القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الأنعام
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93) (الأنعام) 
يَقُول تَعَالَى " وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ اِفْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا " أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّه فَجَعَلَ لَهُ شُرَكَاء أَوْ وَلَدًا أَوْ اِدَّعَى أَنَّ اللَّه أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاس وَلَمْ يُرْسِلهُ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْء " قَالَ عِكْرِمَة وَقَتَادَة نَزَلَتْ فِي مُسَيْلِمَة الْكَذَّاب " وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْل مَا أَنْزَلَ اللَّه " أَيْ وَمَنْ اِدَّعَى أَنَّهُ يُعَارِض مَا جَاءَ مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ الْوَحْي مِمَّا يَفْتَرِيه مِنْ الْقَوْل كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا " الْآيَة قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت " أَيْ فِي سَكَرَاته وَغَمَرَاته وَكُرُبَاته" وَالْمَلَائِكَة بَاسِطُو أَيْدِيهمْ " أَيْ بِالضَّرْبِ كَقَوْلِهِ" لَئِنْ بَسَطْت إِلَيَّ يَدك لِتَقْتُلنِي " الْآيَة . وَقَوْله " يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ وَأَلْسِنَتهمْ بِالسُّوءِ " الْآيَة وَقَالَ الضَّحَّاك وَأَبُو صَالِح بَاسِطُو أَيْدِيهمْ أَيْ بِالْعَذَابِ كَقَوْلِهِ " وَلَوْ تَرَى إِذْ يُتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ " وَلِهَذَا قَالَ " وَالْمَلَائِكَة بَاسِطُو أَيْدِيهمْ " أَيْ بِالضَّرْبِ لَهُمْ حَتَّى تَخْرُج أَنْفُسهمْ مِنْ أَجْسَادهمْ وَلِهَذَا يَقُولُونَ لَهُمْ " أَخْرِجُوا أَنْفُسكُمْ" وَذَلِكَ أَنَّ الْكَافِر إِذَا اُحْتُضِرَ بَشَّرَتْهُ الْمَلَائِكَة بِالْعَذَابِ وَالنَّكَال وَالْأَغْلَال وَالسَّلَاسِل وَالْجَحِيم وَالْحَمِيم وَغَضَب الرَّحْمَن الرَّحِيم فَتَفَرَّق رُوحه فِي جَسَده وَتَعْصِي وَتَأْبَى الْخُرُوج فَتَضْرِبهُمْ الْمَلَائِكَة حَتَّى تَخْرُج أَرْوَاحهمْ مِنْ أَجْسَادهمْ قَائِلِينَ لَهُمْ " أَخْرِجُوا أَنْفُسكُمْ الْيَوْم تُجْزَوْنَ عَذَاب الْهُون بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه غَيْر الْحَقّ " الْآيَة . أَيْ الْيَوْم تُهَانُونَ غَايَة الْإِهَانَة كَمَا كُنْتُمْ تَكْذِبُونَ عَلَى اللَّه وَتَسْتَكْبِرُونَ عَنْ اِتِّبَاع آيَاته وَالِانْقِيَاد لِرُسُلِهِ وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيث الْمُتَوَاتِرَة فِي كَيْفِيَّة اِحْتِضَار الْمُؤْمِن وَالْكَافِر عِنْد الْمَوْت وَهِيَ مُقَرَّرَة عِنْد قَوْله تَعَالَى " يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة " وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن مَرْدُوَيْهِ هَهُنَا حَدِيثًا مُطَوَّلًا جِدًّا مِنْ طَرِيق غَرِيب عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا فَاَللَّه أَعْلَم .
كتب عشوائيه
- أعمال ثوابها كقيام الليلإن من رحمة الله - عز وجل - بعباده، أنه وهبهم أعمالا يسيرة يعدل ثوابها قيام الليل، فمن فاته قيام الليل أو عجز عنه فلا يُفوت عليه هذه الأعمال لتثقيل ميزانه، وهذه ليست دعوة للتقاعس عن قيام الليل، إذ لم يفهم سلفنا الصالح - رحمهم الله تعالى - ذلك، بل كانوا ينشطون في كل ميادين الخير.
المؤلف : محمد بن إبراهيم النعيم
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/291300
- قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغةقراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة : يحتوي على بعض التعليقات على كتاب نهج البلاغة.
المؤلف : عبد الرحمن بن عبد الله الجميعان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/260216
- الأصول الشرعية عند حلول الشبهاتالأصول الشرعية عند حلول الشبهات : أصل هذا المؤلف كلمة لمعالي الوزير موجهة إلى طلاب العلم والدعاة والوعاظ والخطباء والمرشدين بالوزارة في الرياض في شعبان 1422 هـ.
المؤلف : صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/167472
- اللؤلؤ المنثور في تفسير القرآن بالمأثوراللؤلؤ المنثور في تفسير القرآن بالمأثور: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فلما أكرمني الله تعالى وأتممتُ تصنيفَ كتابي: «فتح الرحمن الرحيم في تفسير القرآن الكريم» رأيتُ أن أُصنِّف كتابًا عن التفسير بالمأثور، سواء كان: 1- عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. 2- أو عن الصحابة - رضي الله عنهم -. 3- أو عن التابعين - رحمهم الله تعالى -». - ملاحظة: هذا هو الجزء الأول، وهو المُتوفِّر على موقع الشيخ - رحمه الله -.
المؤلف : محمد سالم محيسن
الناشر : موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/384415
- شرح لمعة الاعتقاد [ خالد المصلح ]لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها ومنهم الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - حفظه الله -.
المؤلف : خالد بن عبد الله المصلح
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/313423












