القرآن الكريم للجميع » تفسير ابن كثر » سورة فاطر
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18) (فاطر) 
وَقَوْله تَعَالَى : " وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى " أَيْ يَوْم الْقِيَامَة " وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَة إِلَى حِمْلهَا " أَيْ وَإِنْ تَدْعُ نَفْس مُثْقَلَة بِأَوْزَارِهَا إِلَى أَنْ تُسَاعَد عَلَى حَمْل مَا عَلَيْهَا مِنْ الْأَوْزَار أَوْ بَعْضه " لَا يُحْمَل مِنْهُ شَيْء وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى " أَيْ وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا إِلَيْهَا حَتَّى وَلَوْ كَانَ أَبَاهَا أَوْ اِبْنهَا كُلّ مَشْغُول بِنَفْسِهِ وَحَاله قَالَ عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى : " وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَة إِلَى حِمْلهَا " الْآيَة قَالَ هُوَ الْجَار يَتَعَلَّق بِجَارِهِ يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول يَا رَبّ سَلْ هَذَا لِمَ كَانَ يُغْلِق بَابه دُونِي وَإِنَّ الْكَافِر لَيَتَعَلَّق بِالْمُؤْمِنِ يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول لَهُ يَا مُؤْمِن إِنَّ لِي عِنْدك يَدًا قَدْ عَرَفْت كَيْف كُنْت لَك فِي الدُّنْيَا وَقَدْ اِحْتَجْت إِلَيْك الْيَوْم فَلَا يَزَال الْمُؤْمِن يَشْفَع لَهُ عِنْد رَبّه حَتَّى يَرُدّهُ إِلَى مَنْزِل دُون مَنْزِله وَهُوَ فِي النَّار وَإِنَّ الْوَالِد لَيَتَعَلَّق بِوَلَدِهِ يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول يَا بُنَيّ أَيّ وَالِد كُنْت لَك ؟ فَيُثْنِي خَيْرًا فَيَقُول لَهُ يَا بُنَيّ إِنِّي قَدْ اِحْتَجْت إِلَى مِثْقَال ذَرَّة مِنْ حَسَنَاتك أَنْجُو بِهَا مِمَّا تَرَى فَيَقُول لَهُ وَلَده يَا أَبَت مَا أَيْسَر مَا طَلَبْت وَلَكِنِّي أَتَخَوَّف مِثْل مَا تَتَخَوَّف فَلَا أَسْتَطِيع أَنْ أُعْطِيك شَيْئًا ثُمَّ يَتَعَلَّق بِزَوْجَتِهِ فَيَقُول يَا فُلَانَة أَوْ يَا هَذِهِ أَيّ زَوْج كُنْت لَك فَتُثْنِي خَيْرًا فَيَقُول لَهَا إِنِّي أَطْلُب إِلَيْك حَسَنَة وَاحِدَة تَهَبِيهَا لِي لَعَلِّي أَنْجُو بِهَا مِمَّا تَرَيْنَ . قَالَ فَتَقُول مَا أَيْسَر مَا طَلَبْت وَلَكِنِّي لَا أُطِيق أَنْ أُعْطِيك شَيْئًا إِنِّي أَتَخَوَّف مِثْل الَّذِي تَتَخَوَّف يَقُول اللَّه تَعَالَى : " وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَة إِلَى حِمْلهَا " الْآيَة وَيَقُول تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " لَا يَجْزِي وَالِد عَنْ وَلَده وَلَا مَوْلُود هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِده شَيْئًا " وَيَقُول تَعَالَى : " يَوْم يَفِرّ الْمَرْء مِنْ أَخِيهِ وَأُمّه وَأَبِيهِ وَصَاحِبَته وَبَنِيهِ لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه " رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم رَحِمَهُ اللَّه عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه الظَّهْرَانِيّ عَنْ حَفْص بْن عُمَر عَنْ الْحَكَم بْن أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَة بِهِ ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " إِنَّمَا تُنْذِر الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاة " أَيْ إِنَّمَا يَتَّعِظ بِمَا جِئْت بِهِ أُولُو الْبَصَائِر وَالنُّهَى الْخَائِفُونَ مِنْ رَبّهمْ الْفَاعِلُونَ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ " وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ" أَيْ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّمَا يَعُود نَفْعه عَلَى نَفْسه" وَإِلَى اللَّه الْمَصِير " أَيْ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِع وَالْمَآب وَهُوَ سَرِيع الْحِسَاب وَسَيَجْزِي كُلّ عَامِل بِعَمَلِهِ إِنْ خَيْرًا فَخَيْر وَإِنْ شَرًّا فَشَرّ .
كتب عشوائيه
- مداخل الشيطان على الصالحينمداخل الشيطان على الصالحين: هذا الكتاب القيم نبه أهل الإسلام إلى مداخل الشيطان إلى النفوس، وتنوع هذه المداخل بحسب طبيعة الشخص، وقوة إيمانه، ومبلغ علمه، وصدق تعبده.
المؤلف : Abdullah Al-Khater
المدقق/المراجع : Muhammad AbdulRaoof
الناشر : http://www.islamweb.net - Islam Web Website
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/341082
- الرسالة التشنَّائِيَّة في أحكام الزكاةالرسالة التشنَّائِيَّة في أحكام الزكاة: رسالة في الزكاة ومفهومها، وأحكامها، وشروطها، ومصارفها. والتشنَّائِيَّة: منسوبة إلى (تشيناي) المعروفة بـ (مدراس) عاصمة تاميل الهندية.
المؤلف : Abu Ameenah Bilal Philips
المدقق/المراجع : Muhammad AbdulRaoof
الناشر : http://www.bilalphilips.com - The Official Website of Shaikh Abu Ameenah Bilal Philips
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/318550
- هل عقيدة التثليث وحي إلهي؟يقول المؤلف في مقدمته للكتاب: "لا شيء يؤذي النصارى أكثر من إثارة الشكوك حول عقيدة التثليث التي تعد صلب عقيدتهم. منذ أن نشأت في حجر النصرانية وأنا أعرف بالفطرة أنه سيؤذي أي نصراني متمسك بدينه أن يرتبك، ويشك في شيء يعلم صحته وقدسيته. لكن في القابل من الأيام عندما أعرف أكثر وأكثر سأكون بعيدًا كل البعد عن مفهوم التقوى في النصرانية لأنني سأكون مضطرًا إلى تنفيذ وصايا الرب لإرشاد الذين ضلوا بسبب هذه العقيدة الفاسدة. إنه لمن أبسط الحقوق لكل شخص أن يعرف الحق الذي يرشده ويهديه إلى الصراط المستقيم."
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/322142
- حقوق الأطفالحقوق الأطفال: تحدَّث فيه المؤلف عن حقوق الأطفال في الإسلام، والعناية بالحضانة والأمومة، وكل ذلك بأدلةٍ من النقل والعقل وخبرات الأطباء.
المدقق/المراجع : Muhammad AbdulRaoof
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/358850
- خالد بن الوليد (سيف الله)خالد بن الوليد (سيف الله): هذا الكتاب هو من تأليف ضابط باكستاني في رتبة لواء، وهو يبحث بالتفصيل ـ باسلوب عسكري بخبرة واختصاص ـ في الحياة والتربية العسكرية لدى العرب في فترة ما قبل الإسلام وبعده، وحياة خالد بن الوليد منذ نعومة أظافره وحتى وفاته، كما أنه يحوي شرحاً مفصلاً لكافة المعارك التي خاضها أو قادها مع إرفاقها بالمخططات، مستمداً معلوماته من المصادر العربية.
المؤلف : A. Akram
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/61193












