القرآن الكريم للجميع » تفسير ابن كثر » سورة مريم
وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39) (مريم) 
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْحَسْرَة " أَيْ أَنْذِرْ الْخَلَائِق يَوْم الْحَسْرَة " إِذْ قُضِيَ الْأَمْر " أَيْ فُصِلَ بَيْن أَهْل الْجَنَّة وَأَهْل النَّار وَصَارَ كُلّ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ مُخَلَّدًا فِيهِ " وَهُمْ " أَيْ الْيَوْم " فِي غَفْلَة " عَمَّا أُنْذِرُوا بِهِ يَوْم الْحَسْرَة وَالنَّدَامَة " وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ " أَيْ لَا يُصَدِّقُونَ بِهِ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة وَأَهْل النَّار النَّار يُجَاء بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْش أَمْلَح فَيُوقَف بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار فَيُقَال يَا أَهْل الْجَنَّة هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قَالَ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْت - قَالَ - فَيُقَال يَا أَهْل النَّار هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قَالَ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْت - قَالَ - فَيُؤْمَر بِهِ فَيُذْبَح قَالَ وَيُقَال يَا أَهْل الْجَنَّة خُلُود وَلَا مَوْت وَيَا أَهْل النَّار خُلُود وَلَا مَوْت " ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قُضِيَ الْأَمْر وَهُمْ فِي غَفْلَة وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ " وَأَشَارَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ " أَهْل الدُّنْيَا فِي غَفْلَة الدُّنْيَا " هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَقَدْ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيث الْأَعْمَش بِهِ وَلَفْظهمَا قَرِيب مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث الْحَسَن بْن عَرَفَة حَدَّثَنِي أَسْبَاط بْن مُحَمَّد عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا مِثْله وَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ وَغَيْره مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة نَحْوه وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عُمَر وَرَوَاهُ اِبْن جُرَيْج قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس فَذَكَرَ مِنْ قِبَله نَحْوه وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْد بْن عُمَيْر يَقُول فِي قَصَصه يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ دَابَّة فَيُذْبَح وَالنَّاس يَنْظُرُونَ وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل حَدَّثَنَا أَبُو الزَّعْرَاء عَنْ عَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَسْعُود فِي قِصَّة ذَكَرَهَا قَالَ فَلَيْسَ نَفْس إِلَّا وَهِيَ تَنْظُر إِلَى بَيْت فِي الْجَنَّة وَبَيْت فِي النَّار وَهُوَ يَوْم الْحَسْرَة فَيَرَى أَهْل النَّار الْبَيْت الَّذِي فِي الْجَنَّة وَيُقَال لَهُمْ لَوْ عَمِلْتُمْ لَهَا فَتَأْخُذهُمْ الْحَسْرَة قَالَ : وَيَرَى أَهْل الْجَنَّة الْبَيْت الَّذِي فِي النَّار فَيُقَال لَهُمْ لَوْلَا أَنَّ اللَّه مَنَّ عَلَيْكُمْ وَقَالَ السُّدِّيّ عَنْ زِيَاد عَنْ زِرّ بْن حُبَيْش عَنْ اِبْن مَسْعُود فِي قَوْله " وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قُضِيَ الْأَمْر " قَالَ : إِذَا دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة وَأَهْل النَّار النَّار أُتِيَ بِالْمَوْتِ فِي صُورَة كَبْش أَمْلَح حَتَّى يُوقَف بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا أَهْل الْجَنَّة هَذَا الْمَوْت الَّذِي كَانَ يُمِيت النَّاس فِي الدُّنْيَا فَلَا يَبْقَى أَحَد فِي أَهْل عِلِّيِّينَ وَلَا فِي أَسْفَل دَرَجَة فِي الْجَنَّة إِلَّا نَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا أَهْل النَّار هَذَا الْمَوْت الَّذِي كَانَ يُمِيت النَّاس فِي الدُّنْيَا فَلَا يَبْقَى أَحَد فِي ضَحْضَاح مِنْ نَار وَلَا فِي أَسْفَل دَرْك مِنْ جَهَنَّم إِلَّا نَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ يُذْبَح بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار ثُمَّ يُنَادِي يَا أَهْل الْجَنَّة هُوَ الْخُلُود أَبَد الْآبِدِينَ وَيَا أَهْل النَّار هُوَ الْخُلُود أَبَد الْآبِدِينَ فَيَفْرَح أَهْل الْجَنَّة فَرْحَة لَوْ كَانَ أَحَد مَيِّتًا مِنْ فَرَح مَاتُوا وَيَشْهَق أَهْل النَّار شَهْقَة لَوْ كَانَ أَحَد مَيِّتًا مِنْ شَهْقَة مَاتُوا فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى " وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قُضِيَ الْأَمْر " يَقُول إِذَا ذُبِحَ الْمَوْت رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي تَفْسِيره وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْحَسْرَة " مِنْ أَسْمَاء يَوْم الْقِيَامَة عَظَّمَهُ اللَّه وَحَذَّرَهُ عِبَاده وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ فِي قَوْله " وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْحَسْرَة " قَالَ يَوْم الْقِيَامَة وَقَرَأَ " أَنْ تَقُول نَفْس يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْت فِي جَنْب اللَّه " .
