمُوا لِجَهْلِهِمْ أَنَّهُ إِذَا مَاتَ بَنُوهُ اِنْقَطَعَ ذِكْره وَحَاشَا وَكَلَّا بَلْ قَدْ أَبْقَى اللَّه ذِكْره عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد وَأَوْجَبَ شَرْعه عَلَى رِقَاب الْعِبَاد مُسْتَمِرًّا عَلَى دَوَام الْآبَاد إِلَى يَوْم الْمَحْشَر وَالْمَعَاد صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ دَائِمًا إِلَى يَوْم التَّنَاد. آخِر تَفْسِير سُورَة الْكَوْثَر وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
كتب عشوائيه
- صلاة العيدين في ضوء الكتاب والسنةصلاة العيدين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: صلاة العيدين وما يتعلق بهما من أحكام، بينت فيها بتوفيق الله - عز وجل -: مفهوم صلاة العيدين، وحكمهما، وآدابهما، وشروط وجوبهما، ووقتهما، وأن خطبة صلاة العيدين بعد الصلاة، وذكرت التكبير أيام العيدين، وأنواعه، وحكم اجتماع العيد والجمعة، وبينت أحكام زكاة الفطر، وأحكام الأضحية، وذكرت بعض المنكرات التي تحصل أيام العيدين، كل ذلك مقرونًا بالأدلة من الكتاب والسنة».
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/58443
- الرسول المعلم صلى الله عليه وسلمالرسول المعلم صلى الله عليه وسلم: هذا الكتاب يعرِض جانبًا من جوانب سيرة النبي المختار - صلى الله عليه وسلم -، وهو الجانب التعليمي؛ حيث ذكر العديد من الوسائل والأساليب التي كان يستخدمها - صلى الله عليه وسلم - في تعليم الدين لأصحابه وتصويب الأخطاء لمن وقعت منه؛ ليكون لنا في ذلك الأسوة والقدوة.
الناشر : موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/333176
- هل العهد القديم كلمة الله؟هل العهد القديم كلمة الله؟ : مازال الصادقون في كل عصر وجيل يبحثون عن الهدى والنور، وقد أرسل الله رسله، حاملين للهدى والبينات والنور، ثم جاء القرآن الكريم، الكتاب الخاتم أيضاً للدلالة على النور والهدى، إلا أن كتب الله المنزلة على الأنبياء السابقين فُقدت بسبب ظروف كتابتها وطريقة حفظها، وتعرضت للتحريف والضياع، فضلّ البشر وتاهوا عن الهدى والنور. وتوارث الناس كتباً بديلة نُسبت إلى الله، لكنها كتب خالية - إلا قليلاً - من الهدى والنور ، فقد حملت هذه الأسفار المكتوبة في طياتها ضعف البشر وجهلهم، فجاءت هذه الكتابات متناقضة غاصّة بالكثير مما لا يرتضي العقلاء نسبته إلى الله ووحيه القويم. وهذا لا يمنع أن يكون في هذه الأسفار بعض أثارة من هدي الأنبياء وبقايا من وحي السماء، لكنها كما أسلفت غارت في بحور من تخليط البشر وتحريفهم. هذا مجمل إيمان المسلمين في الكتب السابقة، فهم يؤمنون بالكتب التي أنزلها الله على أنبيائه، لكنهم يرفضون أن يقال عن أسفار العهد القديم، أنها كلمة الله، وإن حوت بعض كلمته وهديه. أما النصارى واليهود فهم يؤمنون بقدسية هذه الأسفار، ويعتبرونها كلمة الله التي سطرها أنبياؤه، وتناقلها اليهود عبر تاريخهم الطويل. وإزاء هذا الاختلاف الكبير بين موقفي الفريقين من أسفار العهد القديم، نطرح سؤالنا الهام: "هل العهد القديم كلمة الله؟"
المؤلف : منقذ بن محمود السقار
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/228823
- الأخوة الإسلامية وآثارهافي هذه الرسالة المختصرة كلمات يسيرة فيما يتعلق بالأخوة الإسلامية وآثارها وفوائدها وحق المسلم على أخيه المسلم والحب في الله والبغض في الله والحث على الاجتماع والائتلاف والنهي عن التفرق والاختلاف مع ذكر فوائد أخرى تمس الحاجة إليها.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/209152
- الفتح الرباني في العلاقة بين القراءات والرسم العثمانيالفتح الرباني في العلاقة بين القراءات والرسم العثماني: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فمنذ زمن بعيد وأنا توَّاق إلى وضعِ مُصنَّف خاصّ أُضمِّنُه الحديثَ عن العلاقة بين القراءات والرسمِ العُثماني، وأُبيِّن فيه أن العلاقة بينهما قوية ومتينة؛ لأنه يترتَّبُ على مُخالفة (الرسم العثماني) ترك الكثير من القراءات المُتواتِرة، حتى شاءَ الله تعالى وشرحَ صدري للكتابةِ في هذا الموضوع الهامّ الذي لم أُسبَق إلى مثلهِ من قبل، وقد سمَّيتُ مُصنَّفي هذا: «الفتح الرباني في العلاقة بين القراءات والرسم العثماني». وهدَفي من وراءِ الكتابة في هذا الموضوع الهام عدَّة أمور في مُقدِّمتها ميعًا: الدفاع عن قراءات القرآن، وعن الرسم الذي كُتِب به (القرآن) بين يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك الرسم الذي اكتسبَ حُكمًا شرعيًّا، وهو إجماعُ الصحابةِ عليه، كما أن هذا الرسم من عملِ بعضِ الصحابةِ - رضوان الله عليهم أجمعين -».
المؤلف : محمد سالم محيسن
الناشر : موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/385225












