القرآن الكريم للجميع » تفسير ابن كثر » سورة سبأ
فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) (سبأ) 
وَقَوْله تَعَالَى " فَأَعْرَضُوا " أَيْ عَنْ تَوْحِيد اللَّه وَعِبَادَته وَشُكْره عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَعَدَلُوا إِلَى عِبَادَة الشَّمْس مِنْ دُون اللَّه كَمَا قَالَ الْهُدْهُد لِسُلَيْمَان عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام " وَجِئْتُك مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِين إِنِّي وَجَدْت اِمْرَأَة تَمْلِكهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلّ شَيْء وَلَهَا عَرْش عَظِيم وَجَدْتهَا وَقَوْمهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُون اللَّه وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيل فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ " وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه بَعَثَ اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِمْ ثَلَاثَة عَشَر نَبِيًّا وَقَالَ السُّدِّيّ أَرْسَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ اِثْنَيْ عَشَر أَلْف نَبِيّ وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله تَعَالَى : " فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْل الْعَرِم " الْمُرَاد بِالْعَرِمِ الْمِيَاه وَقِيلَ الْوَادِي وَقِيلَ الْجُرَذ وَقِيلَ الْمَاء الْغَزِير فَيَكُون مِنْ بَاب إِضَافَة الِاسْم إِلَى صِفَته مِثْل مَسْجِد الْجَامِع وَسَعِيد كرز حَكَى ذَلِكَ السُّهَيْلِيّ وَذَكَر غَيْر وَاحِد مِنْهُمْ اِبْن عَبَّاس وَوَهْب بْن مُنَبِّه وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا أَرَادَ عُقُوبَتهمْ بِإِرْسَالِ الْعَرِم عَلَيْهِمْ بَعَثَ عَلَى السَّدّ دَابَّة مِنْ الْأَرْض يُقَال لَهَا الْجُرَذ نَقَبَتْهُ قَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه وَقَدْ كَانُوا يَجِدُونَ فِي كُتُبهمْ أَنَّ سَبَب خَرَاب هَذَا السَّدّ هُوَ الْجُرَذ فَكَانُوا يَرْصُدُونَ عِنْده السَّنَانِير بُرْهَة مِنْ الزَّمَان فَلَمَّا جَاءَ الْقَدَر غَلَبَتْ الْفَأْر السَّنَانِير وَوَلَجَتْ إِلَى السَّدّ فَنَقَبَتْهُ فَانْهَارَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ قَتَادَة وَغَيْره الْجُرَذ هُوَ الْخُلْد نَقَبَتْ أَسَافِله حَتَّى إِذَا ضَعُفَ وَوَهِيَ وَجَاءَتْ أَيَّام السُّيُول صَدَمَ الْمَاء الْبِنَاء فَسَقَطَ فَانْسَابَ الْمَاء فِي أَسْفَل الْوَادِي وَخَرِبَ مَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ الْأَبْنِيَة وَالْأَشْجَار وَغَيْر ذَلِكَ وَنَضَبَ الْمَاء عَنْ الْأَشْجَار الَّتِي فِي الْجَبَلَيْنِ عَنْ يَمِين وَشِمَال فَيَبِسَتْ وَتَحَطَّمَتْ وَتَبَدَّلَتْ تِلْكَ الْأَشْجَار الْمُثْمِرَة الْأَفِيقَة النَّضِرَة كَمَا قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُل خَمْط " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَهُوَ الْأَرَاك وَأَكْلَة الْبَرْبَر " وَأَثْل " قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس هُوَ الطَّرْفَاء وَقَالَ غَيْره هُوَ شَجَر يُشْبِه الطَّرْفَاء وَقِيلَ هُوَ السَّمَر وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله " وَشَيْء مِنْ سِدْر قَلِيل " لَمَّا كَانَ أَجْوَد هَذِهِ الْأَشْجَار الْمُبَدَّل بِهَا هُوَ السِّدْر قَالَ " وَشَيْء مِنْ سِدْر قَلِيل " فَهَذَا الَّذِي صَارَ أَمْر تَيْنِك الْجَنَّتَيْنِ إِلَيْهِ بَعْد الثِّمَار النَّضِيجَة وَالْمَنَاظِر الْحَسَنَة وَالظِّلَال الْعَمِيقَة وَالْأَنْهَار الْجَارِيَة تَبَدَّلَتْ إِلَى شَجَر الْأَرَاك وَالطَّرْفَاء وَالسِّدْر ذِي الشَّوْك الْكَثِير وَالثَّمَر الْقَلِيل ; وَذَلِكَ بِسَبَبِ كُفْرهمْ وَشِرْكهمْ بِاَللَّهِ وَتَكْذِيبهمْ الْحَقّ وَعُدُولهمْ عَنْهُ إِلَى الْبَاطِل وَلِهَذَا .
كتب عشوائيه
- شرح مبادئ التوحيد-
المؤلف : Abu Ameenah Bilal Philips
الناشر : International Islamic Publishing House
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/51847
- الزكاة
المؤلف : Abdul Aziz bin Abdullah bin Baz
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1269
- تلخيص صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
المؤلف : Muhammad Naasiruddeen al-Albaanee
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1273
- تفسير ابن كثير [ سورة الكهف ]تفسير ابن كثير [ تفسير القرآن العظيم ]: من أفيد كتب التفسير بالرواية، يفسر القرآن بالقرآن، ثم بالأحاديث المشهورة في دواوين المحدثين بأسانيدها، ويتكلم على أسانيدها جرحًا وتعديلاً، فبين ما فيها من غرابة أو نكارة أو شذوذ غالبًا، ثم يذكر آثار الصحابة والتابعين. وفي هذه الصفحة ترجمةٌ لتفسير سورة الكهف من هذا التفسير العظيم.
المؤلف : Imam Ibn Kathir
المدقق/المراجع : Muhammad AbdulRaoof
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/314958
- حدد مساركحدد مسارك: اشتمل هذا الكتاب على خمسة فصول; وهي كالآتي: الفصل الأول: من أين أتيت؟ إثبات وجود الله الواحد الأحد. الفصل الثاني: إثبات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، واشتمل على سبعة مباحث. الفصل الثالث: بعض سمات الإسلام. الفصل الرابع: النتيجة المترتبة على الإيمان والكفر. الفصل الخامس: وماذا بعد؟ وقد جعله خاتمة الفصول، ونتيجةً لهذا البحث.
المؤلف : Ayman Bin Baha Uddin Al-Siraj
المدقق/المراجع : Muhammad AbdulRaoof
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/353544












