القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الجن
وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) (الجن) 
أَيْ كُنَّا نَرَى أَنَّ لَنَا فَضْلًا عَلَى الْإِنْس لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعُوذُونَ بِنَا إِذَا نَزَلُوا وَادِيًا أَوْ مَكَانًا مُوحِشًا مِنْ الْبَرَارِي وَغَيْرهَا كَمَا كَانَتْ عَادَة الْعَرَب فِي جَاهِلِيَّتهَا يَعُوذُونَ بِعَظِيمِ ذَلِكَ الْمَكَان مِنْ الْجَانّ أَنْ يُصِيبهُمْ بِشَيْءٍ يَسُوءهُمْ كَمَا كَانَ أَحَدهمْ يَدْخُل بِلَاد أَعْدَائِهِ فِي جِوَار رَجُل كَبِير وَذِمَامه وَخِفَارَته فَلَمَّا رَأَتْ الْجِنّ أَنَّ الْإِنْس يَعُوذُونَ بِهِمْ مِنْ خَوْفهمْ مِنْهُمْ زَادُوهُمْ رَهَقًا أَيْ خَوْفًا وَإِرْهَابًا وَذُعْرًا حَتَّى بَقُوا أَشَدّ مِنْهُمْ مَخَافَة وَأَكْثَر تَعَوُّذًا بِهِمْ كَمَا قَالَ قَتَادَة " فَزَادُوهُمْ رَهَقًا " أَيْ إِثْمًا وَازْدَادَتْ الْجِنّ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ جَرَاءَة وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم " فَزَادُوهُمْ رَهَقًا " أَيْ اِزْدَادَتْ الْجِنّ عَلَيْهِمْ جُرْأَة وَقَالَ السُّدِّيّ : كَانَ الرَّجُل يَخْرُج بِأَهْلِهِ فَيَأْتِي الْأَرْض فَيَنْزِلهَا فَيَقُول : أَعُوذ بِسَيِّدِ هَذَا الْوَادِي مِنْ الْجِنّ أَنْ أُضَرّ أَنَا فِيهِ أَوْ مَالِي أَوْ وَلَدِي أَوْ مَاشِيَتِي قَالَ قَتَادَة : فَإِذَا عَاذَ بِهِمْ مِنْ دُون اللَّه رَهِقَتْهُمْ الْجِنّ الْأَذَى عِنْد ذَلِكَ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد بْن يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان حَدَّثَنَا وَهْب بْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بْن الْخِرِّيت عَنْ عِكْرِمَة قَالَ كَانَ الْجِنّ يَفْرَقُونَ مِنْ الْإِنْس كَمَا يَفْرَق الْإِنْس مِنْهُمْ أَوْ أَشَدّ فَكَانَ الْإِنْس إِذَا نَزَلُوا وَادِيًا هَرَبَ الْجِنّ فَيَقُول سَيِّد الْقَوْم نَعُوذ بِسَيِّدِ أَهْل هَذَا الْوَادِي فَقَالَ الْجِنّ نَرَاهُمْ يَفْرَقُونَ مِنَّا كَمَا نَفْرَق مِنْهُمْ فَدَنَوْا مِنْ الْإِنْس فَأَصَابُوهُمْ بِالْخَبَلِ وَالْجُنُون فَذَلِكَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَأَنَّهُ كَانَ رِجَال مِنْ الْإِنْس يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا " أَيْ إِثْمًا وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَالرَّبِيع وَزَيْد بْن أَسْلَم " رَهَقًا " أَيْ خَوْفًا . وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " فَزَادُوهُمْ رَهَقًا " أَيْ إِثْمًا وَكَذَا قَالَ قَتَادَة : وَقَالَ مُجَاهِد زَادَ الْكُفَّار طُغْيَانًا وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا فَرْوَة بْن الْمَغْرَاء الْكِنْدِيّ حَدَّثَنَا الْقَاسِم بْن مَالِك - يَعْنِي الْمُزَنِيّ - عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق عَنْ أَبِيهِ عَنْ كَرْدَم بْن أَبِي السَّائِب الْأَنْصَارِيّ قَالَ خَرَجْت مَعَ أَبِي مِنْ الْمَدِينَة فِي حَاجَة وَذَلِكَ أَوَّل مَا ذُكِرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة فَآوَانَا الْمَبِيت إِلَى رَاعِي غَنَم فَلَمَّا اِنْتَصَفَ اللَّيْل جَاءَ ذِئْب فَأَخَذَ حَمَلًا مِنْ الْغَنَم فَوَثَبَ الرَّاعِي فَقَالَ يَا عَامِر الْوَادِي