القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة آل عمران
وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180) (آل عمران) 
قَوْله تَعَالَى " وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرّ لَهُمْ " أَيْ لَا يَحْسَبَنَّ الْبَخِيل أَنَّ جَمْعه الْمَال يَنْفَعهُ بَلْ هُوَ مَضَرَّة عَلَيْهِ فِي دِينه وَرُبَّمَا كَانَ فِي دُنْيَاهُ. ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَآلِ أَمْر مَاله يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ " سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة " قَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُنِير سَمِعَ أَبَا النَّضْر حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ آتَاهُ اللَّه مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاته مُثِّلَ لَهُ شُجَاعًا أَقْرَع لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقهُ يَوْم الْقِيَامَة يَأْخُذ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ - يَقُول : أَنَا مَالُك أَنَا كَنْزك " ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة " وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرّ لَهُمْ " إِلَى آخِر الْآيَة . تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيّ دُون مُسْلِم مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ طَرِيق اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ الْقَعْقَاع بْن حَكِيم عَنْ أَبِي صَالِح بِهِ . " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا حُجَيْن بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي سَلَمَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ الَّذِي لَا يُؤَدِّي زَكَاة مَاله يُمَثَّل لَهُ مَاله يَوْم الْقِيَامَة شُجَاعًا أَقْرَع لَهُ زَبِيبَتَانِ ثُمَّ يَلْزَمهُ يُطَوَّقهُ يَقُول : أَنَا مَالُك أَنَا كَنْزك " وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ الْفَضْل بْن سَهْل عَنْ أَبِي النَّضْر هَاشِم بْن الْقَاسِم عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي سَلَمَة بِهِ ثُمَّ قَالَ النَّسَائِيّ : وَرِوَايَة عَبْد الْعَزِيز عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر أَثْبَت مِنْ رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبَى هُرَيْرَة " قُلْت " وَلَا مُنَافَاة بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ فَقَدْ يَكُون عِنْد عَبْد اللَّه بْن دِينَار مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم وَقَدْ سَاقَهُ الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن مَرْدُوَيه مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة . وَمِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن حُمَيْد عَنْ زِيَاد الْخَطْمِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِهِ . " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ جَامِع عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْد اللَّه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَا مِنْ عَبْد لَا يُؤَدِّي زَكَاة مَاله إِلَّا جُعِلَ لَهُ شُجَاع أَقْرَع يَتْبَعهُ يَفِرّ مِنْهُ فَيَتْبَعهُ فَيَقُول أَنَا كَنْزك " ثُمَّ قَرَأَ عَبْد اللَّه مِصْدَاقه مِنْ كِتَاب اللَّه " سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة " . وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ جَامِع بْن أَبِي رَاشِد زَادَ التِّرْمِذِيّ : وَعَبْد الْمَلِك بْن أَعْيَن كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي وَائِل شَقِيق بْن سَلَمَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح . وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي إِسْحَق السَّبِيعِيّ عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ اِبْن مَسْعُود بِهِ وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ اِبْن مَسْعُود مَوْقُوفًا . " حَدِيث آخَر " قَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا أُمَيَّة بْن بِسْطَام حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ ثَوْبَان عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ تَرَكَ بَعْده كَنْزًا مُثِّلَ لَهُ شُجَاعًا أَقْرَع لَهُ زَبِيبَتَانِ يَتْبَعهُ فَيَقُول : مَنْ أَنْتَ وَيْلَكَ فَيَقُول : أَنَا كَنْزك الَّذِي خَلَّفْت بَعْدك فَلَا يَزَال يَتْبَعهُ حَتَّى يُلْقِمهُ يَده فَيَقْضِمهَا ثُمَّ يَتْبَع سَائِر جَسَده " إِسْنَاده جَيِّد قَوِيّ وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ . وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَنْ جَرِير بْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيّ وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير وَابْن مَرْدُوَيه مِنْ حَدِيث بَهْزِ بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يَأْتِي الرَّجُل مَوْلَاهُ فَيَسْأَلهُ مِنْ فَضْل مَاله عِنْده فَيَمْنَعهُ إِيَّاهُ إِلَّا دَعَا لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شُجَاعًا يَتَلَمَّظ فَضْله الَّذِي مَنَعَ " لَفْظ اِبْن جَرِير وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا دَاوُدَ عَنْ أَبِي قَزَعَة عَنْ رَجُل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا مِنْ ذِي رَحِم يَأْتِي ذَا رَحِمَهُ فَيَسْأَلهُ مِنْ فَضْل جَعَلَهُ اللَّه عِنْده فَيَبْخَل بِهِ عَلَيْهِ إِلَّا خَرَجَ لَهُ مِنْ جَهَنَّم شُجَاع يَتَلَمَّظ حَتَّى يُطَوَّقهُ " . ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ أَبِي قَزَعَة وَاسْمه حُجْر بْن بَيَان عَنْ أَبِي مَالِك الْعَبْدِيّ مَوْقُوفًا وَرَوَاهُ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي قَزَعَة مُرْسَلًا . وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : نَزَلَتْ فِي أَهْل الْكِتَاب الَّذِينَ بَخِلُوا بِمَا فِي أَيْدِيهمْ مِنْ الْكُتُب الْمُنَزَّلَة أَنْ يُبَيِّنُوهَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَالصَّحِيح الْأَوَّل وَإِنْ دَخَلَ هَذَا فِي مَعْنَاهُ وَقَدْ يُقَال : إِنَّ هَذَا أَوْلَى بِالدُّخُولِ وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم. وَقَوْله تَعَالَى " وَلِلَّهِ مِيرَاث السَّمَوَات وَالْأَرْض " أَيْ فَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَإِنَّ الْأُمُور كُلّهَا مَرْجِعهَا إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : فَقَدِّمُوا مِنْ أَمْوَالكُمْ مَا يَنْفَعكُمْ يَوْم مَعَادكُمْ " وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير " أَيْ بِنِيَّاتِكُمْ وَضَمَائِركُمْ .
