القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الأنعام
لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) (الأنعام) 
إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيك لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ " قَالَ قَتَادَة أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّ جَمِيع الْأَنْبِيَاء قَبْله كُلّهمْ كَانَتْ دَعَوْتهمْ إِلَى الْإِسْلَام وَأَصْله عِبَادَة اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ كَمَا قَالَ " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ " وَقَدْ أَخْبَرَنَا تَعَالَى عَنْ نُوح أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ " فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْر إِنْ أَجْرِي إِلَّا عَلَى اللَّه وَأُمِرْت أَنْ أَكُون مِنْ الْمُسْلِمِينَ" وَقَالَ تَعَالَى " وَمَنْ يَرْغَب عَنْ مِلَّة إِبْرَاهِيم إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسه وَلَقَدْ اِصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْأَخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ إِذْ قَالَ لَهُ رَبّه أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْت لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَوَصَى بِهَا إِبْرَاهِيم بَنِيهِ وَيَعْقُوب يَا بُنَيّ إِنَّ اللَّه اِصْطَفَى لَكُمْ الدِّين فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ " وَقَالَ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام " رَبّ قَدْ آتَيْتنِي مِنْ الْمُلْك وَعَلَّمْتنِي مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ " وَقَالَ مُوسَى " يَا قَوْم إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاَللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ فَقَالُوا عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنَا رَبّنَا لَا تَجْعَلنَا فِتْنَة لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِك مِنْ الْقَوْم الْكَافِرِينَ " وَقَالَ تَعَالَى " إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاة فِيهَا هُدًى وَنُور يَحْكُم بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار " الْآيَة . وَقَالَ تَعَالَى " وَإِذْ أَوْحَيْت إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ " فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ بَعَثَ رُسُله بِالْإِسْلَامِ وَلَكِنَّهُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِيهِ بِحَسْب شَرَائِعهمْ الْخَاصَّة الَّتِي يَنْسَخ بَعْضهَا بَعْضًا إِلَى أَنْ نُسِخَتْ بِشَرِيعَةِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي لَا تُنْسَخ أَبَد الْآبِدِينَ وَلَا تَزَال قَائِمَة مَنْصُورَة وَأَعْلَامهَا مَنْشُورَة إِلَى قِيَام السَّاعَة وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام نَحْنُ مَعَاشِر الْأَنْبِيَاء أَوْلَاد عَلَّات دِيننَا وَاحِد فَإِنَّ أَوْلَاد الْعَلَّات هُمْ الْإِخْوَة مِنْ أَب وَاحِد وَأُمَّهَات شَتَّى فَالدِّين وَاحِد وَهُوَ عِبَادَة اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَإِنْ تَنَوَّعَتْ الشَّرَائِع الَّتِي هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمَّهَات كَمَا أَنَّ إِخْوَة الْأَخْيَاف عَكْس هَذَا بَنُو الْأُمّ الْوَاحِدَة مِنْ آبَاء شَتَّى وَالْإِخْوَة الْأَعْيَان الْأَشِقَّاء مِنْ أَب وَاحِد وَأُمّ وَاحِدَة وَاَللَّه أَعْلَم وَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّه الْمَاجِشُون حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن الْفَضْل الْهَاشِمِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن الْأَعْرَج عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي رَافِع عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا كَبَّرَ اِسْتَفْتَحَ ثُمَّ قَالَ وَجَّهْت وَجْهِيّ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَات وَالْأَرْض حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّه رَبّ الْعَالَمِينَ إِلَى آخِر الْآيَة" اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِك لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدك ظَلَمْت نَفْسِي وَاعْتَرَفْت بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا لَا يَغْفِر الذُّنُوب إِلَّا أَنْتَ وَاهْدِنِي لِأَحْسَن الْأَخْلَاق وَلَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِف عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ . تَبَارَكْت وَتَعَالَيْت أَسْتَغْفِرك وَأَتُوب إِلَيْك ثُمَّ ذَكَرَ تَمَام الْحَدِيث فِيمَا يَقُولهُ فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَالتَّشَهُّد وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه .
كتب عشوائيه
- وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوارسالة مختصرة تحث على الاجتماع والائتلاف، والنهي عن التفرق والاختلاف.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/335003
- الذكر والدعاء في ضوء الكتاب والسنةالذكر والدعاء في ضوء الكتاب والسنة : كتاب مختصر جامع لجملة من الأذكار النبوية والأدعية المأثورة عن النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -.
المؤلف : عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/144875
- تفسير الفاتحةتفسير الفاتحة: جاء هذا التفسير ليس بالطويل المُملّ، ولا بالقصير المُخِلّ، لا يرتقي عن مدارك العامة، ولا يقصُر عن مطالب الخاصة، إن قرأ فيه المُبتدئُ وجد فيه بُغيتَه، وإن قرأ فيه المُنتهِي نالَ منه حليتَه، فيه الفوائد الجمَّة، والأبحاث القيِّمة.
المؤلف : محمد بن عبد الوهاب
المدقق/المراجع : فهد بن عبد الرحمن الرومي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/364166
- إظهار الحق والصواب في حكم الحجابقال المؤلف: أما بعد: فهذه رسالة في «إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب، والتبرج، والسفور، وخلوة الأجنبي بالمرأة، وسفر المرأة بدون محرم، والاختلاط»، وقد قسمتها إلى مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: الحجاب. المبحث الثاني: التبرج. المبحث الثالث: السفور. المبحث الرابع: الخلوة بالمرأة. المبحث الخامس: سفر المرأة بدون محرم. المبحث السادس: شبه دعاة السفور، والرد عليها. المبحث السابع: الفتاوى المحققة المعتمدة في الحجاب والسفور. المبحث الثامن: الاختلاط.
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/364920
- تساؤلات حول الإسلام وتعليقاتتساؤلات حول الإسلام وتعليقات: فإن كثيرًا من الناس يناقش بعض التشريعات الإسلامية من منظور الحياة الدنيا فقط، أو من منظور يغفل عن العلاقة بين الحياة الدنيا المؤقتة وبين الحياة الآخرة الأبدية، فالحياة الدنيا ليست سوى مزرعة للحياة في الآخرة، وما نزرعه في الدنيا نحصد منه شيئًا يسيرًا في الدنيا، والعبرة بما نحصده في الحياة الآخرة. وفيما يلي سوف تتم مناقشة بعض هذه الانتقادات أو التساؤلات التي تصدر من غير المسلمين وبعض المسلمين أو المنظمات المنبثقة عن هيئة الأمم المتحدة، وسيشمل الموضوعات التالية: الحرص على نشر الإسلام، والإرهاب والعنف والتطرف، ومكانة المرأة في الإسلام، والتطرف وتطبيق الشريعة الإسلامية.
المؤلف : سعيد إسماعيل صيني
الناشر : موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/323940