كتب عشوائيه
- القضايا الكلية للاعتقاد في الكتاب والسنةهذه الرسالة وضع فيها المؤلف - حفظه الله - قضايا كلية شاملة في اعتقاد أهل السنة والجماعة، وقد استقاها من كتب أئمة أهل السنة؛ مثل: مختصرات كتب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، وكتب العقيدة السلفية. ولم يترك شيئًا من القواعد التي وضعها العلماء قديمًا وحديثًا إلا وذكرها.
المؤلف : Abdur-Rahman Abdul-Khaliq
المدقق/المراجع : Muhammad AbdulRaoof
المترجم : Mahmoud Reda Morad Abu Romaisah
الناشر : Cooperative Office for Propagation, Guidance, and Warning of Expatriates in the city of Bade'ah - A website Islamic Library www.islamicbook.ws
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/324881
- اعتناق القساوسة للإسلاماعتناق القساوسة للإسلام: في هذا الكتاب يبين المبشر الأمريكي السابق يوسف استس السبب وراء اعتناقه للإسلام، وكان ذلك بعد مقابلته لأحد المصريين المسلمين في أمريكا واسمه محمد، وتعجب من تمسُّكه بالإسلام وحاول القس يوسف أن يبشره بالنصرانية عن طريق المناقشة في مسائل التثليث والإنجيل، غير أنه اندهش من براهينه الدامغة التي تدل على صحة دينه، فلم يلبث القس أن أسلم في النهاية، وأصبح من أشهر الدعاة إلى الإسلام في الولايات المتحدة الأمريكية.
المؤلف : Yusuf Estes
المدقق/المراجع : Muhammad AbdulRaoof
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/314369
- أحكام المسافرأحكام المسافر: السفر المشروع هو ما كان في طاعة الله تعالى، أو لأجل مصلحة دنيوية مباحة، وللسفر شروط وآداب وأحكام، وجملة هذه الأمور تحدثت عنها هذه المقالة بصورة موجزة.
المؤلف : Abdullah Bin Abdur-Rahman AL-Jibreen
الناشر : Memphis Dawah
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1285
- خطاب إلى الغرب من وجهة نظر سعوديةتم إعداد هذا الكتاب على أيدي مجموعة من العلماء، والمفكرين بالمملكة العربية السعودية ليخاطبوا به العقل الغربي الذي يؤمن بالحوار المقنع. هذا الكتاب عمومًا يناقش أهم الموضوعات، والشبهات التي أثارتها المنظمات الإعلامية والسياسية الغربية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. هذه الأحداث وضعت الإسلام، والمملكة العربية السعودية، وأهلها، ومؤسساتها الدينية، والتعليمية، والاجتماعية في موقف يحتاج إلى التصحيح، والمراجعة. هذا الكتاب ما هو إلا صورة معتدلة في الرد على الشبهات، والمواضيع المثارة حول الإسلام. سوف يلاحظ القارىء المتعصب تفوتًا عظيمًا بين الحقيقة وبين المفاهيم المثارة التي تبعد كل البعد عن الحقيقة
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/326069
- دليل المسلم الجديدكتاب نهديه لكل مسلم جديد عرف طريقه إلى ربه نبصره ونرشده نعينه ونقومه حتى يظل متمسكاً بدينه قوياً متيناً . كتاب من شيخينا المبجل جمال الدين زارابوزو وضع فيه الخطوط العريضة التي يسير عليها المسلم الجديد وعرفه بمزايا الإسلام وفضله عليه ليتمسك بعراه وبين له بطريقة سهلة جوانب الدين كله من إيمان وإسلام . أورد الشيخ شرحاً سهلاً لأركان الايمان التي تقوم عليها عقيدة المرء ، وأيضاً مباني الاسلام الخمسة المشتملة على أجل الأعمال البدنية بعد أجل عمل قلبي وهو التوحيد لله رب العالمين. وبما أن الإسلام دين اجتماعي بين الشيخ السلوك الذي يجب أن يكون عليه المسلم نحو جميع أفراد المجتمع من صغر ومن كبر ممن وافقه في اعتقاده وممن خالفه ، وأيضاً تعاملاته المالية ما يحل منها وما يحرم. ثم يبين الشيخ بعدها العوامل التي يزيد بها إيمان المرء وتعينه على الألتزام بأوامر ربه جل وعلا ، ثم وضح العقبات التي تقف بين العبد وربه من شبهات وشهوات، و أردف ذلك بذكر شروط التوبة التي تكون بين العبد وربه بلا واسطة ، ثم بعدها كلمة أخيرة للمسلم الجديد.
المؤلف : Jamaal Zarabozo
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/193813