جَارك فَنَادَى مُنَادٍ لَا نَرَاهُ يَقُول يَا سِرْحَان أَرْسِلْهُ فَأَتَى الْحَمَل يَشْتَدّ حَتَّى دَخَلَ فِي الْغَنَم لَمْ تُصِبْهُ كَدْمَة وَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى عَلَى رَسُوله بِمَكَّة " وَأَنَّهُ كَانَ رِجَال مِنْ الْإِنْس يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا " ثُمَّ قَالَ وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر وَمُجَاهِد وَأَبِي الْعَالِيَة وَالْحَسَن وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ نَحْوه . وَقَدْ يَكُون هَذَا الذِّئْب الَّذِي أَخَذَ الْحَمَل وَهُوَ وَلَد الشَّاة وَكَانَ جِنِّيًّا حَتَّى يَرْهَب الْإِنْسِيّ وَيَخَاف مِنْهُ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ لَمَّا اِسْتَجَارَ بِهِ لِيُضِلّهُ وَيُهِينهُ وَيُخْرِجهُ عَنْ دِينه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
كتب عشوائيه
- أدلة على وجود الله تعالىقال المؤلف: الفطرة السليمة تشهد بوجود الله من غير دليل، لم يطل القرآن في الاستدلال على وجود الله تعالى، لأنّ القرآن يقرّر أنّ الفطر السليمة والنفوس التي لم تتقذر بأقذار الشرك تُقرّ بوجوده من غير دليل، وليس كذلك فقط بل إنّ توحيده – سبحانه – أمر فطري بدهي ( فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) [ الروم : 03 ].
المؤلف : عمر بن سليمان الأشقر
الناشر : موقع معرفة الله http://knowingallah.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/370717
- الأمن في حياة الناس وأهميته في الإسلامالأمن في حياة الناس : يتكون هذا البحث من خمسة مباحث وخاتمة: المبحث الأول: الأمن في الكتاب والسنة. المبحث الثاني: مفهوم الأمن في المجتمع المسلم. المبحث الثالث: تطبيق الشريعة والأمن الشامل. المبحث الرابع: أمن غير المسلم في الدولة الإسلامية. المبحث الخامس: الأمن في المملكة العربية السعودية. الخاتمة: في أهم ما يحقق الأمن للمجتمع المسلم.
المؤلف : عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/144881
- مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله تعالىمواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله تعالى: قال المصنف في المقدمة: «فهذه رسالة مختصرة في «مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله تعالى» بيَّنتُ فيها مواقف النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - في دعوته إلى الله تعالى قبل الهجرة وبعدها».
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/337969
- إجابة النداء في ضوء الكتاب العزيز والسنة المطهرةإجابة النداء في ضوء الكتاب العزيز والسنة المطهرة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة لطيفة في: «إجابة النداء» حرَّرتُها تذكرةً لي، ولمن شاء الله من عباده المؤمنين، بيَّنتُ فيها باختصار: فضائل النداء، وفضائل إجابة الأذان بالقول، وأنواعها، وفوائدها، وآدابها، وأحكامها، ووجوب إجابة النداء بالفعل».
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/193640
- الإيمان باليوم الآخرالإيمان باليوم الآخر : يتناول هذا الكتاب الحديث عن الحياة البرزخية والروح، ثم أشراط الساعة، ثم أحوال اليوم الآخر مما سيكون من قيام الساعة ومابعد ذلك.
المؤلف : محمد بن إبراهيم الحمد
الناشر : موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/172703












