القرآن الكريم للجميع » تفسير ابن كثر » سورة التكوير
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) (التكوير) 
أَيْ جُمِعَ كُلّ شَكْل إِلَى نَظِيره كَقَوْلِهِ تَعَالَى " اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ" وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح الْبَزَّار حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن أَبِي ثَوْر عَنْ سِمَاك عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " قَالَ : الضُّرَبَاء كُلّ رَجُل مَعَ كُلّ قَوْم كَانُوا يَعْمَلُونَ عَمَله" وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول " وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ" قَالَ هُمْ الضُّرَبَاء . ثُمَّ رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طُرُق أُخَر عَنْ سِمَاك بْن حَرْب عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب خَطَبَ النَّاس فَقَرَأَ " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ" فَقَالَ تَزَوُّجهَا أَنْ تُؤَلَّف كُلّ شِيعَة إِلَى شِيعَتهمْ وَفِي رِوَايَة هُمَا الرَّجُلَانِ يَعْمَلَانِ الْعَمَل فَيَدْخُلَانِ بِهِ الْجَنَّة أَوْ النَّار وَفِي رِوَايَة عَنْ النُّعْمَان قَالَ سُئِلَ عُمَر عَنْ قَوْله تَعَالَى " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " قَالَ : يُقْرَن بَيْن الرَّجُل الصَّالِح مَعَ الرَّجُل الصَّالِح وَيُقْرَن بَيْن الرَّجُل السُّوء مَعَ الرَّجُل السُّوء فِي النَّار فَذَلِكَ تَزْوِيج الْأَنْفُس . وَفِي رِوَايَة عَنْ النُّعْمَان أَنَّ عُمَر قَالَ لِلنَّاسِ : مَا تَقُولُونَ فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " ؟ فَسَكَتُوا . قَالَ وَلَكِنْ أَعْلَمهُ هُوَ الرَّجُل يُزَوَّج نَظِيره مِنْ أَهْل الْجَنَّة وَالرَّجُل يُزَوَّج نَظِيره مِنْ أَهْل النَّار ثُمَّ قَرَأَ " اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ " وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " قَالَ ذَلِكَ حِين يَكُون النَّاس أَزْوَاجًا ثَلَاثَة وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد" وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " قَالَ الْأَمْثَال مِنْ النَّاس جُمِعَ بَيْنهمْ وَكَذَا قَالَ الرَّبِيع بْن خُثَيْم وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَهُوَ الصَّحِيح . " قَوْل آخَر " فِي قَوْله تَعَالَى " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن الْجُنَيْد حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَشْعَث بْن سِرَار عَنْ جَعْفَر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : يَسِيل وَادٍ مِنْ أَصْل الْعَرْش مِنْ مَاء فِيمَا بَيْن الصَّيْحَتَيْنِ وَمِقْدَار مَا بَيْنهمَا أَرْبَعُونَ عَامًا فَيَنْبُت مِنْهُ كُلّ خَلْق بَلِيَ مِنْ الْإِنْسَان أَوْ طَيْر أَوْ دَابَّة وَلَوْ مَرَّ عَلَيْهِمْ مَارّ قَدْ عَرَفَهُمْ قَبْل ذَلِكَ لَعَرَفَهُمْ عَلَى وَجْه الْأَرْض قَدْ نَبَتُوا ثُمَّ تُرْسَل الْأَرْوَاح فَتُزَوَّج الْأَجْسَاد فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالشَّعْبِيّ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ أَيْضًا فِي قَوْله تَعَالَى " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ" أَيْ زُوِّجَتْ بِالْأَبْدَانِ . وَقِيلَ زُوِّجَ الْمُؤْمِنُونَ بِالْحُورِ الْعِين وَزُوِّجَ الْكَافِرُونَ بِالشَّيَاطِينِ . حَكَاهُ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة .
كتب عشوائيه
- العقيدة الطحاويةالعقيدة الطحاوية: متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه.
المؤلف : Abu Jafar at-Tahawi
المترجم : Suhaib Hasan AbdulGhaffar
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/52960
- خالد بن الوليد (سيف الله)خالد بن الوليد (سيف الله): هذا الكتاب هو من تأليف ضابط باكستاني في رتبة لواء، وهو يبحث بالتفصيل ـ باسلوب عسكري بخبرة واختصاص ـ في الحياة والتربية العسكرية لدى العرب في فترة ما قبل الإسلام وبعده، وحياة خالد بن الوليد منذ نعومة أظافره وحتى وفاته، كما أنه يحوي شرحاً مفصلاً لكافة المعارك التي خاضها أو قادها مع إرفاقها بالمخططات، مستمداً معلوماته من المصادر العربية.
المؤلف : A. Akram
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/61193
- ما قبل مجمع نيقيةما قبل مجمع نيقية: حياة عيسى - عليه السلام - كان لها أكبر التأثير على الديانات الرئيسة في العالم: اليهودية، والنصرانية، والإسلام، ولأهمية ذلك الوقت الذي كان فيه في هذه الأرض، كان لزامًا معرفة دوره الذي أثَّر في تغيير معالم التاريخ، ورسالته الصحيحة.
المؤلف : Abdul Haq Al Ashanti - Abdul Rahman Bawz
المدقق/المراجع : Muhammad AbdulRaoof
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/316355
- تحفة العروستحفة العروس: في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب تحفة العروس أو الزواج الإسلامي السعيد، وهو كتاب يشتمل على كل ما يحتاج إليه الزوجان لتحقيق حياة سعيدة بناءة. فالحياة الزوجية فن جميل ومهم قلَّ من يعرفه، فتحدث المشكلات والأزمات بين الزوجين نتيجة الجهل بهذا الفن، وتتعرض الأسرة إلى هزَّات عنيفة، كثيراً ما تؤدي إلى زعزعة أركانها وتشريد أطفالها! فالجهل بفن الزواج، وكثرة الانحرافات الأخلاقية تضلل شبابنا وشاباتنا، مما يؤدي بكثير منهم إلى سلوك طريق الرذيلة والغواية.
المؤلف : Mahmood Mahdi Al-Istanboli
المدقق/المراجع : Muhammad AbdulRaoof
الناشر : http://www.islambasics.com - Islam Basics Website
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/333757
- شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنةشخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة : الإنسان المسلم كما وجهت به النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، ينبغي أن يكون إنساناً اجتماعياً راقياً فذاً، تضافرت على تكوينه هذا التكوين الفريد مجموعة من مكارم الأخلاق.
المؤلف : Muhammad Ali Al-Hashemi
الناشر : International Islamic Publishing House
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/185382












