القرآن الكريم للجميع » تفسير القرطبي » سورة غافر
حم (1) (غافر) 
تَفْسِير سُورَة غَافِر , وَهِيَ سُورَة الْمُؤْمِن , وَتُسَمَّى سُورَة الطَّوْل , وَهِيَ مَكِّيَّة فِي قَوْل الْحَسَن وَعَطَاء وَعِكْرِمَة وَجَابِر . وَعَنْ الْحَسَن إِلَّا قَوْله : " وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك " [ غَافِر : 55 ] لِأَنَّ الصَّلَوَات نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة : إِلَّا آيَتَيْنِ مِنْهَا نَزَلَتَا بِالْمَدِينَةِ وَهُمَا " إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه " [ غَافِر : 56 ] وَاَلَّتِي بَعْدهَا . وَهِيَ خَمْس وَثَمَانُونَ آيَة . وَقِيلَ ثِنْتَانِ وَثَمَانُونَ آيَة . وَفِي مُسْنَد الدَّارِمِيّ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن عَوْن عَنْ مِسْعَر عَنْ سَعْد بْن إِبْرَاهِيم قَالَ : كُنَّ الْحَوَامِيم يُسَمَّيْنَ الْعَرَائِس . وَرُوِيَ مِنْ حَدِيث أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْحَوَامِيم دِيبَاج الْقُرْآن " وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود مِثْله . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ وَأَبُو عُبَيْدَة : وَآلُ حم سُوَر فِي الْقُرْآن . قَالَ اِبْن مَسْعُود : آلُ حم دِيبَاج الْقُرْآن . قَالَ الْفَرَّاء : إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِك آلُ فُلَان وَآلُ فُلَان كَأَنَّهُ نَسَبَ السُّورَة كُلّهَا إِلَى حم ; قَالَ الْكُمَيْت : وَجَدْنَا لَكُمْ فِي آلِ حَامِيمَ آيَةً تَأَوَّلَهَا مِنَّا تَقِيٌّ وَمُعْرِبُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : هَكَذَا رَوَاهَا الْأُمَوِيّ بِالزَّايِ , وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَرْوِيهَا بِالرَّاءِ . فَأَمَّا قَوْل الْعَامَّة الْحَوَامِيم فَلَيْسَ مِنْ كَلَام الْعَرَب . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْحَوَامِيم سُوَر فِي الْقُرْآن عَلَى غَيْر قِيَاس ; وَأَنْشَدَ قَائِلًا : وَبِالْحَوَامِيمِ الَّتِي قَدْ سُبِّغَتْ قَالَ : وَالْأَوْلَى أَنْ تُجْمَع بِذَوَاتِ حم . وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لِكُلِّ شَيْء ثَمَرَة وَإِنَّ ثَمَرَة الْقُرْآن ذَوَات حم هُنَّ رَوْضَات حِسَان مُخَصَّبَات مُتَجَاوِرَات فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْتَعَ فِي رِيَاض الْجَنَّة فَلْيَقْرَأْ الْحَوَامِيم ) . وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَثَل الْحَوَامِيم فِي الْقُرْآن كَمَثَلِ الْحَبِرَات فِي الثِّيَاب ) ذَكَرَهُمَا الثَّعْلَبِيّ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : وَحَدَّثَنِي حَجَّاج بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِي مَعْشَر عَنْ مُحَمَّد بْن قَيْس قَالَ : رَأَى رَجُل سَبْع جَوَار حِسَان مُزَيَّنَات فِي النَّوْم فَقَالَ لِمَنْ أَنْتُنَّ بَارَكَ اللَّه فِيكُنَّ فَقُلْنَ نَحْنُ لِمَنْ قَرَأَنَا نَحْنُ الْحَوَامِيم . " حم " اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ ; فَقَالَ عِكْرِمَة : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( " حم " اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى وَهِيَ مَفَاتِيح خَزَائِن رَبّك ) قَالَ اِبْن عَبَّاس : " حم " اِسْم اللَّه الْأَعْظَم . وَعَنْهُ : " الر " وَ " حم " وَ " ن " حُرُوف الرَّحْمَن مُقَطَّعَة . وَعَنْهُ أَيْضًا : اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى أَقْسَمَ بِهِ . وَقَالَ قَتَادَة : إِنَّهُ اِسْم مِنْ أَسْمَاء الْقُرْآن . مُجَاهِد : فَوَاتِح السُّوَر . وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ : الْحَاء اِفْتِتَاح اِسْمه حَمِيد وَحَنَّان وَحَلِيم وَحَكِيم , وَالْمِيم اِفْتِتَاح اِسْمه مَلِك وَمَجِيد وَمَنَّان وَمُتَكَبِّر وَمُصَوِّر ; يَدُلّ عَلَيْهِ مَا رَوَى أَنَس أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا " حم " فَإِنَّا لَا نَعْرِفهَا فِي لِسَانِنَا ؟ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَدْء أَسْمَاء وَفَوَاتِح سُوَر ) وَقَالَ الضَّحَّاك وَالْكِسَائِيّ : مَعْنَاهُ قُضِيَ مَا هُوَ كَائِن . كَأَنَّهُ أَرَادَ الْإِشَارَة إِلَى تَهَجِّي " حم " ; لِأَنَّهَا تَصِير حُمَّ بِضَمِّ الْحَاء وَتَشْدِيد الْمِيم ; أَيْ قُضِيَ وَوَقَعَ . وَقَالَ كَعْب بْن مَالِك : فَلَمَّا تَلَاقَيْنَاهُمْ وَدَارَتْ بِنَا الرَّحَى وَلَيْسَ لِأَمْرٍ حَمَّهُ اللَّهُ مَدْفَعُ وَعَنْهُ أَيْضًا : إِنَّ الْمَعْنَى حُمَّ أَمْر اللَّه أَيْ قَرُبَ ; كَمَا قَالَ الشَّاعِر : قَدْ حُمَّ يَوْمِي فَسُرَّ قَوْمٌ قَوْمٌ بِهِمْ غَفْلَةٌ وَنَوْمُ وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْحُمَّى ; لِأَنَّهَا تُقَرِّب مِنْ الْمَنِيَّة . وَالْمَعْنَى الْمُرَاد قَرُبَ نَصْره لِأَوْلِيَائِهِ , وَانْتِقَامُهُ مِنْ أَعْدَائِهِ كَيَوْمِ بَدْر . وَقِيلَ : حُرُوف هِجَاء ; قَالَ الْجَرْمِيّ : وَلِهَذَا تُقْرَأ سَاكِنَة الْحُرُوف فَخَرَجَتْ مَخْرَج التَّهَجِّي وَإِذَا سُمِّيَتْ سُورَة بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْحُرُوف أُعْرِبَتْ ; فَتَقُول : قَرَأْت " حم " فَتَنْصِب ; قَالَ الشَّاعِر : يُذَكِّرُنِي حَامِيمَ وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ فَهَلَّا تَلَا حَامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ وَقَرَأَ عِيسَى بْن عُمَر الثَّقَفِيّ : " حم " بِفَتْحِ الْمِيم عَلَى مَعْنَى اِقْرَأْ حم أَوْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ . اِبْن أَبِي إِسْحَاق وَأَبُو السَّمَّال بِكَسْرِهَا . وَالْإِمَالَة وَالْكَسْر لِلِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ , أَوْ عَلَى وَجْه الْقَسَم . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر بِقَطْعِ الْحَاء مِنْ الْمِيم . الْبَاقُونَ بِالْوَصْلِ . وَكَذَلِكَ فِي " حم . عسق " . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَأَبُو بَكْر وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَخَلَف وَابْن ذَكْوَان بِالْإِمَالَةِ فِي الْحَاء . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَمْرو بَيْن اللَّفْظَيْنِ وَهِيَ قِرَاءَة نَافِع وَأَبِي جَعْفَر وَشَيْبَة . الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ مُشْبَعًا .
كتب عشوائيه
- تحليل نقدي لطائفة منكري السنةتحليل نقدي لطائفة منكري السنة: كتابٌ يحتوي على بيان ضلالات مُنكري السنة وافتراءاتهم الكاذبة حول الإسلام والقرآن الكريم وجهلهم بالسنة، وحثَّ المسلمين على اجتنابهم والتحذير من هذه الفرقة، مع بيان وجوب التمسك بالقرآن والسنة وفق فهم السلف الصالح.
المؤلف : Sajid Abdul Qayyum
المدقق/المراجع : Muhammad AbdulRaoof
الناشر : A website Quran and Sunnah : http://www.qsep.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/371002
- أحكام الأضحيةأحكام الأضحية: بيان للأحكام الفقهية المتعلقة بالأضحية.
المؤلف : Muhammad Salih Al-Munajjid
الناشر : Islamic Propagation Office in Rabwah
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1357
- شبهات وردود عن حكم المولد النبوي-
المؤلف : Aadil ibn Ali ibn Ahmad Al-Fareedaan
المترجم : Kessai El-Karim
الناشر : Islamic Propagation Office in Rabwah
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/51852
- عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة
المؤلف : Abdul-Muhsin Bin Hamad Al-Abbad Al-Badir
الناشر : http://www.islamweb.net - Islam Web Website
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1309
- وجوب لزوم السنة والحذر من البدعة
المؤلف : Abdul Aziz bin Abdullah bin Baz
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1267