كتب عشوائيه
- فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعةفضل أهل البيت: مَن هم أهل البيت؟، مُجمل عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة في أهل البيت، فضائل أهل البيت في القرآن الكريم، فضائل أهل البيت في السنَّة المطهَّرة، علوُّ مكانة أهل البيت عند الصحابة وتابعيهم بإحسان، مقارنة بين عقيدة أهل السُّنَّة وعقيدة غيرهم في أهل البيت، تحريم الانتساب بغير حق إلى أهل البيت.
المؤلف : عبد المحسن بن حمد العباد البدر
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2125
- معالم في أوقات الفتن والنوازلمعالم في أوقات الفتن والنوازل : إن من أعظم الأمور التي تسبب التصدع والتفرق في المجتمع ما يحصل عند حلول النوازل وحدوث الفتن من القيل والقال الذي يغذى بلبن التسرع والجهل والخلو من الدليل الصحيح والنظر السليم. ويضاف إلى هذا أن من طبيعة الإنسان الضعف الجبلي فيما ينتابه من الضيق والقلق والغضب والتسرع ويتأكد ذلك الضرر ويزيد أثره الضعف الشرعي علما وعملا، وبخاصة عند التباس الأمور في الفتن والنوازل، لما كان الأمر كذلك كان من اللازم على المسلم أن يتفطن لنفسه وان يحذر من تلويث نفسه فيما قد يجر عليه من البلاء ما لا تحمد عقباه في دنياه وآخرته،فضلا عن ضرره المتعدي لغيره، وإن كان ذلك كذلك، فيذكر هاهنا معالم تضيء للعبد طريقه في أوقات الفتن، مستقاة من النصوص،وكلام أهل العلم،علها أن تكون دلائل خير في غياهب الفتن.
المؤلف : عبد العزيز بن محمد السدحان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/4563
- تذكير الأبرار بحقوق الجارتذكير الأبرار بحقوق الجار : فقد عني الإسلام بالجار عناية تامة فحث على الإحسان إليه بالقول والفعل، وحرم أذاه بالقول والفعل، وجعل الإحسان إليه منع الأذى عنه من خصال الإيمان، ونفى الإيمان عن من لا يأمنه جاره، وأخبر أن خير الجيران عند الله خيرهم لجاره، وبناء على ذلك وعلى ما لوحظ من تقصير بعض الجيران بحق جيرانهم، بل وأذى بعض الجيران بأقوالهم وأفعالهم بناء على ذلك وعلى وجوب التعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر عليه ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد جمعت في هذه الرسالة ما تيسر من بيان حق الجار والوصية به في الكتاب والسنة ومشروعية إكرام الجار بما يُعَدُّ إكراما وتعريف الجار وذكر شيء من حقوقه، والأدب معه والإحسان إليه بكل ما يعد إحسانا والصبر على أذاه إذا صدر منه أذى.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/209178
- الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديانالإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان : فإن نازلة الدعوة إلى الخلط بين دين الإسلام وبين غيره من الأديان الباطلة كاليهودية، والنصرانية، التي تعقد لها أمم الكفر المؤتمرات المتتابعة باسم "التقريب بين الأديان" و"وحدة الأديان" و"التآخي بين الأديان "و"حوار الحضارات" هي أبشع دعائم "الكهفين المظلمين": "النظام العالمي الجديد" و"العولمة"، الذين يهدفان إلى بث الكفر والإلحاد، ونشر الإباحية وطمس معالم الإسلام وتغيير الفطرة. وفي هذا الكتاب كشف مخاطر هذه النازلة بالمسلمين وبيان بطلانها، وتحذير المسلمين منها.
المؤلف : بكر بن عبد الله أبو زيد
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/79736
- الاستشراقالاستشراق: كثيرًا ما يتردَّد على ألسنة الخطباء وفي الصحف والمجلات وفي الكتب كلمة (استشراق) وبخاصة عندما يكون الحديث عن الغزو الفكري أو الثقافي وآثاره السيئة، وقد بالَغَ البعضُ في ذم الاستشراق وكل ما يمُتُّ إليه بصلة، بينما يرى البعض أن الاستشراق إنما هو جهد علمي لدراسة الشرق، وبخاصة بعض الذين تتلمذوا على أيدي بعض المستشرقين؛ حيث يرون فيهم المثال في المنهجيـة والإخلاص والدقة وغير ذلك من النعوت المادحة. وقد صدرت كتابات كثيرة تتناول تعريف الاستشراق ونشأته وأهدافه ودوافعه ومناهجه، ولما كانت الموسوعة الوسيطة للأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة رأَت أن يُكتب عن الاستشراق لما له من تأثير في الفكر العربي الإسلامي المعاصر، فقد كانت هذه الصفحات التي تحاول أن تقدم تعريفًا للاستشراق وأهدافه وأثره في العالم الإسلامي في النواحي العقدية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كما تتضمن الصفحات الآتية تعريفًا بأبرز المستشرقين ونبذة عن إنتاجهم الفكري.
المؤلف : مازن بن صلاح مطبقاني
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/343849












